منتدى عين معبد الإسلامي



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
<div style="background-color: #ffffff;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

 الإخبار عن المنافقين دليل على صدق الرسالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: الإخبار عن المنافقين دليل على صدق الرسالة   السبت ديسمبر 11, 2010 12:58 pm




أحمد رمضان حجازي

قسم الفيزياء- كلية العلوم- جامعة الكويت

الحمد لله، فهذا كتابٌ الله تعالى ينطقُ في كل آية بصدقِ رسالةِ النبيِّصلى الله عليه وسلم وبيان نبوته، ومن هذه الأدلة الباهرة، والبراهينالمتكاثرة، ما جاء في كتاب الله تعالى عن النفاق وحاله، وفضحه وقشقشتهلأهله ورجاله. وهو إعجاز غيبي عظيم، يؤكد نزول هذا الكتاب من عند اللهتعالى، إذ كما قال الله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي الْسَّمواتِوَمَنْ فِي الأَرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ) النمل: 65، وإليكم مجموعة منالأدلة المؤكدة لبيان ذلك:

(1) إخبار القرآن بوجود النفاق: أخبر القرآن الكريم بوجود المنافقين فيالدولة الإسلامية كما في سورة البقرة والتوبة وغيرهما، بل أخبر بأماكنهمومنابتِ خبثهم.

قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) البقرة: 8،

وقال تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا علىالنفاقِ لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذابٍ عظيم)التوبة: 101، وقال تعالى: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدودما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم) التوبة 97. إلى آخر ذلك منالآيات الكثيرة..

كما أخبر بأحوال المنافقين ومقالاتهم المتنوعة، مع أن رسولنا صلى اللهعليه وسلم لو لم يكن نبيا لما علِم ولا شعر أن هناك اتجاها رائجا بالتستربالنفاق في المدينة، فإنه يرى أمامه مؤمنين وكافرين، فمن أين يشعُرُبالنفاقِ لولا الوحي؟ فلولا أن الله جلى له أمرهم لطفا به تعالى لما علمبسرائرهم أحد.

(2) وقد يُجادَلُ بأن تصرفات المنافقين كإفشاء أسرار الدولة والتكاسل عنالصلوات والتثاقل عن الجهاد والتخلف عنهما الخ.. أثارت الاشتباه – مجردالاشتباه– بوجود فكرة إخفاء الكفر في المدينة لقول ابن مسعود رضي الله عنهعن الصلاة: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) (1).والجواب أنه لو كان الأمر بالاشتباه فقط لربما اشتبه النبي صلى الله عليهوسلم في كثير من الناس الذين هم مؤمنون في الحقيقة، ولكنه كان قادرا –بوحيربه إليه– من التمييز بن صادقي المؤمنين وكاذبيهم. يأتيه الرجل تدور حولهشبهات النفاق فيبرئه منها ويَسُلُّه سَلَّ الشعرة من العجين، ويأتيه آخَريبدو أن لا شبهة عليه فيؤكد وصفه بالنفاق. وفي هذا الدليل الباهر والبرهانالظاهر على نبوته والوحي إليه. إن الاشتباه يخطئ ويصيب، أما هو –صلواتالله وسلامه عليه– فلم يخطئ أبدا فيمن أخبر عن إيمانه أو نفاقه، والأدلةالتاريخية على ذلك نسوق بعضا منها في البنود من(3) إلى (7).

(3) تبرئة كعب بن ماِلك من النفاق: تخلَّفَ كعبٌ بن مالك رضي الله عنه عنغزوة تبوك مع المنافقين، ثم اعتذر إلى النبيِّ واعتذر إليه المنافقونفأرجأ النبي إعذارَ كعبٍ واثنينِ آخرين هُما مرارة بن الربيع وهلال بنأمية حتى نزل الوحي بتبرئتهم من تهمة النفاق كما جاء في الحديث الطويلالمتفق عليه (2). فهذا دليلٌ على تمييزه بين صادقي المؤمنين وكاذبيهم.

(4) تبرئة حاطب بن أبي بلتعة منه: لما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم علىفتح مكة قام حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بإرسال تحذير إلى أهل مكةيُعلِمهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم وعزمه على قتالهم، فأظهرالله نبيَّهُ على كِتاب حاطِبٍ فأرسلَ علياً والمقدادَ والزبيرَ رضوانالله عليهم للحاق بالجارية التي انطلقت بالكتاب، فلما اعتذر حاطبٌ قالالرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ (أمَّا إنه قد صدقكم) وبرَّأه ممارمي به من النفاق. والحديث متفق عليه (3).

وهنا دليلانِ على النبوة:-

الأول: معرِفةِ النبي بما عزم عليه حاطب رضي الله عنه ومعرِفته بشأنِالكِتابِ والجاريةِ التي تحمله والمكان الذي فيه الجارية، قال لعليوأصحابه: (انطلقوا حتى تأتوا ‏ ‏روضة خاخ –موضع– فإن بها ‏ ‏ظعينة –أيراكبة– معها كتاب فخذوه منها) متفق عليه(4) فذهبوا تعادى بهم خيلهم حتىوجدوا الجارية ووجدوا معها الكتاب.

والثاني: إخباره بصدق إيمان حاطب وعدم نفاقه.

(5) قصة الجد بن قيس: وفي قصة الجد بن قيس –وهو من المنافقين– آيةٌ منآياتِ صِدقِ النبوة، فإن هذا الرجُل جاء يستأذن من النبي في ترك الجهاد فيغزوة تبوك، واحتج لذلك بأنه يخشى على نفسه فتنة نساءِ بني الأصفر(5)! كماقال الله تعالى: (ومنهم من من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنةسقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) التوبة 49.

إن درءَ المفاسد في الشريعةِ مقدَّمٌ على جلبِ المصالح، ولذا فإن إعفاءهذا الرجل ليعتصم من فتنة النساء أولى من انتفاعنا به في الجهاد، لاسيماوإننا لا نعلم نفاقه من صدقه، وليس لنا إساءةُ الظن به دون قرينة. ولهذاأذِنَ له النبي في ترك الغزوة معه عندما لم يتبين له أمره، ولكِن لما نزلالوحيُ ردَّ الله تعالى على هذا المنافق وجلى للمسلمين أمره كما في الآيةالسابقة، وقال لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: (عفا الله عنك لِمَ أذنت لهمحتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) التوبة: 43.

إن هذا يبينُ ما قلناه في أول المقال، فإن النبي لم يعلم بأمر الجد المنافق وطوية نفسه لولا الوحي.

(6) قصة مسجد الضرار: بِناءُ المساجِدِ عملٌ طيب تحث عليه الشريعةُ أيَّماحَثَّ، ولكِنْ لمّا ابتنى المنافقون مَسْجِدا نزلَ القرآنُ بذمهم لبنائه،وأَمَرَ الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم ألا يقوم فيه، فدعا مالك بنالدخشم أخا بني سلمة بن عوف ومعن بن عدي العجلاني فقال (انطلقا إلى هذاالمسجد الظالم أهله فاهدماهُ وحرِّقاه)، ففعلا(6). وذلك من الإعجاز، فقدميز بين صحيحي الإيمان من منافقيهم، وما كان ذلِكَ ليكونُ إلا بالوحي.

(7) وأي دليلٍ على تمييزه الصادق من الكاذب بعد أن يخبِرَ بأعيان رهطٍمنهم وأسمائهم واحداً واحداً لحذيفةَ بنِ اليمانِ؟؟ أوليستْ لنا عُقولٌنهتدي بها إلى صحيح الأقوال وسقيمها؟ فكيف عرفهم بأعيانهم ونحنُ نرى أنَّالبلاد المغدورة بالجواسيس قلما تكتشفُ أمرهم، بل في كثيرٍ من الأحيان لايُشعر بهم إطلاقا.

ولِماذا اختار هذه الأسماء بالذات على قائمة المنافقين؟؟ أبِناءً علىعداوةٍ شخصية؟؟ هذا عبدُ الله بن أُبي بن سلول كان النبي صلى الله عليهوسلم يوقره ويتمنى مودته للمسلمين واستغفرَ لهُ بعدَ وفاتِه حتى نُهيَ عنذلك، إنّ هذه المودة كانت كفيلةً بألا يضعَهُ على القائمة –لو كان الأمرُله– ولكنَّه موضوعٌ على قائمة النفاق، ونزلَ القرآنُ بالتصريح بنفاقه فيأكثر من موضع (كالتوبة 80 والمنافقون 8).

(8) ومن الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم ما جاء في كتب السير مننجاتِهِ من محاولةِ الاغتيالِ التي حاكَها لهُ المنافقون: وذلك أن نفرا منالمنافقين تآمروا على أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبةوهو قافلٌ من تبوك حتى إذا نزل العقبة أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوهاحتى ينطرح عنها رسولُ الله صلوات الله وسلامه عليه، وواصى بعضهم بعضا علىذلك فأخبر الله نبيه بما كان من أمرهم، فأمر النبيُّ الناسَ أن يسلكوا بطنالوادي، وسلك هو العقبة مع عمار وحذيفة رضي الله عنهما يأخذ عمار بزمامالناقة ويسوق بها حذيفة من خلفها، حتى إذا جاء المنافقون لتنفيذ ما تآمرواعليه –وهم متلثمون في جنح الليل –نصر الله نبيه بالرعبِ فأرعبهم حذيفة،وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا حوالى ثلاثة عشر رجلا، وهذه هيمناسبة إخبار النبي حذيفة بأسماء المنافقين.

هذا وإن حذيفة لم يبصرهم لتلثمهم في جنح الليل، وقد عرف رواحِل بعضٍ منهُمبذكائِه رضوان الله عليه، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى حذيفةالقلقَ والتساؤلَ عن أشخاصهم. وأخبره بأسمائهم والقصة موجودةٌ في كتبالسيرة(7).

ولكِن لماذا نجى النبيُّ مِن محاولةِ الاغتيال؟ وأينَ الإعجازُ في ذلكوهوَ ليسَ بأولٍ في ذلكَ الأمرِ ولا آخر؟ وقد اغتيلَ كثيرٌ من أنبياءِ بنيإسرائيل، أفيقدحُ ذلِكَ في نبوتهم؟ الجواب: أن الإعجازَ فيه من وجوه:الأول: أنه النبيُّ الخاتم، وأن الله تعهد بحفظِ دينِه وتبليغِ النبي لهكله بحيثُ لا يأتي من يكمله بعدَه، فلم يرضَ الله له الاستشهادَ إلا بعدَكمالِ الدينِ ونزولِ آيةِ (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتيورضيت لكم الإسلامَ دينا) المائدة: 3.وهذا الفرقُ بينه صلوات الله وسلامهعليه وبين من أكرمَهُم الله بالشهادة –مع ما لهم من جليل المواهب– منالأنبياء السابقين. الثاني: أن الله تعالى تعهد بحفظه من الناسِ حتى تمامِتبليغه (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغترسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) المائدة:67، الثالث: أنه شَعَرَ بالمؤامرةِ عن طريقِ الوحي، وليسَ بِطُرقٍ أخرىكما ينجو غير الأنبياءِ عادة، وإن كانَ هذا أقلَّ ظهوراً في موقفِ هؤلاءالمنافقين –كما قد يجادل البعض–، فقد ظهر جليا في محاولات اغتيالٍ أخرىكمحاولةِ عمير بن وهب وعمرو بن جحاش والمرأة اليهودية وغير ذلك، وغيرالأنبياء لا يشعرون بوضع السم في الطعام، بينما أخبرَ الطعامُ النبي أنهمسموم. وهذه القصص مشهورة معروفة جلية.

(9) وكما أخبر القرآن عن وجودهم فقد بين مقالاتهم المتنوعة ورَدَّ عليهابأوضحِ حُجة وأقوى عِبارةٍ رُغمَ أن ما ألقوه من الشبهات كفيلٌ بجعلِالحليمِ حيران، فقد وسموا المسلمين بالسفه –عليهم من الله ما يستحقون– كمافي قوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمنالسفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون) البقرة: 13، ووجهُ السفه فيزعمهم أن المسلمين هاجروا من بلدانهم وأوطانهم، وتحولوا عن أديانهم، ونأواعن أهليهم وأحبابهم وخلانهم، وكفروا بدين أسلافهم، وحرّموا على أنفسهم ماتَرغبُ فيه من الشهوات والملذات، ثُمَّ اضطروها إلى مُقارعة أعدائهم–الذين هم في الأصلِ أقوامهم وأولو أرحامِهم– ثم زَعموا أنهم فاتحون بلاطَكِسرى والملوك، فهذا وأشباهه كان من السفهِ في زعمهم.

ثم انظر كيف رد الله تعالى عليهم (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون)البقرة: 13 وهذا الرد قوي، وليسَ من قبيل ردِّ الاتهامِ بمثلهِ كما نقول"أنت سفيه" "بل أنت السفيه"، لأن الله أضاف إلى الإخبار بسفاهتهم الإخباربأنهم "لا يشعرون" بسفاهتهم، وفي ذلِكَ ما يفيد الإخبار وليس مجرد ردالاتهام، أي أنهم هم السفهاء على الحقيقة، وذلك –كما يقول السعديّ رحمهالله– "لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه وسعيه فيما يضرها، وهذهالصفة منطبقة على أهل النفاق وصادقة عليهم، كما أن العقل والحجا، معرِفةُالإنسان بمصالح نفسه، والسعي فيما ينفعُه ودفع ما يضره، وهذه الصفة منطبقةعلى الصحابة والمؤمنين وصادقة عليهم. فالعبرة بالأوصاف والبرهان، لابالدعاوى المجردة والأقوال الفارغة."(8)

إن هذا الرد القوي لو صدر عن إنسان لوصفناه بالثقة ورباطة الجأش، ولكنالثقة ورباطة الجأش ليست أبدا من صفاتِ الكاذب، ولا تتوافقُ معَ الطبيعةِالنفسيةِ له، إذ الكذوبُ هلوعٌ خوار، يظهرُ كذِبُه من فلتاتِ لسانه،والتفاتات عينه، وضعفِ حُجَّته، وخورِ قلبه، وتناقض أمره. الكذابُ قديسكتُ عند سماعِ ما يسوؤه لأنه يعلم أنه كلما تكلم أكثر أخطأ أكثر وقاربَأمرُهُ أن ينكشف ويفتضح، وقد يتكلم بدافعِ الغضبِ وحينئذٍ ينكشف أمرهحقاً. من هنا علمنا أن كلامه ليس بكلامِ كاذب، بل ليسَ بكلام بشر –أعنيالقرآن–. كيف لا وقد رآه عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: (فلما رأيتُوجهه علمتُ أنه ليسَ بِكاذِب)(9). ويقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

لو لم تكن فيه آيات مبينةٌ كانت بديهته تنبيك بالخبرِ

ونظير آية البقرة السابقة ما جاء في سورة الأنفال عنهم (إذ يقول المنافقونوالذين في قلوبهم مرض غَرَّ هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيزحكيم) الأنفال: 49، فالمنافقون قالوا استهزاء: (غرّ هؤلاءِ دينهم)الأنفال:49 أي فحملهم على موارد الهلاكِ في الحروبِ والغزواتِ التي لاقِبل لَهُم بِها. فأعلمهم الله أن السر في جرأتهم على المخاطر ودفاعهمالمستميت عن دينهم هو توكلهم على الله، وأن المؤمن المتوكل على الله يدفعهالإيمان إلى اقتحام الأهوال لتحقيق ونصرة عقيدته.(10)

وما أكثرَ رُدودَ القرآنِ القوية على أهل النفاق!، ولو تقصينا في هذاالموضوع لأطلنا وخرجنا عن المقصود، ولعل فيما ذكرناه غُنيةٌ وكِفاية.

(10) إخبار القرآن بنجواهم: أخبر القرآن الكريم بما يتناجون به في الخلوات(وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكمإنما نحن مستهزئون) البقرة: 14 مع أنه –صلوات الله وسلامه عليه– لم يكنمعهم ولا أحدٌ من أصحابه، بل مقامُ هذا القول مقامُ نزع الخوفِ والتقية،وهو لا يكون بوجودِ أغرابٍ. هذا دليلٌ واضِحٌ على نبوته.

(11) إخبار القرآن بأحاديث أنفسهم: وهذا من العجب، فإنهم إن كانوا لميظهروا على خلواتهم غريباً (كما في البند السابق) فإنهم لم يظهروا علىأنفسهم أحداً على الإطلاق. فكيف علِم رجُلٌ من البشر بما في أنفسهم لولاالوحي. سبحان الله!

(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون) التوبة:64

(12) و قدْ تُجادِلُ لإثبات زيف البند السابق والذي قبله بأن ما من وسيلةلإثباتِ أن هذا القول صَدَرَ أصلاً عن أحدٍ، والجواب عن ذلك من وجوه:

الأول: إنَّ قائلَ هذا القول "عارِفٌ نَفسَه" وعارفٌ أن إظهارَ الله عليهدليلُ صِدقِ الرسالةِ والرسول، فيكفي إعجازُهُ هو بهذا الدليل! فإنَّ منالأدلة ما هو خاصٌّ وعام، ومنها ما يُوَجَّهُ إلى أناسٍ دونَ أُناسٍ بحسبمعرفتهم ومواجهتهم للحقائق دون غيرهم. فتنبه لذلك هداك الله.

الثاني: ألا يخشى النبي صلى الله عليه وسلم إن كان كاذبا –وحاشاه– أنيزداد المنافق ارتيابا عندما يخبره النبي بشيء لم يصدُر منه؟ وقد جرى هذافي أكثر من موضع في كتاب الله مع غير المنافقين بل مع المؤمنين، ألا يخشىالنبي صلى الله عليه وسلم أن يرتد من آمن عندما تنزِلُ في أحدهم آيةتخبُرُهُ بأنه فعل شيئا يعلمُ هو تمامَ العلمِ أنّهُ لم يفعله؟!! فاللهَاللهَ في العقلِ لا تفقدوه باللجاج!

الثالث: لا أعلم أحدا جاء فأنكر ما رماه القرآن به أو قال للنبي: إني لماقل كذا وكذا، وغايةُ ما كانوا يفعلونه أن يستغفروا كذباً من النبي عماأخبر القرآن أنهم فعلوه– كما فعلواعند قعودهم عن تبوك– أو يعتذروا عنهبالأعذار السخيفة (كنا نخوض ونلعب) التوبة: 65 الخ.. . وعندما تجرأ أحدهموقال: ما قلت، نزل القرآن فيها بتكذيبه وتخسئته (يحلفون بالله ما قالواولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) التوبة:74.

ثم لنعمم ما قلناه عن المنافقين..، ألم يأت الكتاب يخبر اليهود بما فينفوسهم (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة: 8، وأخبرعلماءَ أهل الكتاب بما يُخفونه عن العامة من العلم(يا أهل الكتاب قد جاءكمرسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكممن الله نور وكتاب مبين) المائدة: 15، فلم لم يتجرأ أحدهم على دحض ذلك ولونفاقا؟ بل لما تجرأوا كذّبتهم التوراة (كما في حديثِ آية الرجم (11)وغيره). لقد ألجمهم الباطل فالحق أبلج والباطل لجلج.

الرابع: يكفي عن الإخبار بما في قلوبهم الإخبارُ عن نفاقهم، فإن ذلك أكبرُما في قلوبهم، وقد بينّا في أولِ المقالِ أن النبي صلى الله عليه وسلم ماكان له أن يعلم بحالهم لولا الوحي، ودحضنا الشبه حول ذلك.

(13) إخبار القرآن أنهم لا يرجعون: وأخبر القرآن الكريم أن المنافقين لايرجعون عن نفاقهم (صُمٌّ بُكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون) البقرة: 18. ولم يرجعقط منافق عن نفاقه، رغم ما أبانه الله لهم في كتابه من أروعِ الأمثلة:(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهمفي ظلمات لا يبصرون(17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماءفيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموتِوالله محيط بالكافرين(19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيهوإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم إن الله على كلشيء قدير(20)) البقرة: 17-20. ورغم بيانه لغِبِّ النفاق وعاقبة أهله وقدرةالله عليهم (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير)البقرة: 17، وقال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجدلهم نصيرا) النساء: 145، وقال تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنواثم كفروا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا(137) بشر المنافقين بانلهم عذابا أليما (138) ) النساء: 137-138، ووعْظِهم بأبلغِ العِظاتوترغيبهم في التوبة كقوله عنهم: (أولئك الذين يعلمُ الله ما في قلوبهمفأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) النساء: 63، وقوله عنهمأيضا: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئكمع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيما(146) ما يفعل اللهبعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147)) النساء: 146-147.والسر في هذا أنهم عرفوا الحقَّ ثُم استكبروا عن اتباعه، ولهذا لا يرجعون،بِخلاف من لم يتَّبِعهُ لِجَهلٍ أو ضلال (12) فمثل هذا قد يهتدي إذا عرفالحق كما اهتدى مخشن بن حمير وزيد بن اللِّصِّيت في أحد أقوال أهلِالسير(13). فاعرف هذه الفروق الدقيقة النافعة.

والخلاصة: أن في الإخبار عن المنافقين في المدينة وما حولها من الأعرابآياتٍ لقوم يعقلون، ففي إخبار النبي عن تواجد الفكر النفاقي دليل علىنبوته، وعدم اشتباهه في نفاق المؤمنين أو إيمان المنافقين دليلٌ علىنبوته، وإخباره بأسمائهم وأعيانهم واحداً واحداً دليلٌ على نبوته،واختياره حذيفةَ بن اليمان لهذه المهمة دليلٌ على نبوته، ونجاته بالوحي منمحاولة الاغتيال التي حاكوها له دليل على نبوته، والرد الجريء القوي علىشبهات المنافقين دليلٌ على نبوته، وإخباره بوقائع خلواتهم دليلٌ، وإخبارهبأحاديث أنفسهم دليلٌ، والإخبار بعدمِ رجوعِهم إلى الحق دليلٌ، وعدم قيامالواقع بنفي شيء مما أسلفنا أوضحُ دليل، والحمدُ للهِ أن تكاثرت لنبيهأدلة صدقه، وبراهين رسالته.

وماهي الثمرة التي نالها المسلمون وصحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلمبإخبارِ الوحي عن أهلِ النفاق؟ يكفي أن نقول إنه بعدَ أن جلّى اللهورسولُه أوصافَهم (كالكذب في الحديث، والخلف في الوعد، وخيانة الأمانة،والفجور واللدد في الخصومة، والتكاسل عن إجابة نداء الصلاة ونفير الجهاد،وموادة أعداء الله، وخشيةِ الدوائر، ولمز المؤمنين الخ..) وبعدَ أن جاءتفيهم الآيات الفاضحة، والأحاديث المبينة الشارحة، عَرَفَ الناسُ بالنفاق،"وكان الرجل يعرف النفاق من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبِّسُبعضهم بعضا على ذلك" كما جاء في كتب السيرة (14). والحمدُ لله ربالعالمين.


الهوامش:

(1) النسائي 840 وابن ماجه 769

(2) (البخاري 4066 ومسلم 4973) وانظر سيرة ابن هشام 4/146-152

(3) (البخاري 3939 و 3684 و4511 ومسلم 4550) وسيرة ابن هشام 4/34

(4) سبق

(5) سيرة ابن هشام 4/131-132 وتفسير السعدي ص457

(6) انظر زاد المعاد 3/480 والروض الأنف 4/306 وسيرة ابن هشام 4/145-146

(7) المغازي للواقدي 3/1042-1044 وزاد المعاد 3/477-480

(8) انظر تفسير السعدي ص33

(9) ابن ماجه 1324 و3242 والترمذي 2409 والدارمي 1424 وأحمد 22668

(10) تفسير الإمام السعدي بتصرف ص434

(11) البخاري 3363 و4190 و6336 و6988 ومسلم 3211

(12) تفسير السعدي ص34

(13) انظر سيرة ابن هشام 4/138-141

(14) انظر سيرة ابن هشام 4/137-138

المراجع

(1) القرآن الكريم

(2) تفسير الإمام السعدي رحمه الله تعالى المسمى (تيسير الكريم الرحمن فيتفسير كلام المنان) ط جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت 1425هـ-2004م.

(3) تفسير وبيان مفردات القرآن. الدكتور محمد حسن الحمصي ط دار الرشيد –دمشق ومؤسسة الإيمان –بيروت. بدون تاريخ

(4) السيرة النبوية لابن هشام رحمه الله تعالى، تحقيق الشيخ محمد عليالقطب والشيخ محمد الدالي بلطة ط المكتبة العصرية صيدا-بيروت 1424هـ-2004م

منقول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
 
الإخبار عن المنافقين دليل على صدق الرسالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عين معبد الإسلامي :: منتدى العلوم المتخصصة :: قسم الإعجاز في القرآن والسنة-
انتقل الى: