منتدى عين معبد الإسلامي



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
<div style="background-color: #ffffff;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

  موسوعة الفتاوى الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:30 pm

[size=16]بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مصرف الأمور ، مكور الليل على النهار، تبصره لأولى القلوب والأبصار الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه في جملةالأخيار أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه ، وأسأله المزيد من فضله وكرمه ،وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم الواحد الصمد العزيز الحكيم وأشهد أنمحمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله أفضل المخلوقين وأكرم السابقين أجمعينواللاحقين

وبعد :

فحياكم الله وبياكم أيها الأفاضل في هذا المنتدى الشهم الشامخ وجعلنا الجنة مثوانا ومثواكم وثبت على الحق خطانا وخطاكم.

أضعبين أيديكم هذه الموسوعة الفقهية وهي مجموعة من الفتاوى الإسلامية لفضيلةالعلماء الأجلاء : سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، فضيلة الشيخمحمد بن صـالح بن عثيمين،
وفضيلةالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته،إضافة إلى اللجنة الدائمة وقرارات المجمع الفقهي سائلا المولى عز وجل أنتعود عليكم وعلينا بالنفع والفائدة لنتفقه في ديننا الذي هو عصمة أمرناوليصلح الله لنا دنيانا التي فيها معاشنا وليصلح لنا آخرتنا التي فيهامعادنا ويصلح لنا أمرنا كله انه أكرم مسؤول وخير مأمول.

وأحيطكمعلما بأن الموضوع الذي بين أيدينا موضوع ضخم جدا ومهم في نفس الوقت،وسأحاول أن أضع بين الفينة والأخرى فتاوى جديدة لتسهيل المتابعة والقراءةعلى المتلقي الكريم بدلا من إضافة الموضوع بأكمله دفعة واحدة لما سيسببهذلك من شق الأنفس واتعابها على المتابعة والقراءة..



الجزء الأولــ
إلى نهاية كتاب الصلاة

جمع وترتيب
محمد بن عبدالعزيز المسند



كتاب العقيدة


ص 15 / من يذبح للجن لا يقبل منه عمل حتى يتوب

الحمدلله وبعد : فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على هذاالاستفتاء ونصه " يأتينا مطاوعة في البادية ويقولون : الذي يذبح للجن مالهصلاة ولا حج ، وأنا عندما سمعت منهم هذا الكلام تبت إلى الله أني ما أذبحللجن وقد حججت ويقولون أن حجك باطل فهل حجي باطل ، أم صحيح ؟ فإذا كانباطلاً فسأحج من جديد " ؟ .

- وأجابت بمايلي :


الذبحللجن شرك بالله سبحانه وتعالى ، ولو مات فاعله عليه دون توبة منه لكانخالداً مُخلّداً في النار ، والشرك لا يصحُّ معه عمل ، لقول الله سبحانه :{ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . (سورة الأنعام ) . فالحمد لله تعالى أن وفقك للتوبة من هذا الذنب العظيمالذي لا يُقبل معه عمل ، وحُجَّ من جديد ، وإن صدقت توبتك فقد وعد اللهالتائب بالمغفرة وإبدال سيئاتك حسنات ، لقوله سبحانه : { وَالَّذِينَ لَايَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَالَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْيَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَالْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَوَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْحَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ( سورة الروم ) .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة



حكم من أحل ذبيحة المشرك

س: مَن أحل ذبيحة المشرك ، وهو يحتج بقول الله تعالى : { فَكُلُوا مِمَّاذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } (سورة الأنعام ) . ويقول إن هذه الآية لا تحتاج إلى تفسير ، ولم يسمع قولأحد هل يكون كافراً ؟

ج : مَن أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكرهاسم الله عليها فهو مخطىء ، لكنه ليس بكافر لوجود الشبهة ولا حجة له فيالآية ، لأن عمومها خُصّص بالإجماع على تحريم ذبيحة المشرك ، وعلى منقَوِيَ على البيان وعَلِمَ ذلك منه إرشاده .
اللجنة الدائمة



ص 16 / حكم الحج عن المشرك والاستغفار له

س: شخص لا يصوم ولا يصلي في حياته ، ويذبح للجن والشجر والحجر كأصنام له ،ومات مُصرًّا على ذلك ، هل يجوز لقريبه أن يحج عنه أو أن يستغفر له ؟

ج: من مات على الحالة المذكورة في السؤال ، يعتبر مشركاً شركاً أكبر لايجوز الحج عنه ولا الاستغفار له ، لقوله سبحانه وتعالى : { مَا كَانَلِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَوَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } ( سورة التوبة ) . ولما ثبت أن رسولالله صلى الله عليه وسلم قال : " استأذنتُ ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي ،واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي " .
اللجنة الدائمة



معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " كُلهم في النار إلا واحدة "

س: ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة حيث يقول في حديث : "كلهم في النار إلاواحدة " وما الواحدة ؟ وهل الاثنان والسبعون فرقة كلهمخالدون في النار على حكم المشرك أم لا ؟ وإذا قيل أمة النبي صلى الله عليهوسلم ، هل هذه الأمة تقال لأتباعه وغير الأتباع أو تقال لأتباعه فقط ؟

ج: المراد بالأمة في هذا الحديث أمة الأجابة ، وأنها تنقسم ثلاثاً وسبيعين: اثنتان وسبعون منها منحرفة مبتدعة بدعاً لا تخرج بها من ملة الإسلام ،فتعذب ببدعتها وانحرافها إلا من عفا الله عنه وغفر له ، ومآلها الجنة ،والفرقة الواحدة الناجية هي أهل السنة والجماعة الذين استـنُّوا سنة النبيصلى الله عليه وسلم ، ولزِموا ما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم ، وهمالذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتيقائمة على الحق ظاهرين لا يَضرُّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمرالله " . أما من أخرجته بدعته عن الإسلام ، فإنه من أمة الدعوة لا الإجابة، فيخلد في النار ، وهذا هو الراجح .
وقيل المراد بالأمة في هذا الحديثأمة الدعوة ، وهي عامة تشمل كل من بُعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ،مَن آمن منهم ومن كفر ، والمراد بالواحدة أمة الإجابة وهي خاصة بمن آمنبالنبي صلى الله عليه وسلم ، إيماناً صادقاً ومات على ذلك ، وهذه هيالفرقة الناجية من النار : إما بلا سابقة عذاب وإما بعد سابقة عذاب ،ومآلها الجنة .
وأما الاثنتان والسبعون فِرقة : فهي ما عدا الفرقةالناجية ، وكلها كافرة مخلدة في النار وبهذا يتبين أن أمة الدعوة أعمُّ منأمة الإجابة ، فكل من كان من أمة الإجابة فهو من أمة الدعوة ، وليس كل منكام من أمة الدعوة من أمة الإجابة .
اللجنة الدائمة



ص 17 / معنى الورود في قوله تعالى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }

س: لقد قرأت آية من سورة مريم وهي الآية ( 71 – 72 ) التي تقول : بسم اللهالرحمن الرحيم { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَحَتْمًا مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُالظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } . أنا أريد أن أعرف معنى هذه الآيةالكريمة وخاصة معنى الورود ؟

ج : قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسولالله صلى الله عليه و سلم ، على أن المراد بالورود هو المرور عليها فوقالصراط ، وهو منصوب على متن جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها ، والناسيمرون عليه على قدر أعمالهم كما ذكر في الأحاديث .

الشيخ ابن باز



كيف يقوم الناس من قبورهم

س :كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة ، وكيف يقوم الأ نبياء والأ قطاب والأبدال ؟ ومن
أول مَن يُكسى ؟

ج: يُعيد الله سبحانه خَلقَ الناس يوم القيامة من عجب الذنب ، فينبتون منهخلقاً سوياً كما ينبت الزرع من الحب ، والنخل من النوى ، ثم يخرجون منقبورهم حفاة عراة غُرْلاً ، سراعاً كأنهم جراد منتشر أو فراش مبثوث لايضلون طريق الموقف ، بل هم أهدى إليه من القَطا ، كأنهم إلى نصب يوفضون ،وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو أول من يفيقمن الصَّعق . أما أول مَن يكسى بعد البعث فخليل الرحمن عليه الصلاةوالسلام ، ويشتد الهول بجميع الناس حتى يقول كل نبي يومئذ : نفسي نفسي .ومَن قرأ آيات البعث من سورة القمر والمعارج والقارعة وأمثالها ، تبين لهالكثير مما تقدم ، وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إنكم محشورون حفاة عُراة غُرلاً " ثم قرأ : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَخَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } . وأول منيُكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ،فأقول أصحابي . فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ،فأقول كما قال العبد الصالح : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُفِيهِمْ } إلى آخر قوله : { الْحَكِيمُ } وثبت في الصحيحين أن النبي صلىالله عليه وسلم ، قال : " إن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول منتَنْشق عنه الأرض .. " . الحديث . وفيهما أيضا : " أن الناس يصعقون يومالقيامة فأكون أول من يفيق " الحديث .
انظر تحقيق الحديثين في شرح الطحاوية عند كلام الطحاوي في أحوال الناس يوم القيامة .
اللجنة الدائمة



ص 18 / حقيقة التوكل على الله

س: ليس من التوكل على الله أن تَقذف بنفسك في حوض السباحة وأنت لا تعرفالعوم ، أو تخاطر بنفسك في حركة رياضية لم تدرَّب عليها ، فما هي حقيقةالتوكل على الله ؟ نرجو الإفادة ، مع جزيل الشكر .

ج : التوكل علىالله تفويض الأمر إليه تعالى وحده ، وهو واجب بل أصل من أصول الإيمان ،لقوله تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . وهو من الأسباب المعنوية القوية لتحقيق المطلوب وقضاء المصالح . لكنعلى المؤمن أن يضم إليه ماتيسر له من الأسباب الأخرى سواء كانت منالعبادات كالدعاء والصلاة والصدقة وصلة الأرحام ، أم كانت من الماديّاتالتي جرت سنة الله بترتيب مسبّباتها عليها ، كالأمثلة التي ذكر السائل فياستفتائه ونحوها اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه خيرالمتوكلين ، وكان يأخذ بالإسباب الأخرى المناسبة مع كمال توكله على اللهتعالى ، فَمَن ترك الأسباب الخرى مع تيسرها واكتفى بالتوكل فهو مخالف لهديرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسمى توكله عجزاً ، لا توكلاً شرعياًوصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك


الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :
فقداطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلىسماحة الرئيس العام ، ونصه : ( إذا بُني عندنا مسجد جديد وأريد ابتداءالصلاة فيه دعي الناس من البلدان فيجتمعون لهذا الذي يسمونه افتتاح المسجد، فما حكم إتيانهم لهذا الغرض ؟ وهل حديث : " لا تُشد الرِّحال إلا إلىثلاثة مساجد " يدل على تحريم ذلك ؟ وإذا كان جائزاً فما الدليل على ذلك ؟وهل حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دعاه بعض الصحابة ليصلي في ناحيةمن بيته ليتخذها مصلّى .. يدل على جوازه ؟ وكذلك هل يدل عليه مفهوم ما جاءفي قصة مسجد الضِّرار بحيث لم يوجّه ربنا نهيه إلى مجرد عزمه على الذهاب ،وإنما نهاه لأن المسجد لم يُبنَ إلا ضراراً وكفراً ؟ إلخ . أفيدونا أفادكمالله ) .

وأجابت بما يلي :

افتتاحالمساجد يكون بالصلاة فيها وعمارتها بذكر الله ، من تلاوة قرآن والتسبيحوالتحميد والتهليل وتعليم العلوم الشرعية ووسائلها ونحو ذلك مما فيه رفعشأنها ، قال الله تعالى :{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَوَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّوَالْآَصَالِ . رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَيَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ.لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْفَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . بهذاونحوه من النصائح والمواعظ والمشورة كان يعمرها رسول الله صلى الله عليهوسلم . وتبعه في هذا الخلفاء الراشدون وسائر صحابته وأئمة الهدى من بعدهرضي الله عنهم ورحمهم ، والخير كل الخير في الاهتداء بهديهم في الوقوفعندما قاموا به في افتتاح المساجد ، وعمارتها بما عمروها به من العباداتومافي معناها من شعائر الإسلام ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، ولاعمّن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجداً بالاحتفال وبالدعوة إلى مثلما يدعو إليه الناس اليوم ، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادةبه ، ولو كان ذلك مما يُحمد لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبق الناسإليه ولسنَّه لأمته ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى من بعده ،ولو حصل ذلك لنُقل .
وعلى هذا فلا ينبغي مثل هذه الاحتفالات ، ولايُستجاب للدعوة إليها ولا يُتعاون على إقامتها بدفع مالٍ أو غيره ، فإنالخير في اتباع من سلَف ، والشر في ابتداع من خلف ، وليس في دعوة بعضالصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى بيته ليصلي في مكانٍ منهركعتين كي يتخذ صاحبه مصلى يصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ماعُرف اليوم من الاحتفالات لافتتاح المسجد ، فإنه لم يَدْعُه إلى احتفال ،بل لصلاة ، ولم يسافر لأجل تلك الصلاة ، ثم السفر إلى ذلك الاحتفال أوللصلاة في ذلك المسجد داخل في عموم النهي عن شدِّ الرِّحال إلى غيرالمساجد الثلاثة المعروفة ؛ فينبغي العدول عن تلك العادة المُحْدثة ،والاكتفاء في شؤون المساجد وغيرها بما كان عليه العمل في عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وأتباعه أئمة الهدى رحمهم الله ، وصلى الله علىنبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 20 / علي رضي الله عنه لا يعين أحدا بعد موته

س : ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا السؤال : هل يُعين علي رضي الله عنه أحداً عند المصائب ؟

ج: قُتل علي رضي الله عنه ولم يَعلم بتدبير قاتله ، ولم يستطع أن يدفع عننفسه ، فكيف يُدّعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته وهو لم يستطع أنيدفعها عن نفسه في حياته ؟ فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعاًأو يعين عليه أو يكشف ضراً ، فهو مشرك ، لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه ،فمَن صَرَفه إلى غيره عقيدةً فيه ، أو استعانة به : فقد اتخذه إلهاً . قالالله تعالى : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُإِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُبِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
اللجنة الدائمة



حكم وضع باقة من الزهور على القبر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :
فقداطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلىسماحة الرئيس العام ، ونصه ( وضع باقة من الزهو على قبر الجندي المجهول ،هل ينطبق على ذلك ما ينطبق على عمل الذين عظَّموا أولياءهم وصالحيهم حتىعُبدوا ) . ؟

وأجابت بما يلي :


هذاالعمل بدعة وغُلو في الأموات ، وهو شبيه بعمل أولئك في صالحيهم من جهةالتعظيم واتخاذ شعار لهم ، ويُخشى منه أن يكون ذريعة على مر الأيام إلىبناء القباب عليهم والتبرك بهم واتخاذهم آلهة مع الله سبحانه ، فالواجبتركه سداًّّ لذريعة الشرك ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



مصير أصحاب الكبائر إذا ماتوا وهم مصرون عليها

س: قال تعالى :{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍمِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } وقال تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَالْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَفَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ] وقال تعالى : { وَالسَّارِقُوَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًامِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .
فهؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الكبائر ، ولا يوجد مَن يطبق عليهم الأحكام ، وماتوا وهم غير تائبين ، فما حكم الله فيهم يوم القيامة ؟

ج: عقيدة أهل السنة والجماعة أن من مات من المسلمين . مُصرًّا على كبيرة منكبائر الذنوب كالزنا والقذف والسرقة ، يكون تحت مشيئة الله سبحانه إن شاءالله غفر له ، وإن شاء عذّبه على الكبيرة التي مات مُصرًّا عليها ، ومآلهإلى الجنة لقوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْيُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . وللأحاديثالصحيحة المتواترة الدالة على إخراج عصاة الموحدين من النار ، ولحديثعبادة بن الصامت رضي الله عنه المُخرّج في الصحيحين ، وهو نص في الموضوعوهذا لفظه : قال عبادة رضي الله عنه : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال : " أتبايعونني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا ،وقرأ آية النساء – يعني الآية المذكورة – وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية – فمنوفّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ،ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عذبه وإنشاء غفر له " .
اللجنة الدائمة



ص 21 /حكم السجود على المقابر والذبح لها

س : ما حكم السجود على المقابر والذبح لها ؟

ج: السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر ، فإن كلًّامنهما عبادة والعبادة لا تكون إلا لله وحده ؛ فمن صرفها لغير الله فهومشرك . قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَوَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَأُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } ( سورة الأنعام ، الآيتان :162 ، 163 ) . وقال تعالى : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّلِرَبِّكَ وَانْحَرْ } . إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجودوالذبح عبادة ، وأن صرفهما لغير الله شرك ، ولا شكَّ أن قَصْد الإنسان إلىالمقابر للسجود عليها أو الذبح عندها ، إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجودوالقرابين التي تُذبح أو تُنحر عندها ، وروى مسلم في حديث طويل في بابتحريم الذبح لغير الله تعالى ولعْن فاعله ، عن علي بن أبي طالب رضي اللهعنه قال فيه : حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات : لعن اللهمن ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من آوى محدثا ،ولعن الله من غيَّر منار الأرض " ، وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بنالضحاك – رضي الله عنه – قال : نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة فسأل رسولالله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " هل كان فيها وَثَن من أوثان الجاهليةيُعْبَد ؟ " قالوا : لا ، فقال : " فهل كان فيه عيدٌ من أعيادهم ؟ " قالوا: لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوفِ بنذرك فإنه لا وفاءلنذر في معصية الله " . فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله ، وعلى تحريمالذبح في مكان يُعظَّم فيه غير الله من وثن أوقبر ، أو كان فيه اجتماعلأهل الجاهلية اعتادوه وإن قصد بذلك وجه الله . وصلى الله على سيدنا محمدوآله وصحبه .
اللجنة الدائمة



ص 22 / حكم الذبح للأموات

الحمدلله وبعد : فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على هذاالسؤال ونصه : إن بعض الناس في بلادي يعبدون غير الله سبحانه وتعالى ،ولهم عادة متبعة وموروثة وهي أن كل إنسان يموت عندهم يذبحون له ذبيحة منالبقر أو خروفاً أو غير ذلك من بهيمة الأنعام ، ولهم طريق في ذلك . وبعدذبح الذبيحة توزّع لحومها على بعض المسلمين حولهم ، وفي حالة توزيع اللحومعليهم يكون جوابهم رفض أخذ هذه اللحوم لأنها حرام ، وعندما سمعوا جوابالمسلمين برفض أخذ اللحوم قالوا لهم : خذوا هذه البقرة واذبحوها علىطريقتكم وكلوا منها ليكون صدقة على هذا الميت الذي يعبد غير الله سبحانهوتعالى .
فهل يجوز لنا أخذ هذه البقرة وذبحها على الطريقة الإسلامية ،وتوزيع لحومها على المسلمين أم لا يجوز ؟ وهل يعتبر عمل ذلك مشاركة فيأفعالهم ؟ جزاكم الله خيراً .

وأجابت بما يلي :

عبادةغير الله كالنذر أو الاستعانة بغير الله من الأموات والغائبين والأشجارونحو ذلك شرك ، وقد أحسَنَ من رفض أخذ لحوم الأبقار التي ذبحها من يعبدغير الله لموتاهم ، ولا بأس بأخذ ما يدفعه هؤلاء من البقر أو الأبقارالحية ليذبوحها على الطريقة الإسلامية غير متحيّرين لذبحها وقت موت الميت، وليس في ذلك مشاركة لهم في بدعتهم ، وليس لهم أن يقصدوا بذبحها ولابتوزيعها الصدقة على الميت ، إذا كان هذا الميت ممن يعبد غير الله . فإنقصدوا ذبحها وقت موته أو السير بجنازته ، لم يجز لما في ذلك من المشاركةلهم في بدعتهم .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 23 / حكم كتابة العزائم والحروز والرقى

س: يوجد أناس تكتب العزائم على المرضى والمجانين والمصابين بالأمراضالنفسية يكتبون حروزاً معروفة من القرآن والسنة ولا نزكيهم نحن ، فقدنصحناهم وأبوا يقولون : كتاب الله وسنة رسوله ليسا ممنوعين ، ومنهم منيعلّقه على المريض بنفسه وهو غير طاهر كالحائض والنفساء والمجنون والمعتوهوالصغير الذي لا يعقل ولا يتطهر ، فهل يجوز ذلك ؟

ج : أذِن النبيصلى الله عليه وسلم في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركاًأو كلاماً لا يُفهم معناه ، لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال :كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف نرقي ذلك ؟ فقال : "اعرضوا عليَّ رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً " .
وقد أجمعالعلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفاً ، مع اعتقادأنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى . أما تعليق شيء بالعنق أوربطه بأي عضو من أعضاء الشخص ، فإن كان من غير القرآن فهو محرم ، بل شركلما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر ، فقال : " ما هذا ؟ "قال من الواهنة . فقال : " انزعها فإنها لاتزيدك إلا وهناً ، فإنك لو متوهي عليك ما أفلحت أبداً " . وفي رواية لأحمد أيضاً : " مِن تعلّق تميمةفقد أشرك " . وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". وإن كان ما علقه من آيات القرآن ، فالصحيح أنه ممنوع أيضاً لثلاثة أمورهي :
1- عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مُخصص لها .
2- سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك .
3- أن ما عُلَّق من ذلك يكون عرضة للامتهان ، بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك.
وأماكتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس ، وغسله بماء أوزعفران أو غيرهما ، وشرب تلك الغسالة ، رجاء بركة أو استفادة علم أو كسبمال أو صحة وعافية ونحو ذلك ، فلم نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهفعله لنفسه أو غيره . ولا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه لأمته ،مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك ، وعلى هذا فالأولى تركه وأن يُستغنىعنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى ، وما صح منالأذكار والأدعية النبوية ونحوها مما يعرف معناه ولا شائبة للشرك فيه ،وليتقرب إلى الله بما شرع رجاء للمثوبة وأن يفرج الله كربته ويكشف غمتهويرزقه العلم النافع . ففي ذلك الكفاية ومن استغنى بما شرع الله أغناهالله عما سواه . والله الموفق .
اللجنة الدئمة



ص 24 / الذبح لغير الله شرك أكبر

س: التقرب بذبح الخرفان في أضرحة الأولياء الصالحين ما زال موجودا فيعشيرتي . . نَهيتُ عنه لكنهم لم يزدادوا إلا عنادا . قلت لهم : إنه إشراكبالله . قالوا : نحن نعبد الله حق عبادته ، لكن ما ذنبنا إن زرنا أولياءهوقلنا لله في تضرعاتنا : " بحق وليك الصالح فلان . . اشفنا أو أبعد عناالكرب الفلاني . . " قلت : ليس ديننا دين واسطة . قالوا : اتركنا وحالنا .سؤالي : ما الحل الذي تراه صالحا لعلاج هؤلاء ؟ ماذا أعمل تجاههم . . وكيفأحارب البدعة ؟ وشكرا .

ج : من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنةأن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك منالمخلوقات ، شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين . قال الله عز وجل :{ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّالْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُالْمُسْلِمِينَ } . والنسك هو : الذبح ، بيَّن سبحانه في هذه الآية أنالذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله . وقال تعالى { إِنَّاأَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } . أمر اللهسبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر خلافا لأهل الشركالذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره . وقال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَأَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } قال سبحانه : { وَمَا أُمِرُوا إِلالِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } والآيات فيهذا المعنى كثيرة . والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده ، وفي صحيحمسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : " لعن الله من ذبح لغير الله " . وأما قول القائل :أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي فهذاليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك ؛ لأنالدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا صلى اللهعليه وسلم ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من خلقه ، فلايجوز للمسلم أن يُحدِث توسلا لم يشرعه الله سبحانه ؛ لقول الله سبحانهوتعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْيَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحدث فيأمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته . وفي رواية لمسلم وعلقهاالبخاري في صحيحه جازما بها : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " .ومعنى قوله : " فهو رد " أي مردود على صاحبه لا يُقبل . فالواجب على أهلالإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع . أماالتوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته وبتوحيده وبالأعمالالصالحات . والإيمان بالله ورسوله ومحبة الله ورسوله ونحو ذلك من أعمالالبر والخير . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز



ص 25 / الرقى المنهي عنها والجائزة

س: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم ، يقول : "إن الرقى والتمائم والتِّولةَ شرك ". وعن جابر رضي اللهعنه قال : " كان ليَ خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله صلى الله عليهوسلم عن الرقى ، قال : فأتاه فقال : يا رسول الله ، إنك نهيت عن الرقىوأنا أرقي من العقرب . فقال : " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ".وما هو الجمع بين أحاديث المنع والجواز في موضوع الرقى ؟ وما حكم تعليقالرقى من القرآن على صدر المبتلى ؟

ج : الرقى المنهي عنها هيالرقى التي فيها شرك أو توسل بغير الله أو ألفاظ مجهولة لا يُعرف معناها .أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة ومن أعظم أسباب الشفاء لقول النبيصلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا "، وقوله صلى اللهعليه وسلم : "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " ، خرجهما مسلم فيصحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا رقية إلا من عين أو حمة " .ومعناه لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين وقد رَقى النبي صلىالله عليه وسلم ورُقي . أما تعليق الرُّقى على المرضى أو الأطفال ، فذلكلا يجوز . وتسمى الرقى المعلقة ( التمائم ) وتسمى الحروز والجوامع ،والصواب فيها أنها محرمة ، ومن أنواع الشرك ، لقول النبي صلى الله عليهوسلم : " من لبس تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق وَدَعَة فلا وَدَع اللهله "، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من تعلق تميمة فقد أشرك "، وقوله صلىالله عليه وسلم : "إن الرقى والتمائم والتولة شرك " . واختلف العلماء فيالتمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا .والصواب تحريمها لوجهين : أحدهما : عموم الأحاديث المذكورة فإنها تعمالتمائم من القرآن وغير القرآن . والوجه الثاني : سد ذريعة الشرك ، فإنهاإذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتحباب الشرك بتعليق التمائم كلها ، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشركوالمعاصي من أعظم القواعد الشرعية ، والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز



ص 26 / حكم ذبيحة من يعلق التمائم

س : ماحكم ذبيحة من يعلق التميمة من القرآن أو غيره ، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرهما ؟

ج: التمائم جمع تميمة ، وهي ما يعلق من الخَرَز والوَدَع والحُجب في أعناقالصبيان والحيوانات والنساء ونحوهم ، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق فيشعرهم للحفظ من الشر ، أو دفع ما نزل من الضرر ، وهذا منهي عنه بل هو شرك، لأن الله هو الذي بيده النفع والضر ، وليس ذلك لأحد سواه ، لما ثبت عنابن مسعود أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن الرقى والتمائموالتولة شرك " . رواه أحمد وأبو داود ، ولما روى عبدالله بن حكيم مرفوعاً: " من تعلق شيئاً وُكِلَ إليه " . ولما في الصحيحن عن أبي بشير الأنصاريأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل رسولاً ألاّ يبقين في رقبةبعير قِلادة من وَتر أو قلادة إلا قُطعت ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلمتعليق الأوتار على الإبل مطلقاً معقودة وغير معقودة وأمر بقطعها ، وذلك أنأهل الجاهلية كانوا يشدون الأوتار على الإبل ويضعون القلائد في أعناقهاويعلقون عليها التمائم والعوذ للحفظ من الآفات ودفع العين ، فنهاهم صلىالله عليه وسلم عنها وأنكرها كليًّا حيث أمر بقطعها ، ومَن اعتقد أنللتميمة ونحوها تأثيراً في جلب النفع أو دفع ضر فهو مشرك شركاً أكبر يخرجهمن الملة والعياذ بالله ، وذبيحته لا تؤكل ، ومن اعتقد أنها أسباب فقط وأنالله هو النافع الضار وأنه هو الذي يرتب عليها المسببات فهو مشرك شركاًأصغر ، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية ، بل وهمية . وقد استثنى بعضالعلماء من ذلك ما عُلَّق من القرآن ، فرخص فيه وحصر ما ثبت من أحاديث نهيالنبي عن تعليق التمائم على ما كان من غير القرآن . لكن الصحيح أن أحاديثالنهي عامة لعدم ورود مخصص لها عنه صلى الله عليه وسلم ، ولسد الذريعةفإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك ، كما أنه يفضي إلى امتهان القرآن ، لكنذبيحة من علق القرآن تُؤكل ، لأنه اعتقد التأثير أو البركة فذلك لا يخرجهمن الإسلام ، ولأن القرآن كلام الله تعالى وكلامه صفة من صفاته .
اللجنة الدائمة



ص 27 / حكم تعليق التمائم

س‏:‏ هل تعليق التمائم من القرآن وغيره يكفر به الإنسان ؟

ج‏:‏التمائم التي يعلقها الشخص قسمان‏ : أحدهما‏ :‏ أن تكون من القرآن‏ .والثاني‏ :‏ أن تكون من غير القرآن ‏.‏ فإن كانت من القرآن فقد اختلف فيهاالسلف على قولين :‏
الأول‏ :‏ لا يجوز تعليقها ، وقال به ابن مسعودوابن عباس ، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم وبه قال جماعة منالتابعين ، منهم أصحاب ابن مسعود وقاله أحمد في رواية اختارها كثير منأصحابه ، وجزم بها المتأخرون وهذا القول مبني على ما رواه الإمام أحمدوأبو داود وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ‏:‏ سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول‏ :‏ " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " . قال الشيخعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله : قلت ‏:‏ هذا هو الصحيح ؛ لوجوهثلاثة تظهر للمتأمل ‏: الأول ‏:‏ عموم الأدلة ولا مخصص لها ‏.‏ الثاني‏:‏سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك ‏.‏ الثالث‏ :‏ أنه إذا علقفلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حالة قضاء الحاجة والاستنجاء ونحوذلك ‏.‏ القول الثاني‏ :‏ جواز ذلك ، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص ،وهو ظاهر ما روي عن عائشة ، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية ،وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك‏ .‏ لعموم حديث : " إن الرقىوالتمائم والتولة شرك " .
اللجنة الدائمة



ص 28 / حكم العلاج عند المشعوذين

س:هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم ، وحينما أتيت إلىأحدهم قال لي : اكتب اسمك واسم والدتك ثم راجعنا غداً ، وحينما يراجعهمالشخص يقولون له : إنك مصاب بكذا وكذا ، وعلا جك كذا وكذا ، ويقول أحدهمأنه يستعمل كلام الله في العلاج . فما رأيكم في مثل هؤلاء ، وما حكمالذهاب إليهم ؟

ج: من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل علىأنه يستخدم الجن ويدعى علم المغيبات ، فلا يجوز العلاج عنده ، كما لا يجوزالمجيء إليه ولا سؤاله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجنس منالناس : " من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة "أخرجه مسلم في صحيحه .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديثالنهي عن إتيان الكهان والعرافين والسحرة والنهي عن سؤالهم وتصديقهم ،وقال صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بماأنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " . وكل من يدعي علم الغيب باستعمال ضربالحصى أو الودع أو التخطيط في الأرض أو سؤال المريض عن اسمه واسم أمه أواسم أقاربه ، فكل ذلك دليل على أنه من العرافين والكهان الذين نهى النبيصلى الله عليه وسلم عن سؤالهم وتصديقهم .
الشيخ ابن باز


يتبع

[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:34 pm

[size=16]حكم الحروز والتمائم المجهولة

س :شيخي الفاضل ، لقد وجدت ورقة في طريقي مكتوبة فأردت أن أبعدها عن الطريقحتى لا تدوسها الأقدام فألقيت نظرة فيها لأعرف إذا كان بها قرآن حتى آخذها، إلا أني وجدت بها هذا النص . أرجو أن تفيدوني عن تفسير كامل له ، وماأصله في الأحكام هل هو حلال أم حرام ؟ ونص العبارة هو :
(يُنقش في خاتم ذهب ، ويُبخر بعود وعنبر ويُلبس على طهارة تامة ، ويديم ذكراسم الله تعالى على عظيم في دبر كل صلاة ألف ومائة وثلاثون (1130) مرةلمدة أسبوع من بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أول الشهر تنتهي يوم الخميس بعدصلاة العشاء ، ثم بعد ذلك يذكر الاسمين بعد كل فريضة بقدر المستطاع ، لهمن الأسرار ما فيه العجب العجاب - لا يقدر له قيمة ولا تكشف أسرارهما أبدا، ولا لابنك أو أي شخص آخر حتى لا يعبث بهما في مضرة أو أذى لعباد الله ) .

ج :كل ما ذُكر في السؤال لا يجوز عمله ولا اتخاذه حرزًا أو تميمة ، ولا يجوزالعمل بما فيه لأن فيه نقشًا مجهولاً ، وقد يكون متضمنا الشركيات ، ولأنهيشتمل على ذكر غير مشروع موقت بوقت ومحدد بعدد لم يأذن به الشرع ، ومشتملعلى الذكر باسمين لم يعرف ما هما ؛ فكل ذلك محرم لا يجوز الإقدام عليه ،ومن تلبس به وجب عليه التخلص منه بترك تلك الأذكار ومحو ما على الخاتم مننقش وترك تبخيره بالعود والعنبر، مع التوبة من ذلك ، ونسأل الله العفووالعافية .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 29 / العلاج عند المشعوذين والمجهولين لا يجوز

س :بعض الناس إذا أصيب له مريض بالصرع يذهب به إلى بعض الأطباء العرب ،وهؤلاء يستحضرون وتصدر منهم حركات غريبة ، ويحجبون المريض فترة من الزمنويقولون إنه مصاب بالجن أو مسحور ونحو ذلك ، ويعالج هؤلاء المريض ويشفىوتُدفع لهم الأموال مقابل ذلك ، فما الحكم في ذلك ؟
وما الحكم أيضاً في العلاج بالعزائم التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في الماء وتشرب ؟

ج :علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذاكان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية .
أماالعلاج عند الذين يدّعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم منالمشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم ، فلايجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم ، لقول النبي صلى الله عليهوسلم : " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " .أخرجه مسلم في صحيحه . وقوله صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافاً أوكاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد ، ولأحاديث أخرى في هذا البابكلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم ، وهم الذين يدعون علمالغيب أو يستعينون بالجن ، أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك ،وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داودبإسناد جيد عن جابر رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنالنشرة فقال :" هي من عمل الشيطان " . وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ماكان يُعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله ، ويلتحق بذلك كل علاج يستعانفيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة .
وبذلكيُعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرقالشرعية والوسائل المباحة ، ومنها القراءة على المريض ، والنفث عليهبالآيات والدعوات الشرعية لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى مالم تكن شركاً " . وقوله صلى الله عليه وسلم :" عباد الله تداووا ولاتداووا بحرام " ، أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحننظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك ، وقد فعلهكثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في زادالمعاد وغيره ، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة .وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز



ص 30 / حكم التداوي بالقرآن

س : ما حكم التداوي بالقرآن ، والتراقي به واتخاذ المعوذات والتمائم ؟

ج :يجوز التداوي بالقرآن ؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتىنزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يُضيفوهم ، فلُدغ سيدذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاءالرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض الشيء ، فأتوهم فقالوا : ياأيها الرهط ، إن سيدنا لُدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عندأحد منكم من شيء ، فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكمفلم تضيفونا فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع منالغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ : " الحمد لله رب العالمين " فكأنما نشط منعقال ، فانطلق يمشي وما به قلبه . قال: فوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه ،فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلىالله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على النبيصلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك ، فقال : " وما يدريك أنها رقية " ، ثمقال : " لقد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا " .
فهذاالحديث يدل على مشروعية التداوي بالقرآن . أما اتخاذ التمائم منه فذلك لايجوز في أصح قولي العلماء . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ,وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة




ص 31 / كتاب الحصن الحصين وحرز الجوشن ونحوها

س :بالنسبة للرقي والتميمة إذا كان من القرآن ما حكمه ، وما الحكم لو حملتمعي كتاب [ الحصن الحصين ] أو كتاب [ حرز الجوشن ] أو [ السبع العقودالسليمانية ] فهل صحيح ما ذكر في هذه الكتب من أنها تنفع في دفع العينوالحسد... إلخ ؟ يقولون : إن بها آيات قرآنية فقط مثل المعوذات وآيةالكرسي ، فهل قراءتها تنفع فقط دون حمل هذه الكتب ؟ .

ج :تجوز الرقى بالقرآن وبالأذكار وكل ما لا شرك فيه ولا محظور من الأدعية ،أما كتابة التمائم واتخاذها حرزاً فقد صار منا فتوى مفصلة في ذلك .
أماكتاب[الحصن الحصين] و [حرز الجوشن] و [السبعة العقود] فاتخاذها حروزا لا يجوز، أما قراءة آية الكرسي عند النوم فنافعة ، وقراءة قل هو الله أحدوالمعوذتين فنافعة أيضا .
اللجنة الدائمة



حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور ، وكيف يرد على من احتج بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
فقداطلعلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلىسماحة الرئيس العام ، ونصه : " أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن لصلاة فيمسجد فيه قبر ، ويقول بعض العلماء : لا تجوز الصلاة فيه ، إن لم يكن فيالبلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابًا من أن تصلي في ذلك المسجدالذي فيه قبر ، ويقول بعضهم : تجوز الصلاة فيه ؛ لأن قبر الرسول صلى اللهعليه وسلم موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر ، وأني لم أجد دليلاً علىهذين القولين ولذلك أرسلت هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل ؛لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلا مسجد واحد ، وهذا المسجدفيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها مُلصقة ببناء المسجدالقِبلي تماماً ، أما الأخير فهو في داخل المسجد تماماً . إذاً عليك أنتعلمني الحقيقة والدليل ، وأنا لا أعرف شيئا من هذا الأمر ولذلك سألتك ;لقوله تعالى في كتابه العزيز: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْكُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأجابت بما يلي :

ج: أولا: لا يجوز بناء المساجد على القبور ، ولا تجوز الصلاة في مسجد بُني علىقبر أو قبور ; لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما نزل برسولالله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهممساجد يحذر ما صنعوا ، ولولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .رواه البخاري ومسلم وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت النبيصلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أنيكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا ،ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكمكانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك " رواه مسلم .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلمعن بناء المساجد على القبور ، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر،وأيضا بناء المساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين ، وذريعة إلىالشرك والعياذ بالله ; ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: ( يحذر ما صنعوا،ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ) .
ثانيا: إذا بُنيالمسجد على قبر أو قبور وجب هدمه ؛ لأنه أُسس على خلاف ما شرع الله ،والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو فيالدين ، وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذبالله ، وقد قال تعالى: [ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ] . وقد قال صلىالله عليه وسلم : " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم ، ولكن ينبشقبر من دفن فيه ويدفن في خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكرفيزال بإخراجه منه.
ثالثًا : المسجد النبوي أسسه النبي صلى الله عليهوسلم على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه ، ولم يقبر فيه النبي صلىالله عليه وسلم بعد موته ، بل قُبر في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما ماتأبو بكر رضي الله عنه دفن معه في الحجرة ثم مات عمر رضي الله عنه فدفن معهأيضا في الحجرة ، ولم تكن الحجرة في المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمنالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة ، بل خيرمن ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، بخلاف غيره مما قد بُني علىقبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة .
رابعًا : ليس لك أنتصلي الفريضة في بيتك ، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غيرالمسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء ، وعليكم أن تؤسسوا مسجدًا على ماشرع الله ؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس ؛ عملاً بنصوص الشرع ، وبُعدًا عمانهى الله عنه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق

س :
كثيرًا ما نسمع أن الساعة لا تقوم حتى يعم الإسلام الأرض ، ونسمع من جهةثانية أنها لا تقوم ويبقى من يقول : لا إله إلا الله في الأرض , فكيف نوفقبين هذين القولين ؟

ج :كلا القولين صحيحفقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تقومالساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فيقتل الدجال ويقتلالخنزير ويكسر الصليب ويفيض المال ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام أوالسيف ويُهلك الله سبحانه في زمانه الأديان كلها إلا الإسلام وتكون السجدةلله وحده ، وهذا واضح في أن الإسلام في عهد عيسى عليه الصلاة والسلاميَسود في الأرض كلها ولا يبقى معه دين آخر . وتواترت عنه صلى الله عليهوسلم الأحاديث بأن الساعة لا تقوم إلا على شِرار الخَلق وأن الله سبحانهوتعالى يرسل ريحا طيبة بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام ، وبعد طلوعالشمس من مغربها ، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة إلا الأشرار ، فعليهم تقومالساعة .



34 / هل دفن إسماعيل في الحطيم

س :يروى في كتاب السير أن إسماعيل عليه السلام دُفن في الحطيم ( بمكة المكرمة) ، إذا كان القبر في الحطيم ، فكيف تجوز الصلاة في ذلك المكان ؟

ج : ماقيل من أن إسماعيل عليه السلام مدفون في الحطيم غير صحيح ، فلا يعول عليهبحال . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



الحكمة في إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصاحبيه في المسجد النبوي

س : منالمعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد ، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوزالصلاة فيه ، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعضصحابته في المسجد النبوي ؟

ج : قد ثبتعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعن الله اليهود والنصارىاتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . متفق على صحته . وثبت عن عائشة رضي اللهعنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسةرأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصُّور ، فقال صلى الله عليه وسلم "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلكالصور أولئكِ شِرار الخلق عند الله " متفق عليه ، وروى مسلم في صحيحه عنجندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذًا من أمتيخليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبورأنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عنذلك " . وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه نهى أن يُجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يُبنى عليه ، فهذه الأحاديثالصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ،ولَعْن من فعل ذلك ، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القبابعليها وتجصيصها ، لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون اللهكما قد وقع ذلك قديمًا وحديثًا ، فالواجب على المسلمين - أينما كانوا - أنيحذروا مما نهى الله عنه ورسوله من البناء على القبور ، واتخاذ المساجدوالقباب عليها وتجصيصها وتنويرها ، وغير ذلك مما نهى عنه رسول الله صلىالله عليه وسلم ، وأن لا يغتروا بما فعله كثير من الناس ، فإن الحق هوضالة المؤمن متى وجدها أخذها ، والحق يُعرف بالدليل من الكتاب والسنة لابآراء الناس وأعمالهم ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي اللهعنهما لم يُدفنوا في المسجد وإنما دُفنوا في بيت عائشة ، ولكن لما وُسِّعالمسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرنالأول ، ولا يُعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد . لأن الرسول صلىالله عليه وسلم وصاحبيه لم يُنقلوا إلى أرض المسجد وإنما أُدخلت الحجرةالتي هم بها في المسجد من أجل التوسعة ، فلا يكون في ذلك حجة لأحد علىجواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها ، لما ذكرتهآنفًا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك ، وعمل الوليد ليس فيه حجة علىما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ، والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز



معنى قوله " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره .."الخ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ، وبعد :
فقداطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدملسماحة الرئيس العام ، ونصه : ( ما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي )وإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطشبها ورجله التي يمشي بها ؟

وأجابت بما يلي :

إذاأدى المسلم ما فرض الله عليه .. ثم اجتهد في التقرب إلى الله تعالى بنوافلالظاعات واستمر على ذلك ما وسعه ، أحبَّه الله تعالى ، وكان عوناً له فيكل ما يأتي ويذر ، فإذا سمع كان مسددا من الله في سمعه ، فلا يستمع إلاإلى الخير ولا يقبل إلا الحق وينزاح عنه الباطل ، وإذا أبصر بعينه أو قلبهأبصر بنور من الله ، فكان في ذلك على هدى من الله وبصيرة نافذة بتأييدالله وتوفيقه . فيرى الحق حقّا والباطل باطلاً ، وإذا بطش بشيء بقوة منالله فكان بطشه من بطش الله نصرة للحق ، وإذا مشى كان مشيه في طاعة اللهطلباً للعلم ، وجهاداً في سبيل الله ، وبالجملة كان عمله بجوارحه الظاهرةوالباطنة بهداية من الله وقوة منه سبحانه .
وبهذا يتبين أنه ليس فيالحديث دليل على حلول الله في خلقه أو اتحاده بأحد منهم ، ويُرشد إلى ذلكما جاء في آخر الحديث من قوله تعالى : ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذبي لأعيذنه ، وماجاء في بعض الروايات من قوله : فبي يسمع ويُبصر .. الخ .ففي ذلك إرشاد إلى المراد من أول الحديث ، وتصريح بسائل ومسؤول ومستعيذومُعيذ .. وهذا الحديث نظير الحديث القدسي الآخر ( يقول الله تعالى : عبديمرضتُ فلم تَعُدني الخ .. ) فكل منها يشرح آخره أوله ، ولكن أرباب الهوىيتبعون ماتشابه من النصوص ، ويعرضون عن المُحْكَم منها ، فضلوا سواءالسبيل . وبالله التوفيق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة



ص 36 / حكم قراءة الفاتحة على القبر للميت

س :
هل يجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن للميت عند زيارة قبره ، وهل ينفعه ذلك ؟

ج :ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور، ويدعو للأمواتبأدعية علَّمها أصحابه ، وتعلموها منه ، من ذلك : السلام عليكم أهل الديارمن المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لناولكم العافية ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة من القرآنأو آيات منه للأموات مع تكرار زيارته لقبورهم ، ولو كان ذلك مشروعاً لفعله، وبينه لأصحابه ؛ رغبةً في الثواب ، ورحمةً بالأمة ، وأداءً لواجب البلاغ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْأَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْبِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دلعلى أنه غير مشروع ، وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره ،واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم ، ولم يثبت عنهم أنهم قرأواقرآناً للأموات ، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة ، وقد ثبت عنه صلى اللهعليه وسلم أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد .
اللجنة الدائمة



الهندوسية والبوذية والسيخ هل هي أديان ؟

س : عرضالتلفزيون مساء الجمعة 4 صفر هـ برنامج العالم الفطري ، وكانت الحلقة عنالهند وفي مستهل مقدمته قال : حقًّا أن الهند تسنى بلاد الأديان ، ففيهنجد الهندوسة ، البوذية، السيخ .. إلخ فأرجو منكم إيضاح الآتي :
* هل الأديان التي ذكرها مقدم البرنامج كما يدعي حقا أديان ؟
*وهل هي مُنزلة ومُرسلة من عند الله ؟

ج :كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا ، وإن كان باطلا كالبوذيةوالوثنية واليهودية والهندوسية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة .قال الله سبحانه في سورة الكافرون : [ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ]فسمى ما عليه عبَّاد الأوثان دينا ، والدين الحق هو الإسلام وحده ، كماقال الله عز وجل :[ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ] وقالتعالى : [ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَمِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ] وقال تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيوَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا } والإسلام هو عبادة الله وحده دونكل ما سواه ، وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده والإيمان بكل ماأخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون وليس شيء من الأديان الباطلة منزلامن عند الله ولا مرضيا له ، بل كلها محدثة غير منزلة من عند الله والإسلامهو دين الرسل جميعا ، وإنما اختلفت شرائعهم لقوله تعالى : [ لِكُلٍّجَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ] .
الشيخ ابن باز



ص 37 / الوقوف تحية لموتى الحكام

س :
عند ما يموت حاكم أو رئيس ، يقف بعض رجال الهيئات الرسمية حزناً علىالمقتول . وعندما يموت رئيس نظام عربي تُغلق بعض الدول الإسلامية أسواقها، وتنكس أعلامها أياماً . فهل يجوز هذا ، علماً أن النياحة على الميت غيرجائزة وهذا شر منها ؟

ج : أصدرت اللجنةالدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى إجابة عن سؤال مماثل جاء فيها : (ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمناً مع الصمت تحية للشهداء ، أو الوجهاء،أو تشريفاً وتكريماً لأرواحهم ، وتنكيس الأعلام من المنكرات والبدعالمحدثة التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابهولا السلف الصالح ، ولا تتفق مع آداب التوحيد ، ولا إخلاص التعظيم لله ،بل اتبع فيها بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها من الكفار ، وقلدوهم فيعاداتهم القبيحة، وغلوهم في رؤسائهم ووجهائهم أحياءً وأمواتاً ، وقد نهىالنبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم ، والذي عرف في الإسلام من حقوقأهله الدعاء لأموات المسلمين ، والصدقة عنهم ، وذكر محاسنهم والكف عنمساويهم.. إلى كثير من الآداب التي بينها الإسلام وحث المسلم على مراعاتهامع إخوانه أحياءً وأمواتاً ، وليس منها الوقوف حداداً مع الصمت تحيةللشهداء أو الوجهاء ، بل هذا مما تأباه أصول الإسلام .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة



ص 38 / الصدقة عن الميت مشروعة

س :
ما هو الثواب والأجر الذي يعود على الميت من الصدقة عنه ؟ فمثلاً : هل الصدقة عن الميت تزيد في أعماله الحسنة ؟

ج :الصدقة عن الميت من الأمور المشروعة ، وسواء كانت هذه الصدقة مالًاأودعاءً ، فقد روى مسلم في الصحيح ، والبخاري في الأدب المفرد ، وأصحابالسنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "‏إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ‏:‏ صدقة جارية ، أو علم ينتفعبه ، أو ولد صالح يدعو له‏ " ، فهذا الحديث يدل بعمومه على أن ثواب الصدقةيصل إلى الميت ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين ما إذا كانت بوصيةمنه أو بدون وصية، فيكون الحديث عامًا في الحالتين ، وذِكْر الولد فقط فيالدعاء للميت لا مفهوم له بدليل الأحاديث الكثيرة الثابتة في مشروعيةالدعاء للأموات ، كما في الصلاة عليهم ، وعند زيارة القبور ، فلا فرق أنتكون من قريب أو بعيد عن الميت .
اللجنة الدائمة



لا للتبرك بالقبور

س :
أيحل لنا القيام أو الجلوس عند القبر من أجل الدعاء للميت ؟

ج :الزيارة الشرعية للقبور أن يقصد إليها للعظة والاعتبار ، وتذكر الموت ، لاللتبرك بمن قُبر فيها من الصالحين ، فإذا جاءها سلم على من فيها فقال:السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكملاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، وإن شاء دعا للأموات بغير ذلك منالأدعية المأثورة . ولا يدعو الأموات، ولا يستغيث بهم في كشف ضر أو جلبنفع ، فإن الدعاء عبادة ، فيجب التوجه بها إلى الله وحده ، ولا بأس أن يقفعند القبر أو يجلس من أجل الدعاء للميت ، لا للتبرك أو الاستراحة فإنالقبور ليست بموضع استراحة أو سكنى حتى يجلس فيها . ويشرع الوقوف علىالقبر بعد الدفن للدعاء للميت بالثبات والمغفرة؛ لما ثبت أن صلى الله عليهوسلم أنه كان إذا فرغ من الدفن وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا لهالتثبيت ، فإنه الآن يُسأل .
اللجنة الدائمة





ص 39 / حكم التماثيل المجسمة للزينة وحكم الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم

س 1 : ما حكم التماثيل التي توضع في المنازل للزينة فقط وليس لعبادتها ؟
س 2 : بعض الناس يحلفون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبأولادهم ، بدون قصد لكن ألسنتهم اعتادت على ذلك ، فهل هم محاسبون على ذلك ؟

جـ 1 :لا يجوز تعليق التصاوير ولا الحيوانات المحنطة في المنازل ولا في المكاتبولا في المجالس ، لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلمالدالة على تحريم تعليق الصور وإقامة التماثيل في البيوت وغيرها ، لأن ذلكوسيلة للشرك بالله ، ولأن في ذلك مضاهاة لخلق الله وتشبها بأعداء الله ،ولما في تعليق الحيوانات المحنطة من إضاعة المال والتشبه بأعداء الله وفتحالباب لتعليق التماثيل المصورة وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسدالذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز

جـ 2 :لا يجوز لأحد أن يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بغيره من المخلوقين.. بل ذلك من المحرمات الشركية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " منكان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت " . متفق على صحته .. وقوله صلىالله عليه وسلم : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " . أخرجه أبو داودوالترمذي بإسناد صحيح ، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك .
وقد حكى الإمامابن عبد البر رحمه الله إجماع أهل العلم على أن الحلف بغير الله لا يجوز.. فالواجب على المسلم أن يَحْذر وأن يتوب إلى الله مما سلف منه في ذلكوسائر المعاصي ، وأن يستقيم على الحق ويحافظ عليه رغبةً فيما عند الله منالخير والأجر ، وحذراً من غضبه وعقابه .. وبالله التوفيق .
اللجنة الدائمة



ص 40 / هل نصدق أن الطب يعرف ما في الأرحام ؟

س :( في عدد العربي – 205 ص 15 – التاريخ ديسمر 1975م في سؤال وجواب ثبت أنَّالرجل هو الذي يحدد نوع الجنين ) ، فما موقف الدين من هذا ، وهل يعلمالغيب أحد غير الله ؟ .

ج : أولاً إنالله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يُصوّر الحمل في الأرجام كيف يشاء ،فيجعله ذكراً أو أنثى ، كاملاً أو ناقصاً ، إلى غير ذلك من أحوال الجنين ،وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه ، قال تعالى : [ هُوَ الَّذِييُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] . وقال تعالى : [ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًاوَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًاوَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ] .فأخبر سبحانه أنه وحده الذي له ملك السموات والأرض ، وأنه الذي يخلق مايشاء فيُصوّر الحمل في الأرحام كيف يشاء من ذكورة وأنوثة ، وعلى أي حالشاء من نقصان أو تمام ومن حسن وجمال أو قبح ودمامة إلى عير ذلك من أحوالالجنين ليس ذلك إلى غيره ولا إلى شريك معه . ودعوى أن زوجاً أو دكتوراً أوفيلسوفاً يقوى على أن يحدد نوع الجنين دعوى كاذبة ، وليس إلى الزوج ومن فيحكمه أكثر من أن يتحرى بجماعه زمن الإخصاب رجاء الحمل ، وقد يتم له ماأراد بتقدير الله وقد يختلف ما أراد إما لنقص في السبب ، أو لوجود مانع منصديد أو عقم أو ابتلاء من الله لعبده . وذلك أن الأسباب لا تؤثر بنفسهاوإنما تؤثر بتقدير الله أن يرتب عليها مسبباتها . والتلقيح أمر كوني ليسإلى المكلَّف عنه أكثر من فعله بإذن الله . وأما تصريفه وتكييفه وتسخيرهوتدبيره بترتيب المسببات عليه فهو إلى الله وحده لا شريك له . ومَن تدبرأحوال الناس وأقوالهم وأعمالهم تبين له منهم المبالغة في الدعاوىوالافتراء في الأقوال والأفعال ، جهلاً منهم وغلوًا في اعتبار العلومالحديثة ، وتجاوزًا للحد في الاعتداء بالأسباب ، ومَن قدر الأمور قدرها ،ميّز بين ماهو من اختصاص الله منها ، وما جعله الله إلى المخلوق بتقديرمنه لذلك سبحانه .
اللجنة الدائمة



ص 41 / عدد الأنبياء والمرسلين وعدد الكتب السماوية

س :كم عدد الأنبياء والمرسلين ؟ وهل عدم الإيمان ببعضهم ( لجهلنا بهم ) يعتبركفراً ؟ وكم عدد الكتب السماوية المنزلة ؟ وهل هناك تفاوت في عدد الكتببين نبي وآخر ؟ ولماذا ؟

ج : ورد في عدةأحاديث أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، وأن عدد الرسلمنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، كما ورد أيضاً أن عددهم ثمانية آلاف نبي .والأحاديث في ذلك مذكورة في كتاب ابن كثير تفسير القرآن العظيم ، في آخرسورة النساء على قوله تعالى : [ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ ]. ولكن الأحاديث في الباب لا تخلو من ضعف على كثرتها والأوْلى في ذلكالتوقف ، والواجب على المسلم الإيمان بمن سمى الله ورسوله منهم بالتفصيل ،والإيمان بالبقية إجمالاً ؛ فقد ذم الله اليهود على التفريق بينهم بقولهتعالى : [ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ] . فنحننؤمن بكل نبي وكل رسول أرسله الله في زمن من الأزمان ، ولكن شريعته لأهلزمانه وكتابه لأمته وقومه ، فأما عدد الكتب فورد في الحديث الطويل عن أبيذر أن عدد الكتب مائة كتاب وأربعة كتب ، كما ذكره ابن كثير في التفسير عندالآية المذكورة ، ولكن الله أعلم بصحة ذلك ، وقد ذكر الله التوراةوالإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى ، فنؤمن بذلك ونؤمن بأن لله كتباًكثيرة لا نحيط بها علماً ، ويكفي أن نصدق بها إجمالاً . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين



حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

س : هليحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة فيليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهارهكالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟

الجواب :ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولدغيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة فيالدين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى اللهعليه وسلم وهو المبلِّغ للدين ، والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمربذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسانفي القرون المفضلة . فعُلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : " منأحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته ، وفي رواية لمسلموعلقها البخاري جازما بها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " .

والاحتفالبالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس فيدينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيخطبته يوم الجمعة : " أما بعد : " فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهديهدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواهمسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد ، وزاد " وكل ضلالة في النار " ،ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم تدريس الأخبار المتعلقةبالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياتهفي الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلىإحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليهدليل شرعي .. والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيقللاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
الشيخ ابن باز



يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:35 pm

[size=16]ص 42 / الأجر على التلاوة لا يجوز وعلى التعليم جائز

س : إنبعض حملة القرآن عندنا في المغرب يقرءونه من أجل التكسب على ما يظهر ،وكلما أعدّت لها وليمة يأتون ويقرءونه من غير تمعن في ألفاظه واحتراملتلاوته ، فأول ما يحرصون عليه أثناء حضورهم في هذه الوليمة هو أخذ الأجرةوجمع الصدقات من الناس ليتبركبوا بهم ، وبعد جمعهم لتلك الصدقات يقسمونهابينهم ولا ينال منها أي فقير أومسكين شيئا ، فما حكم الشريعة الإسلامية فيالصدقات التي يجمعونها ويفرقونها بينهم وتلك القراءة التي يستعملونها ؟ولقد عثرت في كتاب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " مناستعملالقرآن من أجل التكسب سيأتي يوم القيامة ووجهه عظم " . أي خال مناللحم ، فهل هذا الحديث صصحيح أم لا ؟ وما معنى الآية الكريمة : [ قُلْمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ] ؟ .

ج : أولاً : قراءةالقرآن عبادة محضة ، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه ، والأصل فيها وفيأمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله ، وطلباًللمثوبة عنده ، فلا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكوراً ، ولهذا لميعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القرآن في حفلات أو ولائم ، ولميُؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه ، ولم يعرف أيضاً عنأحد منهم أنه أخذ أجرة على تلاوة القرآن ، لا في الأفراح ولا في المآتم ،بل كانوا يتلون كتاب الله رغبة فيما عند الله سبحانه . وقد أمر النبي صلىالله عليه وسلم من قرأ القرآن أن يسأل به ، وحذر من سؤال الناس ، روىالترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل ؛ فاسترجعثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من قرأ القرآن فليسألالله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس " ، وأما أخذالأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقددلت الأحاديث الصحيحة على جوازه ؛ لحديث أبي سعيد في أخذه قطيعاً من الغنمجُعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي صلىالله عليه وسلم امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن ، فمن أخذأجراً على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف لما أجمععليه السلف الصالح رضوان الله عليهم .

ثانيا :القرآن كلام الله تعالى ، وفضله على كلام الخلْق كفضل الله على عباده .وهو خير الأذكار وأفضلها ، وينبغي لقارئه أن يكون مؤدبا في تلاوته ،خاشعاً مخلصاً قلبه لله ، محكماً لتلاوته ، متدبراً لمعانيه حسب قدرته ،وألا يتشاغل عنها بغيرها ، وألا يتكلّف ولا يتقعر فيها ، وألا يرفع صوتهفوق الحاجة .
وينبغيلمن حضر مجلساً يُقرأ فيه القرآن أن ينصت ويستمع للقراءة ويتدبر معانيها ،فلا يلغو ولا يتشاغل عنها بالحديث مع غيره ، ولا يُشوّش على القارىء ولاعلى الحاضرين . قال الله تعالى : [ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُفَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وَاذْكُرْرَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَالْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ] .

ثالثاً : الناسمتفاوتون في أفكارهم وأفهامهم . وكل مكلف عليه أن يعرف من وأحكام الشريعةبقدر ما آتاه الله من الفهم وسعة الوقت ، ليعمل به في نفسه ويرشد به غيره، ومن أول ما ينبغي له أن يتفهّمه ويلقي إليه باله ويحضر له قلبه : كتابالله سبحانه ، وما عجز عن فهمه بنفسه استعان فيه بالله ثم بالعلماء حسبطاقته ومقدرته ، ثم لا حرج عليه بعد ذلك ، فإن الله سبحانه لا يكلف نفساًإلا وسعها ، ولا يمنعه من تلاوة القرآنعجزه عن فهمه بعد أن بذل وُسعه ،ولا يعاب بذلك لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الماهرفي القرآن مع السَّفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتعتع في وهوعليه شاقٌّ له أجران " .

رابعاً : يجوزللفقير أن يأخذ من الصدقات ما يسد حاجته وحاجة من يعول ، ويُسنُّ له أنيدعو بالخير لمن تصدق عليه ؟ أمَّا أخْذ المال على أنه أجرة لتلاوة القرآن، أو لكونه وعظهم وذكّرهم ، أو إعطاؤه لشخص رجاء بركته ، أو جمعه لأشخاصرجاء بركتهم ، واستجداءً لدعائهم ، فهو غير جائز ، ولم يكن ذلك من هديالمسلمين في القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلمبأنها خير القرون .

خامساً :معنى قوله تعالى : [ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ] . إنالله تعالى أمر رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بأنه لايطلب منهم أجراً على تبليغهم ما أُنزل إليه من ربه . ودعوته إياهم إلىالتوحيد الخالص وسائر أحكام الإسلام ، إنما يقوم بالبلاغ والبيان للأمة ،تنفيذاً لأمر الله وطاعته له ابتغاء مرضاته وحده ، ورجاء المثوبة والأجرالكريم منه سبحانه دون سواه . وذلك ليُزيل ما قد يكون في نفوس المشركين منظنون وأوهام كاذبة ، من أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم دعاهم إلىاتّباعه فيما شرع الله لهم ، ليكتسب بذلك أو ينال رئاسة في قومه ، فبيّنلهم أن دعوته إياهم على الحق خالصة لوجه الله الكريم .

وهكذاجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يَسألون الناس أجراً على دعوتهم إياهم، وقد تقدم في الفقرة الأولى من الجواب في حديث عمران بن حصين في التحذيرمن التكسب بالقرآن وسؤال الناس به . أما السؤال عن عقوبته يوم القيامةبتساقط لحم وجهه فذلك وعيد لكل مَن سأل الناسَ وهو في غير حاجة تضطره إلىالمسألة ، سواء كان بقراءة القرآن أو بدون قراءته ؛ فعن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزالالمسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزعة لحم " . وفي رواية عنه :" ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم" . متفق عليهما . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال : " من سأل الناس أموالهم تكثُّراً ، فإنما يسأل جمراً فليستقلأو ليستكثر " . رواه مسلم . فمن سأل الناس بالقرآن ، صدق فيه حديث عمرانإن كان فقيراً ، أما إن كان غنيًّا فقد صدقت فيه هذه الأحاديث كلها ، أمالفظ الحديث الذي ذكرته في السؤال فلا نعلم صحته بهذا اللفظ الذي ذكرته .والله أعلم
اللجنة الدائمة



ص 45 / هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي ؟

س :ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعليرضي الله عنه ، ويقولون أن الصحابة رضي الله عنهم تآمروا عليه ؟

ج :هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة ، وهو قولباطل ولا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبو بكر الصديق رضي اللهعنه عنه ، وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه صلى الله عليهوسلم لم ينص على ذلك نصا صريحا ولم يوص به وصية قاطعة ولكنه أمر بما يدلعلى ذلك حيث أمره بأن يؤم الناس في مرضه ، ولما ذكر له أمر الخلافة بعدهقال عليه الصلاة والسلام : " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " . ولهذابايعه الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومنجملتهم علي رضي الله عنه ، وأجمعوا على أن أبا بكر أفضلهم ، وثبت في حديثابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياةالنبي صلى الله عليه وسلم : ( خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثمعثمان ) ويُقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . وتواترت الآثار عنعلي رضي الله عنه أنه كان يقول ( خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر) . وكان يقول رضي الله عنه : ( لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حدالمفتري ) . ولم يدِّع يوما لنفسه أنه أفضل الأمة ولا أن الرسول صلى اللهعليه وسلم أوصى له بالخلافة ، ولم يقل أن الصحابة رضي الله عنهم ظلموهوأخذوا حقه . ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها بايع الصديق بيعة ثانيةتأكيدا للبيعة الأولى ، وإظهارًا للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيءمن بيعة أبي بكر رضي الله عنهم جميعا ولما طُعن عمر وجعل الأمر شورى بينستة من العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن جملتهم علي رضي الله عنه لم ينكرعلى عمر ذلك لا في حياته ولا بعد وفاته ، ولم يقل أنه أولى منهم جميعافكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولإنه أوصى لعلي بالخلافة ، وعلي نفسه لم يدِّع ذلك ولا ادعاه أحد منالصحابة له ، بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان واعترف بذلكعلي رضي الله عنه وتعاون معهم جميعا في الجهاد والشورى وغير ذلك ، ثم أجمعالمسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة فلا يجوز بعد هذا لأي أحدمن الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يدعوا أن عليا هو الوصيوأن الخلافة التي قبله باطلة ، كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول إنالصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه ، بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظنبأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضي الله عنه وعنهمأجمعين .
وقدنزه الله هذه الأمة المحمدية وحفظها من أن تجتمع على ضلالة ، وصح عنه صلىالله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتيعلى الحق منصورة " . فيستحيل أن تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهوخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر كمالا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام .



ص 46 / لا صلاة في حجرة القبور

س :جادلتُ بعض الذين يُفتون بإباحة الصلاة في المقبرة ، وفي المسجد الذي فيهقبر أوقبور ، فدحضت شبههم بالأحاديث الصحيحة الصريحة ، غير أنهم قالوا :أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلىالله عليه وسلم ، وهل كان قبره في داخل بيتها أم خارجه ؟ وقالوا أيضا :كيف وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المسجد الحرام ، وقددفنت فيه هاجر زوج إبراهيم عليه السلام وبعض الأنبياء ؟ وعلى هذا فإنيألتمس منك يا فضيلة الشيخ أن تخبرني هل صحيح ما ذكروا من وجود هاجر فيالبيت الحرام وبعض الأنبياء, وهل صحيح أن عائشة كانت تصلي في بيتها وقدقُبر فيه الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجود قبر هاجر وبعض الأنبياءفي المسجد الحرام ؟

ج : ثبت في الصحيحينعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمرض موته الذي لم يَقم منه : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد "، قالت عائشة رضي الله عنها : ( يـُحذّر ما صنعوا, ولولاذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يُتخذ مسجدا ). وفي رواية : ولكن خشي أن يتّخذمسجدا ، وفي رواية للبخاري : غير أني أخشى أن يتّخذ . وبهذا يعلم أنالمساجد المبنية على القبور لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم .

وأماما جاء في السؤال من قول السائل: أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعدأن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره , في داخل بيتها أمخارجه؟

فالجواب : أن عائشة رضي اللهعنها ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عناتخاذ القبور مساجد , وهذا من حكمة الله جل وعلا . وبهذا يعلم أنها ماكانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور, لأنها لو كانت تصلي فيها لكانتمخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لايليق بها وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلانعلم دليلا يدل على ذلك .
اللجنة الدائمة



ص 47 / الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع بالجن

س : هل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , اجتمع الجن ؟

ج :نعم ثبت ذلك بالسنة الصحيحة , فقدأخبر عليه الصلاة والسلام الصحابة بذلكوأراهم آثارهم . وارجع لتفسيرابن كثير , رحمه الله , لقوله تعالى في سورةالأحقاف: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّيَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ } . الآيات ، ولسورة الرحمن ، وسورة الجن ،وستجد الجواب عن ذلك مفصلا .
اللجنة الدائمة



إبليس يعيش بيننا إلى اليوم

س: هل إبليس – لعنه الله – حي حتى الآن أم أنه قد مات ؟ وهل يدفن الجن موتاهم كالبشر ؟

ج :ذكر الله تعالى أن إبليس طلب الإنظار فأُعْطِيه , كما في قوله تعالى : {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ فَإِنَّكَمِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } فهو حي عائشإلى اليوم المعلوم الذى أذن الله فيه بهلاكه وهو آخر الدنيا ، فأما الجنفهم أرواح مستغنية عن أجسام تقوم بها , وهم أيضا يموتون ودفنهم على حسب ماهم فيه . لانعلم كيفية صورهم ولا موتهم ولا دفنهم فإنهم ليسوا من جنسالبشر . والله أعلم .



حقيقة السحر

س: هل السحر حق ؟

ج: نعمله حقيقة , وحقيقته أن السحرة يعبدون الشياطين ويطيعونهم , وهم يساعدونهمعلى ما يريدون , والله تعالى قد أعطى الشياطين من القدرة ما يزاولون بهأعمالاً غريبة .
الشيح ابن جبرين



ص 48 / حكم التوسل إلى الله بالأولياء والصالحين

هليجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين ، فقد وقفت على قولبعض العلماء : أن التوسل بالأولياء لا بأس به ; لأن الدعاء فيه موجه إلىالله ، ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا ، فما حكم الشريعة في هذه المسألة ؟

ج :الولي كل من آمن بالله واتقاه بفعل ما أمره سبحانه وتعالى وترك ما نهاهعنه ، قال تعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌعَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوايَتَّقُونَ } والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع :
الأول : أنيطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق ، أو شفاء من مرض ، أوهداية وتوفيق ونحو ذلك ، فهذا جائز ، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلىالله عليه وسلم حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم ، فسأل صلى الله عليهوسلم ربه أن ينزل المطر ، فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر ، ومنه استسقاءالصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم ، وطلبهم منه أن يدعوَ اللهبنزول المطر فدعا العباس ربه وأمَّن الصحابة على دعائه ، إلى غير هذا مماحصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أنيدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر .
الثاني :أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله ،بأن يقول : اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أنتعطيني كذا ، فهذا جائز ; لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ، ومنهذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة .
الثالث :أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول : ( اللهم إنيأسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين ) مثلا ، فهذا لا يجوز ؛ لأن جاه أولياءالله وإن كان عظيما عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، غيرأنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء ؛ ولهذا عدل الصحابة حينماأجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسلبدعاء عمه العباس ، مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولميُعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعدوفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له .
الرابع : أنيسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأنيقول : ( اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان )، فهذا لايجوز ، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع ، وهو على الله الخالق أشدمنعا ، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به علىالله أو يتوسل به هذا هو الذي تشهد له الأدلة ، وهو الذي تُصان به العقيدةالإسلامية وتسد به ذرائع الشرك .



حكم قولهم : كلما زادت الرعاية الصحية قلّ عدد الوفيات

أطلعتاللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على السؤال المقدم إليها , ونصه : (بمطالعتي لمجلة الدعوة العدد 778 وتاريخ 22 /2 / 1401 هـ الصفحة 32 وجدتأن الكاتب لما ورد في تلك الصفحة ذكر جملة : إنه مما لاشك - كما سبق أنأوضحنا - أنه كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات وزاد عدد السكان .
وأقولأمام هذا أن الرعاية الصحية لها دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة بعضالأمراض , إلا أن تلك الرعاية لا دخل لها في الآجال , حيث ذلك في علم اللهوتحت تصرفه . ومحدودة الآجال كما قال تعالى :{ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ }لذلك رأيت أنا وهناكالكثير من أمثالي يرغب في إيضاح ذلك بشكل أوسع , هل للرعاية الصحية دور فيتأخير الآجال كما قال الكاتب ؟ وإذا كان لا, وأن الآية أعلاه تعطي الدليلالقاطع من ذلك ولم تنسخ , فأرجو إيضاح ذلك .

وأجابت بما يلي :

مضتسنة الله تعالى في خلقه أن يربط المسببات بأسبابها , فربط إيجاده النسلبالجماع وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها , والإحراق بالنار ,والإغراق أو البلل بالماء , إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها : قال تعالى:{ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } وقال : {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا . لِنُخْرِجَ بِهِحَبًّا وَنَبَاتًا . وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا } وقال : { وَنَزَّلْنَا مِنَالسَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّالْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ . رِزْقًالِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } .وقال : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْبِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىقُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ } . فهذه الآيات وأمثالهاتضمنت أسبابًا مادية ومسببات معنوية ومادية , ربط الله بينهما ، وجعلالأولى سببا في الثانية ، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره ،وهناك أسباب معنوية أنشأها بها وهو قادر على أن يخلق المسببات بدونأسبابها ، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك ، ويوجدها بها لحكمةيعلمها ، قال تعالى : { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْمِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِيلَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّتُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّىوَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُعَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } وقال عن نبيه هود عليه الصلاةوالسلام في دعوته لقومه : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّتُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْقُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } وقال عن نبيهنوح عليه الصلاة والسلام في دعوته قومه : { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّيلَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُوَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىأَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْكُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وقال تعالى عن رسله عليهم الصلاة والسلام فيدعوتهم لأممهم : { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } .
وقد ذكر سبحانهأنّ جماعة من المنافقين قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في غزوة أحد : {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا } فأمر سبحانه رسولهمحمدا صلى الله عليه وسلم , أن يقول لهم : { لَوْكُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْلَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ }فبين أن قتل النفس مرهون بسببه , وأن القتيل ميت بأجله لا قبله ولا بدونسبب ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أحب أن يبسط له فيرزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه " . ( رواه البخاري ومسلم وأبو داودوالنسائي )
وعلى هذا ( فللرعاية الصحية دورها الفعال في صحة الأبدان, ومكافحة الأمراض ) كما قال السائل , لكن بإذن الله وتقديره على ماسبق فيعلمه تعالى , وبجعله تلك الرعاية سبباً لنتائجها وترتيبه مسبباتها عليهابقضائها وقدره حسبما سبق في علمه تعالى, فتبين بهذا أن للأسباب دخلا فيمسبباتها من جهة جعل الله لها سببا, ومن جهة أمره سبحانه بالأخذ بها رجاءأن يرتب الله مسبباتها عليها . لامن ذاتها ولا بتأثيرها استقلالاً فينتائجها ، بل بجعْل الله لها مؤ ثرة ، ولو شاء الله أن يسلبها خواصَّهاالتي أودعها فيها لفعل ، كما وقع في سلبه النار خاصَّتَها فلم تحرق خليليهإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بل كانت برداً وسلاماً عليه ، وفي سلبهخاصة السيولة والإغراق من ماء البحر حتى مرَّ موسى عليه الصلاة والسلاموقومه بأمن وسلام ، ورد تلك الخاصة إليه عند مررور فرعون ومن معه فأغرقهم، والمسببات مرهونه بأسبابها قضاءً وقدراً ، حتى الآجال طولاً وقصراً معالرعاية والإهمال على مقتضى ما سبق في علمه تعالى ، فقول السائل : إنالرعاية لا دخل لها في الآجال ، ليس بصحيح على وجه الإطلاق ، فإن لهادخلاً في ذلك على ما تقدم بيانه . وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم



حكم الصدقة وقراءة القرآن للأحياء والأموات

س: هليجوز للشخص أن يتصدق عن والديه وهم أحياء ، وهل له أن يقرأ عنهم القرآن ،وإذا كان كذالك فهل تكفي النية وحدها عن الصدقة أو القراءة ؟!

الجواب : تجوزالصدقة عن الوالدين وغيرهما من الأحياء والأموات ، وتكفي فيها النيةبالقلب ؛ فإن تَلَفَّظ بقوله : اللهم تَقَبَّل هذه الصدقة عن والدي فلاباس. ويُسَن الدعاء للوالدين والأقربين والمسلمين والاستغفار لهم ونحو ذلك .فأما قراءة القرآن وتثويبه لهم فأجازه الأكثرون ، لكنه غير مأثور؛ فلاينبغي اعتباره ، والأكثر منعه لعدم النصوص في ذلك ، فإن فعله أحياناً فلايُنكر عليه .



حكم بيع الرقى والعزائم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، على السؤال المقدم من سعادة وكيل الداخلية ، إلى سماحة الرئيس العام ونصه :
(تقدمالمدعوع . م . ز لإمارة المنطقة الرياض للسماح له ببيع الرقى والعزائم فيالسوق ، وإن هيئة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر طلبت منه الحصول علىتصريح من الإمارة ، وقد رفعت إلينا الإمارة باقتراح إعطاء التصاريح منسماحتكم بعد الاقتـناع من الشخص طالب الترخيص وعمل الضوابط والقواعد التيتحمي الموطنين من الاستغلال . آمل بموافاتنا بمرئياتكم في هذا الشأن ،وإمكانية منح التصاريح لمن تتوافر فيهم الشروط التي يتم وضعها في هذاالشأن . ولسماحتكم تحياتنا ) .

وأجابت بما يلي :

سبقأن صدرت فتوى في منع كتابة قرآن أو أذكار نبوية أو نحوها في ورق أو طبقمثلاً ، ثم مَحْوها بماء ونحوه ليشربه المريض أملاً في الشفاء من مرضه ،وأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الخلفاء الراشدين ولاالصحابة ، رضي الله عنهم فيما نعلم ، أنهم فعلوا ذلك ، والخير كل الخير فياتّباع هديه ، صلى الله عليه وسلم ، وهدي خلفائه وما كان عليه سائر أصحابه، رضي الله عنهم ، وفيما يلي نص الفتوى : ( أذن النبي صلى الله عليه وسلمفي الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية مالم تكن شركًا أو كلامًا لا يُفهممعناه ؛ لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك ، قال : كنا نرقى فيالجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : " اعرضوا عليّ رقاكملابأس بالرقى مالم تكن شركًا " . وقد أجمع العلماء على جواز الرقى إذاكانت على الوجه المذكور آنفًا مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقديرالله تعالى ، أمَّا تعليق شيء بالعنق أوربطه بأي عضو من أعضاء الشخص فإ نكان من غير القرآن فهو محرم بل شرك ، لما رواه الإمام أحمد في مسنده عنعمران بن الحصين، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى رجلاًفي يده حلقه من صفر . فقال : ما هذا ؟ قال : من الواهنة . فقال : " انزعهافإنَّها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو متَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا " .وما رواه عن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وسلم ، قال : " من تعلَّقتميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق وَدَعة فلا وَدع الله له " . وفي روايةلأحمد أيضًا : " من تعلق تميمة فقد أشرك " .وما رواه أحمد وأبوداود عن ابنمسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : "إن الرقى والتائم والتِّولة شرك ". وإن كان ما علقه من آيات القرآنفالصحيح أنه ممنوع أيضًا ، لثلاثة أمور : الأول عموم أحاديث النبي، صلىالله عليه وسلم ، بالنهي عن تعليق التمائم ولا مُخصص لها . الثاني : سدالذَّريعة فإنه يُفضي إلى تعليق ما ليس كذلك . الثالث : أن ما علق من ذلكيكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحوذلك . وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس ، وغسلهبماء أو زعفران وغيرهما وشرب تلك الغسالة ، رجاء البركة أو استفادة علم أوكسب مال أو صحة أو عافية ونحو ذلك ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه فعله لنفسه أو غيره ولا أنه أذِن فيه لأحد من أصحابه أو رخّص فيهلأمته ؛ مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك ، ولم يثبت في أثر صحيح - فيماعلمنا – عن أحد من الصحابة ، رضي الله عنهم ، أنه فعل ذلك أو رخَّص فيه .وعلى هذا فالأولى تركه وأن يُستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقيةبالقرآن وأسماء الله الحسنى ، وما صحَّ من الأذكار والأدعية النبويةونحوها مما يعرف معناه ولا شائبة للشرك فيه ، وليتقرب إلى الله تعالى بماشرع رجاء المثوبة وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويرزقه العلم النافع ،ففي ذلك الكفاية ومن استغنى بما شَرَع الله أغناه الله عما سواه . واللهالموفق . وعلى هذا ينبغي ألاّ يُعطَي هذا الرجل تصريحا ببيع ما ذكر منالرقى والعزائم، بل يمنع من بيعها وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبهوسلم .
اللجنة الدائمة



ص53 / إبليس هل هو من الملائكة ؟

س: إبليس- لعنه الله - هل هو من الملائكة أم من جنس آخر ، و إذا كان من جنس آخرفما وجه الاستثناء في قوله تعالى : {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْأَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ } ؟

ج:لا يخفى أن الملائكة جنس من مخلوقات الله ، خلقهم الله من نور ، لايعصونالله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأما إبليس فقد ذكر الله تعالى أنه منالجن ، قال تعالى : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَفَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِرَبِّهِ }. وذكر تعالى عنه قوله في تبرير امتناعه عن السجود لآدم :{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }. أما وجه الاستثناء فيقوله تعالى : { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّاإِبْلِيسَ } فهو استثناء منقطع كقول القائل : جاء القوم إلاحماراً ، وهناكمن أهل العلم من يقول بأن إبليس - لعنه الله - من جنس الملائكة إلاّ أنهعصى الله تعالى ، وأصرَّ على التمرد والعصيان ، فحقت عليه لعنة الله إلىيوم القيامة. . وبالله التوفيق . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة



سؤال العراف والكاهن لا يجوز

س : كانوالدي مريضًا مرضًا نفسيًّا ، وطالت معه مدة المرض ، وتخلل ذلك مراجعةللمستشفى ، لكن أشار علينا بعض الأقرباء بأن نذهب إلى امرأة قالوا أنهاتعرف علاجًا لمثل هذه الأمراض ، وقالوا أيضًا : أعطوها الاسم فقط وهيتخبركم بما فيه وتصف له الدواء. فهل يجوز لنا أن نذهب لهذه المرأة ؟أفيدونا جزاكم الله .

ج : هذه المرأةوأشباهها لا يجوز سؤالها ولا تصديقها ، لأنها من جملة العرّافين والكهنةالذين يدَّعون علم الغيب ويستعينون بالجن في علاجهم وأخبارهم .
وقد صحعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من أتى عرافًا فسأله عنشيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " . أخرجه مسلم في صحيحه . وصحّ عنه صلىالله عليه وسلم ، أنه قال : " من أتى عرافا أو كاهناً فصدقه بما يقول ،فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " والأحاديث في هذا المعنىكثيرة ، فالواجب الإنكار على هؤلاء ومن يأتيهم ، وعدم سؤالهم وتصديقهموالرفع عنهم إلى ولاة الأمور حتى يعاقَبوا بما يستحقون لأن تركهم وعدمالرفع عنهم يضر المجتمع ، ويساعد على اغترار الجهال بهم وسؤالهم وتصديقهم0 وقد قال النبي صلي الله عليهم وسلم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيدهفإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان " رواهمسلم في صحيحه ولا شك أن الرفع عنهم إلى ولاة الامر ، كأمير البلد وهيئةالأمر بالمعروف والمحكمة ، ومن جملة الإنكار عليهم باللسان ومن التعاونعلى البر والتقوى وفق الله المسليمن جميعا لما فيه صلاحتهم وسلامتهم من كلسوء .



حكم الحلف بالنبي

س: اعتاد بعض الناس الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأصبح الأمر عاديا عندهم ، ولا يعتقدون ذلك اعتقادا ، فما حكم ذلك ؟

ج:الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من المخلوقات منكر عظيم ، ومنالمحرمات الشركية ، ولا يجوز لأحد الحلف الا بالله وحده وقد حكى الأمامابن عبد البر – رحمه الله -الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله . وقدصحت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنبي عن ذلك وأنه من الشرك ،كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن اللهينهاكم ان تحلفوا بأبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " . وفيلفظ آخر : فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت . وخرج أبو داود والترمذي ، بإسنادصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من حلف بغير الله فقد كفراو اشرك " وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف بالأمانة فليسمنا " والأحاديث في هذا الباب كثيرة معلومة والواجب على جميع المسلمين ألايحلفوا إلا بالله وحده ، ولا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله كائناً من كان ،للأحاديث المذكورة وغيرها ويجب على من اعتاد ذلك أن يحذره وأن ينهى أهلهوجلساءه وغيرهم عن ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكممنكراً فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه وذلكأضعف الايمان ". والحلف بغير الله من الشرك الأصغر ، للحديث السابق ، وقديكون شركاً أكبر إذا قام بقلب الحالف أن هذا المحلوف به ، يستحق التعظيمكما يستحقه الله ، أو أنه يجوز أن يعبد مع الله ونحو ذلك من المقاصدالكفرية .. نسأل الله أن يمن على المسلمين جميعاً بالعافية من ذلك ، وأنيمنحهم الفقه في دينه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع قريب .
الشيخ ابن باز


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:36 pm

[size=16]حكم تقاضي أجر عن تلاوة القرآن

س :نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارىء يقرأ القرآن ، فهل يجوزللقارىء أن يأخذ أجراً على قراءته ، وهل يأثم من يدفع له الأجر على ذلك ؟

أجابت اللجنة :

قراءةالقرآن عبادة مَحْضة ، وقربة يتقرب بها البعبد إلى ربه والأصل فيها وفيأمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله وطلباللمثوبة عنده ، لا يبتغى بها المخلوق جزاءً ولا شكوراً ، ولهذا لم يُعرفعن السلف الصالح استئجار قوم يقرءون القرآن للأموات أو في الولائموالحفلات ، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه. ولميعرف أيضاً عن أحد منهم أنه أخذ أجرأ على تلاوه القرآن ، بل كانوا يتلونهرغبأ فيما عند الله سبحانه وتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم منقرأ القرآن أن يسأل الله به . وحذّر من سؤال الناس به . روى الترمذي فيسنته عن عمران بن حصين أنه مر على قاص يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال : سمعترسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " من قرأ القرآن فليسأل الله بهفإنه سيجىء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس " وأما أخذ الأجرة علىتعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الأحاديثالصحيحة على جوازه لحديث أبى سعيد في أخذه قطعياً من الغنم جُعْلا علىشفاء من رقاه بسوره الفاتحة وحديث سهل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم، امرأة لرجل بتعليمه إياها بما معه من القرآن الكريم ، فمن أخذ أجرا علىنفس التلاوه أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف للسنة ولما أجمععليه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين .

اللجنة الدائمة



ظهور المهدي

س: ما رأي سماحتكم في الشخص الموعود بظهوره وهو المهدي ، هل هناك أحاديث تثبت ذلك ؟ أرجو التوضيح حول ذلك.

ج: الأحاديثالتي دلت على خروج المهدي كثيرة ، وردت من طرق متعددة ورواها عدد من أئمةالحديث ، وذكر جماعة من أهل العلم أنها متواترة تواتراً معنويا ، منهم أبوالحسن الآجري من علماء المائة الرابعة والعلامة السفاريني في كتابه "لوامع الأنوار البهية " والعلامة الشوكاني في رسالة سماها " التوضيح فيتواتر أحاديث المهدي والدجال والمسيح " وله علامات مشهورة مذكورة فيالأحاديث ، وأهمها أنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما ملئت جورا وظلما ،ولا يجوز لأحد أن يجزم بأن فلا بن فلان هو المهدي حتى تتوافر العلاماتالتي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة وأهمها ما ذكرناوهو كونه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً .. الحديث . وبالله التوفيق ، وصلى اللهعلى نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه والصلاة عليه

س1:في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: أكان النبي صلى الله عليه وسلم حيا فيقبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن ( العنصرية ) بحياة دنيوية حسية؟ . أو حيا في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف، كما قال النبيصلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: اللهم بالرفيق الأعلى، وجسده المنورالآن كما وضع في قبر بلا روح والروح في أعلى عليين. واتصال الروح بالبدنوالجسد المعطر عند يوم القيامة، كما قال تعالى : { وَإِذَا النُّفُوسُزُوِّجَتْ } .

ج1: إننبينا محمداً صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل له بهاالتنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمةالطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعدإليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالايجعله حيا كحياته يوم القيامة ، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته فيالدنيا وحياته في الآخرة، وبذلك يعلم أنه قد مات ، كما مات غيره ممن سبقهمن الأنبياء وغيرهم ، قال الله تعالى : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْقَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } وقال : { كُلُّمَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِوَالْإِكْرَامِ } وقال : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} إلىأمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه ؛ ولأن الصحابة رضي اللهعنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه ، ولو كان حيا حياته الدنيوية مافعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات ، ولأن فاطمة رضي الله عنها قد طلبتإرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته ، ولم يخالفها في ذلكالاعتقاد أحد من الصحابة ، وقد أجابها أبو بكر رضي الله عنه : بأنالأنبياء لا يورثون ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفةللمسلمين يخلفه، وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه ، ولو كانحيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك ، فهو إجماع منهم على موته، ولأن الفتنوالمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما، وقبل ذلك وبعده لميذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشكلاتوطريقة حلها، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورةإلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء .

س2 :هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلواتخاصة حين يصلى عليه ، كما في الحديث من صلى علي عند قبري سمعته إلى آخرالحديث. أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله صلى الله عليهوسلم؟

ج 2:الأصل أن الأموات عموما لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم ،كما قال تعالى : { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } ولميثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليهوسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبتعنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط،سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدا عنه كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبتعن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانتعند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه ، وقال : ألاأحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال : " لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي فإن تسليمكميبلغني أين كنتم " . أما حديث : من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى عليبعيدا بلغته فهو حديث ضعيف عند أهل العلم وأما ما رواه أبو داود بإسنادحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما منأحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " فليس بصريح أنهيسمع سلام المسلم ، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولوفرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء .

س 3 : نداءودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في كل حاجة والاستعانة به في المصائبوالنوائب من قريب - أعني: عند قبره الشريف - أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟

ج3 :دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاءالحاجات وكشف الكربات شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام، سواء كان ذلك عندقبره أم بعيدا عنه، كأن يقول: يا رسول الله، اشفني، أو رد غائبي، أو نحوذلك .

س4:أي صلوات أفضل عند قبره الشريف، أعني : الصلاة والسلام عليك يا رسول الله،أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بصيغة الطلب ، وهل ينظر النبي صلى اللهعليه وسلم إلى الرجل الذي يصلي عليه عند قبره الشريف، وهل أخرج النبي صلىالله عليه وسلم يده من قبره الشريف لأحد من الصحابة العظام أو للأولياءالكرام لجواب السلام ؟

ج4:(أ) لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما نعلم - صيغة معينة فيالصلاة والسلام عليه عند قبره ، فيجوز أن يقال عند زيارته : الصلاةوالسلام عليك يا رسول الله ، فإن معناها : الطلب والإنشاء وإن كان اللفظخبرا ، ويجوز أن يصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية ، فيقول : اللهم صل علىمحمد .. إلخ ..

(ب)لم يثبت في كتاب ولا في سنة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يرى من زارقبره ، والأصل : عدم الرؤية حتى يثبت ذلك بدليل من الكتاب أو السنة.
(جـ)الأصل في الميت نبيا أو غيره : أنه لا يتحرك في قبره بمد يد أو غيرها ،فما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج يده لبعض من سلم عليه وقالله : ( امدد يمينك كي تحظى بها ) غير صحيح ، بل هو وهم وخيال لا أساس لهمن الصحة . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .



حكم الحلف بغير الله

س : ماحكم الحلف بغير الله ، هل هو شرك أم لا ؟

ج :الحلف بغير الله من ملك أو نبي أو ولي أو مخلوق ما من المخلوقات محرم ؛لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهأدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه ، فناداهم رسول الله صلى اللهعليه وسلم : " ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كانحالفا فليحلف بالله أو ليصمت " ، وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : " من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله " وكانت قريشتحلف بآبائها فقال : " لا تحلفوا بآبائكم " رواهما مسلم وغيره فنهى النبيصلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله، والأصل في النهي التحريم ، بل ثبتعنه صلى الله عليه وسلم أنه سما ه: شركا ، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف بشيء دون الله فقد أشرك "رواه أحمد بسند صحيح ، ورواه الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم عن ابن عمر أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "، وقد حمل العلماء ذلك على الشرك الأصغر ، وقالوا : إنه كفر دون الكفرالأكبر المخرج عن الملة والعياذ بالله ، فهو من أكبر الكبائر ، ولهذا قالابن مسعود رضي الله عنه : لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيرهصادقا . ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال : " من حلف منكم فقال في حلفه : باللات فليقل : لا إله إلا الله ،ومن قال لأخيه : تعال أقامرك فليتصدق " رواه مسلم وغيره فأمر صلى اللهعليه وسلم من حلف من المسلمين باللات أن يقول بعد ذلك : لا إله إلا الله ،لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب ؛ وذلك لما فيه من إعظام غيرالله بما هو مختص بالله وهو الحلف به ، وما ورد في بعض الأحاديث من الحلفبالآباء فهو قبل النهي عن ذلك جريا على ما كان معتادا في العرب فيالجاهلية .
اللجنة الدائمة



محدثات الأمور

س: ما هي محدثات الأمور وما معناها ؟

ج:المراد بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " إياكم ومحدثات الأمور " كل ماأحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لميأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتخذوهدينا يعتقدونه ويتعبدون الله زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك بل هو مبتدعممنوع ، كدعاء من مات من الصالحين أو الغائبين منهم واتخاذ القبور مساجدوالطواف حول القبور والاستنجاد بأهلها زعماً منهم أنهم شفعاء لهم عند اللهووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات واتخاذ أيام موالد الانبياءوالصالحين أعيادا يحتفلون فيها ويعملون ما يزعمونه قربا تخص ليلة المولدأو يومه أو شهره ، إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافاتالتي ما أنزل الله بها من سلطان ولا ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليهوسلم شيء منها ، ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركا كالاستغاثةبالأموات والنذر لهم ، وأن بعضها يكون بدعةً فقط ولم تبلغ أن تكون شركاًكالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ما لم يغل في ذلك بما يجعله شركاً .
اللجنة الدائمة



60 / حكم الترحم على الفاسق

س: مات أحد أقاربي وكان أثناء حياته فاسقاً إلا أنه يؤدي الصلاة ، فهل يجوز الترحم عليه والدعاء له بعد مماته ؟

ج: يجوز الدعاء له والرتحم عليه ما دام أنه يدين بالإسلام ويشهد الشهادتينويصلي ويفعل شعائر الدين الظاهرة ، فهو أحق بالدعاء لذنوبه وما اقترف منالسيئات رجاء أن تقبل فيه دعوة مسلم تمحو عنه ما اقترفه .
الشيخ ابن جبرين



حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله

س : هليصح أن أصلي خلف من يستغيث بغير الله ويتلفظ بمثل هذه الكلمات " أغثنا ياغوث مدد يا جيلاني " وإذا لم أجد غيره فهل لي أن أصلي في بيتي .

ج : لاتجوز الصلاة خلف جميع المشركين ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المدد. لأن الاستغاثة بغير الله من الأموات والأصنام والجن وغير ذلك من الشركبالله سبحانه ، أما الاستغاثة بالمخلوق الحي الحاضر الذي يقدر على إغاثتكفلا بأس بها ، لقول الله عز وجل في قصة موسى : { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِيمِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } وإذا لم تجد إماما مسلماتصلي خلفه جاز لك أن تصلي في بيتك ، وإن وجدت جماعة مسلمين يستطيعونالصلاة في المسجد قبل الإمام المشرك أو بعده فصل معهم ، وإن استطاعالمسلمون عزل الإمام المشرك وتعيين إمام مسلم يصلي بالناس وجب عليهم ذلكلأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة شرع الله في أرضه، إذا أمكن ذلك بدون فتنة .
لقول الله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَوَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .. } الآية ، وقول النبيصلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكرا فليغيره بيدهفإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلمفي صحيحه .
الشيخ ابن باز



61 / حكم من حكم بغير ما أنزل الله

س: هليعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفارا وإذا قلنا إنهم مسلمونفماذا نقول عن قوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ؟

الجواب :الحُكام بغير ما أنزل الله أقسام ، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عندجميع المسلمين ، وهكذا من يحكّم القوانين الوضعية بدلا من شرع الله ويرىأن ذلك جائز ، ولو قال : إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ماحرم الله . أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعا للهوى أو لرشوة أو لعداوةبينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك وأنالواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قدأتى كفرا أصغر وظلما أصغر وفسقا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضيالله عنهما وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم .والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز



لا يجوز تخصيص علي ب ( عليه السلام )

س : أثناءاطلاعي على موضوعات كتاب : ( عقد الدرر في أخبار المنتظر ) ، في بعضالروايات المنقولة عن علي بن أبي طالب أجدها على النحو التالي : عن علي بنأبي طالب (عليه السلام) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يخرجرجل من أهل بيتي في تسع رايات " ما حكم النطق بهذا اللفظ أعني ( عليهالسلام ) ، أو ما يشابهه لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

ج :لا ينبغي تخصيص علي رضي الله عنه بهذا اللفظ ، بل المشروع أن يقال في حقهوحق غيره من الصحابة ( رضي الله عنهم ) أو رحمه الله لعدم الدليل علىتخصيصه بذلك ، وهكذا قول بعضهم كرم الله وجهه فإن ذلك لا دليل عليه ولاوجه لتخصيصه بذلك ، والأفضل أن يعامل كغيره من الخلفاء الراشدين ولا يخصبشيء دونهم من الألفاظ التي لا دليل عليها .
الشيخ ابن باز



62 / حكم من يذبح للجن

س :ما حكم من نشأ في بلده ولم يدرك شيئا إلا الصلاة ، بل أركان الإسلامالخمسة ويعمل بكل ، ولكنه يذبح للجن ويدعوهم عند حاجته ، ولكنه لا يعرف أنالشريعة تمنع ذلك هل هو معذور لجهله أم لا ؟ وهل يقال له : أنت مشرك ، قبلالبيان ؟

ج : يجب على من عرف منه ذلكمن أهل العلم بالتوحيد أن يبين له أن الذبح لغير الله من الجن أو غيرهم ؛كالأنبياء والملائكة والأصنام شرك أكبر يخرج من الإسلام، وكذا دعاؤهملقضاء الحاجات شرك أكبر يخرج من الإسلام أيضا ؛ لأن كلًّا منهما عبادة يجبالإخلاص فيها لله وحده ، فصرفها لغير الله شرك أكبر . قال الله تعالى :{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّالْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُالْمُسْلِمِينَ . قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّكُلِّ شَيْءٍ } الآية . وقال : { وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَايَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَالظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُإِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } الآية،وقال : {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وقال النبي صلى الله عليه وسلم :لعن الله من ذبح لغير الله الحديث. وإن أصر على الذبح للجن ودعائهم لقضاءالحاجة فهو مشرك شركا أكبر ولا عذر له ؛ لقيام الحجة عليه بالكتاب والسنةويقال له : كافر مشرك شركا أكبر.


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:41 pm

[size=16]ص 62 / هل تعود الحياة إلى الميت في القبر

الحمد الله والصلاة والسلام على رسوله وآله ، وبعد :

فقداطعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم الى سماحةالرئيس العام ، ونصه : ( إني سمعت من علماء الاسلام أن الميت يصير حيا فيالقبر ويجيب عن سؤال الملائكة ، ويعذب إذا بانَ منه الكفر وعدم الاستقامةفي الإسلام في الحياة الدنيا ، وإني كملم بمبادىء الاسلام ، لم أجد فيالقرآن الكريم أي برهان صريح يدل على سؤال القبر وعقابه . يقول تعالى :{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِرَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي}( سورة الفجر ، الآيات : 27 – 30 ) حسب فهمي الضعيف أن النفس ترجع إلىربها بعد خروجها من الجسد . ولم أفهم أن النفس تكون مع جسدها في القبرمُنعمة . وأيضا يقول الله تعالى : { قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَااثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } ( سورة غافر ، الآية : 11 )وأفهم من هذه الآية أيضا أن الإماتة مرتان : وقت النطفة وووقت خروج النفسمن الجسد ، كما أفهم أن الإحياء مرتان : الحياة في بطن الأم ووقت البعث ،ولم أفهم من الآية إشارة تدل على سؤال القبر وعذابه . يقول تعالى :{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا } ( سورة يس ،الآية : 52 ) الخ . وهذا يدل على أن الكفار نائمون . والنوم في القبرينافي العقاب فيه . وبالنهاية أرجو ياصاحب الفضيلة أن أجد منكم جواباشافياً ، كما كانت إجاباتكم دائماً .

وقد أجابت بما يلي :-

أولا:أدلة الأحكام الشرعية كما تكون من الفرآن الكريم ، تكون من السنة الصحيحةالثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً لعمومأمره تعالى بأخذ ما جاءنا به من نصوص الكتاب والسنة لقوله تعالى : { وَمَاآَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (سورة الحشر الآية : 7 ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى إنمايشرع لنا بوحي من الله تعالى كما قال سبحانه : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِالْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُالْقُوَى } . سورة النجم الآيتان ( 3 ، 4 ) ولأن اتباعه صلى الله عليهوسلم فيما جاء به عموما دليل على الإيمان بالله ومحبته سبحانه ويترتب عليهمحبة الله ومغفرته لمن اتبعه ، كما قال تعالى :{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْتُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . ( سورة آل عمران الآية: 31 ) ولأمره تعالى بطاعته صلى الله عليه وسلم وحكمه بأن طاعته طاعةٌ لله، قال تعالى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْافَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }( سورة آل عمران الآيه : 32 )وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواالرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍفَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَبِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } .( سورة النساء الآية : 59 ) وقال : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْأَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}. ( سورة النساء الاية : 80 ) . إلى غير ذلك من آيات القران التي أمرتبطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتباعه وأخذ ما ثبت عنه والعمل به ،فالسنة الثابة عنه صلى الله عليه وسلم حجة تثبت بها الأحكام عقيدة وعملا ،كما أن آيات القران حجة تثبت بها الأحكام صراحة واستنباطا على مقتضى قواعداللغة العربية ، وطريقه العرب في فهمهم للغتهم .

ثانيا : عذابالكافرين في قبورهم ممكن عقلا ، وقد دلَّ القرآن الكريم على وقوعه ، منذلك قوله تعالى { وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُيُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُأَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ( سورة غافر ، الآيتان :45 ، 46 ) فهذا بيّن واضح في إثبات العذاب في القبر بالنار لأنه لا غدوولا عشى يوم القيامة ، ولقوله في ختام الآية : { وَيَوْمَ تَقُومُالسَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } فإنه يدل علىعذاب أدنى قبل قيام الساعة وهو عرضهم على النار وما هو إلا عذاب القبر .وفرعون وآله ومن سواهم من الكافرين سواء في حكم الله وعدله في الجزاء ،ومن ذلك أيضا قوله تعالى : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُالَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ . يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْشَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ . وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًادُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( سورة الطورالآيات : 45 ، 47 ) فإنه يدل على تعذيب الكافرين عذابًا أدنى قبل قيامالساعة ، وهو عام لما يصيبهم الله تعالى به في الدنيا وما يعذبهم به فيقبورهم قبل أن يعثوا منها إى العذاب الأكبر . وثبت في الأحاديث الصحيحة أنالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في صلاته من عذاب القبر ، ويأمرأصحابه بذلك ، وثبت أنه بعد أن صلى صلاه كسوف الشمس وخطب الناس ، أمرهم أنيستعيذوا بالله من عذاب القبر ، واستعاذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات فيبقيع الغرقد ، حينما كان يُلْحَد لميت من أصحابه ولو لم يكن عذاب القبرثابتًا لم يستعذ بالله مه ولا أمر أصحابه به .
وقدبين النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ قوله تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُمَا يَشَاءُ } . ( سورة إبراهيم ، الآية : 47 ) . يدخل فيه تثبيت المؤمنوخذلان الكافر عند سؤال كل منهما في قبره ، وأن المؤمن يوفق في الإجابةوينعم في قبره ، وأن الكافر يخذل ويتردد في الإجابة ويعذب في قبره .وسيجيء ذلك في حديث البراء بن عازب رضى الله عنه قريبا ؛ ومن أدلة عذابالقبر أيضا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن النبي صلىالله عليه وسلم مر بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ،أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ،فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين وغرز على كل قبر واحدة ، وقال : لعله يخففعنهما ما لم يبسا " وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلمفي ثبوت سؤال الميت في قبره ، وثبوت نعيمه فيه أو عذابه حسب عقيدته وعمله، بما لايدع مجالا للشك في ذلك . ولم يعرف عن الصحابة رضى الله عنهم فيثبوت ذلك خلاف ، ولذا قال بثبوته أهل السنة والجماعة . ومما ورد في ذلك مارواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سنته والحاكم وأبو عوانةالأسفرائيني في صحيحهما عن البراء بن عازب ، رضى الله عنه قال : كنا فيجنازه في بقيع الغَرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقعد وقعدناحوله كأنَّ على رؤوسنا الطير وهو يلحد له فقال : " أعوذ بالله من عذابالقبر )" ثلاث مرات ، ثم قال : " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال منالآخر وانقطاع من الدنيا ، نزلت إليه الملائكة كأنَّ على وجوههم الشمس ،معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، فجلسوا منه مدَّ البصر ثميجىء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه " فيقول : ( يا أيتها النفس الطيبةاخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ) قال : ( فتخرج تسيل كما تسيل القطرة منفيّ السقاء فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين . حتى يأخذوهافيجعلوها فبي ذلك الكفن وذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وُجدتعلى وجه الأرض . قال : فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكةإلا قالوا : ما هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون فلا بن فلان بأحسن أسمائه التيكانوا يسمونه بها الدينا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فيُفتحله ، فيُشيِّعه من كل سماء مُقرَّبوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهيبها إلى السماء التي فيها الله فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي فيعِليين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهمتارة أخرى ، قال : فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له :من ربك ؟ فيقول ربي الله . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الاسلام .فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله فيقولانله : ما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي منادٍ منالسماء أن صدق عبدي ، فافرشوه من الجنة . وافتحوا له باباً إلى الجنة .قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره . قال : ويأتيهرجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرُّك ، هذا يومكالذي كنت توعد ، فيقول له من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير . فيقولأنا عملك الصالح . فيقول : يارب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي . قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزلإليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسُوح فيجلسون منه مد البصر ، ثميجىء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجيإلى سخط من الله وغضب ، قال : فتتفرق في جسده فينتـزعها كما ينتزعالسَّفود من الصوف المبلول ، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرفهعين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج كنها كأنتن ريح خبيثة وُجدت على وجهالأرض فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ماهذا الروح الخبيث ؟ فيقول : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونهبها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيُستفتح له فلا يُفتحله . ثم قرأ رسول الله صلبى الله عليه وسلم : { لا تُفَتَّحُ لَهُمْأَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَالْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } . ( سورة الأعراف ، الآية : 40 ) فيقولالله عزّ وجل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحاًثم قرأ : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِفَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }. ( سورة الحج ، الآية : 31 ) . فتُعاد روحه في جسده ويأتيه ملكانفيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فيقولان له :ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فينادي منادِ منالسماء أن كذب ، فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار . فيأتيه منحرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . ويأتيه رجل قبيح الوجهقبيح الثيباب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءُك ، هذا يومك الذي كنتتوعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا عملكالخبيث ، فيقول رب لا تقم الساعة ) .

ثالثاً :ليس بمحالٍ في العقول أن تسأل الملائكة الأموات في قبورهم وأن يجيبهمالأموات ويأخذوا جزاء وِفاقاً بما قدموا . وليس ببعيد في عظيم قدرة اللهتعالى وعجائب سننه الكونية أن ينعَّم المؤمنين في قبورهم ويعذب الكافرينفيها ، فإن من أنعم النظر في الكون وضح له عموم مشيئة الله ونفاذها .وشمول قدرته تعالى وكمالها وإحكام خلقه ودقة تدبيره وإبداعه لما صوره ،وسهل عليه اعتقاد ما وردت به النصوص الصحيحة في سؤال المقبورين ونعيمهم أوعذابهم . وقد ثبت فيها أن الله تعالى يعيد الروح إلى من مات بعد دفنهإعادة تجعله حيًا حياة برزخية ، وسطًا بين حياته في دنياه وحياته بعد أنيبعثه الله يوم القيامة ، وهذه الحياة الوسط بين الحياتين تؤهله لسماعالسؤال والإجابة عنه إذا وفق وتجعله يحس بالنعيم أو العذاب . وقد تقدمتالأحاديث في ذلك ولله في تدبيره وخلقه شؤوون لا تحيط بها العقول لقصورها ،ولا تحيلها بل تحكم بإمكانها . وإن كنت تَحار في تعليلها وتعجز عن الوقوفعلى كنهها وحقيقتها وعن معرفة مداها وغاياتها ، فعلى الإنسان إذا عجز عنشيء وخفي عليه أمره أن يتهم نفسه بالقصور ، ولا يتهم ربه في علمه وحكمتهوقدرته .
اللجنة الدائمة



ص 67 / موقف الإسلام من النصارى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله ، وبعد :

فقداطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلىسماحة الرئيس العام ، ونصه : قال الله تعالى : { يَبْتَغِ غَيْرَالْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } . الآية 84 من سورة آلعمران ، وقال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } .إلى آخر الآيات 18 و 19 من سورة آل عمران . وقال تعالى : { لَيْسُواسَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِاللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ } إلى آخر الآيات 112 ، 113 ، 114 ، 115 ، آلعمران . وقال جلَّ وعلا : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ } الآيات 81 إلى85 سورة المائدة . بحكم عملي واحتكاكي بمسيحيين بزمالتي لبعض منهم ، فإنهيحدث أحياناً بعض المناقشات هل دين الإسلام اعترف بالمسيحيين أم لا ؟ وماموقف الإسلام من النصارى ؟ ويستدلون ببعض الآيات من القرآن الكريم التيأوردت آنفًا بعضًا منها وغيرها في مواضع كثيرة ، وإنما أوردت هذه الآياتالكريمات على سبيل المثال لا الحصر .
بناءعلى ذلك فإنني أرجو من علمائنا الأفاضل أن يعطوني الجواب الكافي ، ورجائيأن يكون الجواب مبسطًا ومقنعًا ومزودًا بالأدلة والبراهين وبأسلوب هادئهادف . وهل هناك شيء من هذه الآيات منسوخ ؟ لأن النصارى يحتجون علينا بأنالبعض منها يناقض الآخر ، وإنما دعاني إلى كتابتي هذه هو حرصي الشديد علىالإسلام وأهله ؟

والجواب :

أصولالشرائع التي جاء بها الأنبياء والمرسلون واحدة ، أوحى الله بها إليهموأنزل عليهم بها كتبه يوصي فيها سالفهم بالإيمان باللاحق منهم ونصرهوتأييده ، ويوصي متأخرهم بتصديق من تقدمه منهم ، وكل ماجاءوا به من عندالله يسمى دين الإسلام . قال الله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُمِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّجَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِوَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْإِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَالشَّاهِدِينَ . فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُالْفَاسِقُونَ . أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْفِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ. قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِوَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وَمَنْيَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيالْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . ( سورة آل عمران ، الآيات : 81 – 85 )وقال تعالى : { آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِوَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِوَرُسُلِهِ } ( سورة البقرة ، الآية : 285 ) وقال : { وَقَفَّيْنَا عَلَىآَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِمِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌوَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًىوَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } . إلى أن قال : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَالْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِوَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } . ( سورة المائدة ، الآيات : 46 – 48 ) وقال : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْكَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْكَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِيبِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْمِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍمُسْتَقِيمٍ } . ( سورة المائدة ، الآياتان : 15 – 16 ) وقال : {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىفَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَانَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ } ( سورة المائدة ، الآية : 19 ) وقال تعالى : { وَإِذْ قَالَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِإِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِوَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّاجَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } ( سورة الصف ،الآية : 6 ) . وقال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْرَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَافَاعْبُدُونِ } . ( سورة الأنبياء ، الآية : 25 ) . إلى غير ذلك من الآياتالدالة بالعموم والخصوص ، على وحدة أصول التشريع الذي جاءت به الأنبياء منتوحيد الله بالعبادة ، والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخروبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام ، كقوله تعالى في ذِكر دعاءخليله إبراهيم : { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍغَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواالصَّلَاةَ } . إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله : { رَبِّ اجْعَلْنِيمُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } . ( سورة الأنبياء ، الآيات : 37– 40 ) . وقوله تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُكَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا .وَكَانَ يَأْمُرُأَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا }. ( سورة مريم ، الآيات : 51 – 55 ) وقوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَىمُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًاوَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } . ( سورة يونس، الآية 87 ) وقوله في زكريا : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَقَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى }. ( سورة آل عمران ، الآية : 39 ) . وقوله في عيسى : { قَالَ إِنِّيعَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِيمُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِمَا دُمْتُ حَيًّا } . ( سورة مريم ، الآيتان : 30 – 31 ) . وقوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَاكُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . (سورة البقرة ، الآية : 183 ) . لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعهاكما قال تعالى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } .( سورة المائدة ، الآية : 48 ) .


وقالالنبي صلى الله عليه وسلم : ( الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهمشتى ) . رواه البخاري . وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ماجاء بهالأنبياء والمرسلون فقد رضي الله عنهم ، وكتب لهم السعادة والفلاح ، وهمالذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلمفي سنته ، ومن آمن ببعض الأصول التي جاؤوا بها من عند الله وكفر ببعض ،فأؤلئك هم الكافرون حقًّا بالجميع ، لضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضًا ،وأعد الله لهم جنات وساءت مصيرًا ، وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه ،وذمهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، في سنته ، قال الله تعالى : { إِنَّالَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْيُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍوَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَسَبِيلًا . أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَالِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا . وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِوَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَيُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } . ( سورةالنساء ، الآيات 150 – 152 ) .

ومنأجل هذا أخبر الله سبحانه بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا سواءفي حكمه ، بل أثنى على طائفة من هؤلاء ومن هؤلاء ، وذم طائفة أخرى منالفريقين ، أثنى على الذين امتثلوا أمره من اليهود والنصارى بقوله تعالى :{ قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَإِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَوَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْوَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . ( سورة البقرة ، الآية : 126 ) ومن هؤلاءالذين قال الله فيهم : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُبِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْخَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًاأُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُالْحِسَابِ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 199 ) . ومنهم بعض النصارى وهمالذين قال الله فيهم : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَوَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا مَاأُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِمِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَامَعَ الشَّاهِدِينَ . وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَامِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِالصَّالِحِينَ . فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِيمِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُالْمُحْسِنِينَ } ( سورة المائدة ، الآيات : 82 – 85 ) . ومنهم جماعة منأهل الكتاب من اليهود والنصارى أثنى الله عليهم بقوله : { مِنْ أَهْلِالْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَاللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِالْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِوَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَمَايَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌبِالْمُتَّقِينَ } . ( سورة آل عمران ، الآيات : 113 – 115 ) . وذم منالفريقين اليهود والنصارى مَن نافق أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض ، وكتمواالحق بعد ما تبين ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وافتروا على الله الكذب فيأصول الشرائع أو فروعها ، ونقضوا ما أخذ عليهم من العهود والميثاق . قالتعالى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌمِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِمَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُواقَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواأَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِعِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّاللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَمِنْهُمْأُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْإِلَّا يَظُنُّونَ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَبِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوابِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْوَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } . ( سورة البقرة ، الآيات : 75 - 79) . وقال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُوَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَايَشْتَرُونَ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 187 ) . وقال تعالى : {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَامِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِيوَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًالَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَمِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ . فَبِمَا نَقْضِهِمْمِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةًيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّاذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّاقَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّالْمُحْسِنِينَ . وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَامِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَابَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِوَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } . ( سورةالمائدة ، الآيات : 12 – 14 ) . وذمَّ منهم أيضًا الذين قالوا اتخذ اللهولدًا ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله . ورد عليهمفِرْيتهم قال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِوَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْبِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُقَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْوَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَمَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَإِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } . ( سورة التوبة ، الآيتان: 30 ، 31 ) وذم منهم أيضًا من زعم – مع كفره – أن الجنة وَقفٌ عليهم لايدخلها غيرهم ، وكذّبهم في زعمهم وبيّن مَن هم أهل الجنة حقًّا ، قالتعالى : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًاأَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْكُنْتُمْ صَادِقِينَ . بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَمُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ } . ( سورة البقرة ، الآيتان : 111 ، 112 ) .

وذممنهم أيضا من قتل الأنبياء والصالحين بغير حق ، وقالوا قلوبنا غُلف ،وافتروا على مريم بهاتنا عظيمًا ، وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم، وأكلوا الرباء وأموال الناس بالباطل ، ومن قال أن الله ثالث ثلاثة ،وكفّرهم جميعًا ورد عليهم مزاعمهم الباطلة ، وتوعدهم بالعذاب الأليم . إلىغير ذلك من الآيات الدالة على ثنائه تعالى على جماعة من اليهود ومنالنصارى ووصفهم بصفات جعلتهم أهلا للثناء عليها ، والفوز بالسعادة والنعيمالمقيم . وذمه جماعة أخرى من كل من الفريقين ووصفهم بصفات استوجبوا بهاسخط الله ولعنته وأليم عقابه .

لهذايتبين أن الإسلام وقف من اليهود والنصارى موقف إنصاف وعدل . وأنه لاتناقضبين النصوص الكتاب والسنة في الإخبار عنهم ثناء وذمًّا ، فإن من أثنىعليهم يختلفون اختلافا بيّنًا عمّن ذمهم ؛ فالذين يتبعون الرسول النبيالأمي الذي يجدونه مكتوبَا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروفوينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهمإسرهم والأغلال التي كانت عليهم ، امتثالاً لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِينَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ } . (سورة النساء ، الآية : 136 ) . وأولئك الذين وسعتهم رحمة الله وحق فيهمثناؤه وأولئك هم المفلحون . أما الذين كفروا بالجميع أو آمنوا ببعض وكفرواببعض ، وحرفوا ما أنزل في التوراة أو الإنجيل ، إلى آخر ما تقدم بيانه ومافي معناه فأولئك الذين ذمهم الله ، وحقت عليهم كلمة العذاب ، وأولئك أصحابالنار هم فيها خالدون . وعلى هذا فلا تناقض بين نصوص الأخبار عنهم ثناءعلى من هم أهل لذلك واعترافا بقدرهم ، وإنزالاً لهم منازلهم ، مع ذم آخرينمنهم لسوء سيرتهم ، وفساد عقيدتهم وتغييرهم وتبديلهم لما أنزل إليهم منربهم ، أو تقليدهم من فعل ذلك من أحبارهم ورهبانهم على غير هدى وبصيرة .ولا نسْخ فيها لعدم تنافيها بل بعضها يصدق بعضًا .

ومنأراد المزيد فليرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإنَّ من تأمل آيات القرآنوالأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام واطلع على ما صحَّ منالتاريخ ، وتبرأ من العصبية ولم يتّبع الهوى ، تبيّن له الحق واهتدى إلىسواء السبيل . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 72 / حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور

س : هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور ؟

ج :المساجد التي فيها قبور لا يُصلى فيها ، ويجب أن تُنبش القبور وينقلرفاتها إلى المقابر العامة ، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى فيها قبور ، لا قبر ولي ولا غيره ؛ لأن الرسول صلىالله عليه وسلم نهى وحذر وذمَّ اليهود والنصارى على عملهم ذلك ، فقد ثبتعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد " قالت عائشة رضي الله عنها ( يحذر ما صنعوا ) . متفق عليه.
وقالعليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة فيها صور وأنهاكذا وكذا ، فقال : "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا علىقبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئكِ شرار الخلق عند الله يومالقيامة " وقال عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن من كان قبلكم كانوايتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنيأنهاكم عن ذلك " فنهى عن اتخاذ القبور مساجد - عليه الصلاة والسلام - .
ومعلومأن من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا ، ومن بنى عليه ليصلي فيه فقد اتخذهمسجدا ، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد ، وألا يجعل فيها قبور ؛امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحذرا من اللعنة التي صدرت منربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور ؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبورقد يزين له الشيطان دعوة الميت ، أو الاستغاثة به ، أو الصلاة له ، أوالسجود له ، فيقع في الشرك الأكبر ، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ،فوجب أن نخالفهم ، وأن نبتعد عن طريقهم ، وعن عملهم السيء والله وليُّالتوفيق .
الشيخ ابن باز


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:42 pm

ص 72 / كيف الجمع بين قوله [ إن الله لا يغفر ] وقوله [ وإني لغفار ]

س :كيف نجمع بين هاتين الآيتين : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَبِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وقوله تعالى : {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّاهْتَدَى } وهل بينهما تعارض ؟

ج : ليسبينهما تعارض ، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب ، فإنه لايغفر له ومأواه النار ، كما قال الله سبحانه : { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْبِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُالنَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } وقال عز وجل : { وَلَوْأَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } والآيات في هذاالمعنى كثيرة . أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه : { وَإِنِّيلَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } .فهي في حق التائبين ، وهكذا قوله سبحانه : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَأَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّاللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين .. والله وليُّ التوفيق .
الشيخ ابن باز



ص 73 / المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

س : ما هو " المحكم والمتشابه " في القرآن الكريم ، ولمَ لم يكن القرآن كله مُحْكمًا حتى لا يتأوّل الناس منه إلا الحق ؟

ج :اعلم أن القرآن وصفه الله عز وجل بثلاثة أوصاف ؛ فوصفه بأنه محكم كله كمافي قوله تعالى : { تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } . وفي قوله :{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ } . ووصفه بأنه متشابه في قوله تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا } . وهذا عاملكل القرآن معناه أن القرآن محكم متقن في أخباره وأحكامه وألفاظه وغير ذلكمما يتعلق به ، ومعنى كونه متشابهًا أن بعضه يشبه بعضًا في الكمال والجودةوالتصديق والموافقة ، فلا نجد في القرآن أحكامًا متناقضة أو أخبارًامتناقضة بل كله يشهد بعضه لبعض ويصدق بعضه بعضاً ، لكن يحتاج إلى تدبروتأمل في الآيات التي قد يكون فيما يبدو للإنسان فيها تعارض ولهذا قالالله عز وجل : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْعِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } . أماالوصف الثالث للقرآن ، أن بعضه محكم وبعضه متشابه كما في قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌهُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } . والمحكم هنا ما كانمعناه بيّنًا ظاهرًا لأن الله تعالى قابله بقوله : { وَأُخَرُمُتَشَابِهَاتٌ } . وتفسير الكلمة يعلم بذكر ما يقابلها ، وهذه قاعدة منقواعد التفسير ينبغي للمفسر أن ينتبه لها ، وهي أن الكلمة قد يظهر معناهابما قوبلت به ؛ وانظر إلى قوله تعالى : { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِانْفِرُوا جَمِيعًا } . فإن كلمة ثُبات قد تبدو مشكلة للإنسان ، ولكنعندما يضمها إلى ما ذكر مقابلاً لها يتبين له معناها ، فإن معنى قوله : {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ } . أي متفرقين فُرادى . { أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا }. أي مجتمعين . هكذا قوله تعالى : { مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّأُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } . نقول إن المحكم في هذهالآية هو الذي كان معناه واضحًا غير مشتبه بحيث يعلمه عامة الناس وخاصتهم، مثل قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ } . وماأشبه ذلك من الأمور الظاهرة المعنى . ومنه آيات متشابهات ، متشابهات يخفىمعناها على كثير من الناس لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم ، كماقال تعالى : { وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِيقُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَالْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّااللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } . على قراءة من قرأها بالوصلوللسلف فيها قولان معروفان: أحدهما الوقف على قوله : { إِلَّا اللَّهُ } ,والثاني : الوصل . ولكل قراءة وجه . وأما قول السائل : ما الحكمة في أنالله سبحانه وتعالى لم يجعل القرآن كله محكمًا بل جعل منه شيئًا متشابهاً؟ فالجواب عليه من وجهتين : أولا : أن القرآن كله محكم بالمعنى العام ،كما ذكرنا في أول الجواب ، وحتى فيما يتعلق بهذه الآية الكريمة ، فإنناإذا رددنا المتشابه إلى المحكم صار معناه واضحًا بينًا ، وصار الجميع كلهمحكمًا . أما الوجه الثاني فإننا نقول : إن الله سبحانه وتعالى أوجدالمتشابه الذي يحتاج إلى تدبر وتأمل وإرجاع إلى المحكم ، أوجده لحكمة وهيالابتلاء والامتحان والاختبار ، حيث إن بعض الناس يأخذ من هذه الآياتالمتشابهات طريقًا إلى الفتنة ، وإلى الطعن في القرآن والتشكيك فيه وليكونبهذا ابتلاء وامتحانًا من الله سبحانه وتعالى له ، وهذا كما يكون في أحكامالله الشرعية أو آياته الشرعية كالقرآن ، يكون كذلك في الآيات الكونيةالقدرية ، فإن الله تعالى قد يقدر بعض الأشياء امتحانًا للإنسان يبلوه فيتطبيق شريعته , وانظر إلى ما ابتلي به الله أهل السبت حين حرّم عليهمالحيتان في يوم السبت ، ابتلاهم الله عز وجل بأن تأتي الحيتان شرَّعًا علىظهر الماء في يوم السبت وفي غير يوم السبت لا تأتيهم ، لكنهم لم يصبرواعلى هذه المحنة فتحيلوا بالحيلة المعروفة حيث وضعوا شركًا في يوم الجمعة ،لتقع فيه الحيتان ، فيأخذونها يوم الأحد ، فعاقبهم الله عز وجل على هذهالحيلة . وانظر كذلك إلى ما ابتلي الله به الصحابة رضي الله عنهم في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍمِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُمَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } . فابتلاهم الله بسهولة تناول الصيد وهممُحْرمون وصبروا – رضي الله عنهم – فلم يفعلوا شيئًا مما حرم الله عليهم ،هكذا أيضًا الآيات الشرعية يكون فيها الأشياء المتشابهة التي قد يكونظاهرها التعارض وتكذيب بعضها أيضًا . لكن الراسخون في العلم يعرفون كيفيجمعون بينها وكيف يؤلفون بين الآيات ، وأما أهل الفتنة والشر ، فإنهميجعلون من هذا طريقًا إلى إظهار القرآن وكأنه متعارض ومتناقض { فَأَمَّاالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُتَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } .
الشيخ ابن عثيمين



[size=16]75 / المؤمنون يرون ربهم حقا في الجنة كما يشاء الله

س : في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر .. لا تضامون في رؤيته ) .
1- هل رؤية الله حق يوم القيامة ؟ وهل الحديث المذكور أعلاه صحيح ؟ ! وهل الرؤية للناس جميعًا أم للمؤمنين ؟
2- قال بعض رواة الحديث : إن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فهل هذا صحيح ؟ ! .

ج 1 :هذا الحديث صحيح ثابت ، وهو دليل على أن المؤمنين يرون ربهم حقًّا كمايشاء الله وأما الكفار فلا يرونه ، لقوله تعالى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْرَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } . وقد وردت الأحاديث الكثيرة فيإثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، وكذلك دل عليها القرآن كقوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } . وقوله :{ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ } . فأما كيفية الرؤية فلا نعلمها معأحقيتها ، فإن الدار الآخرة لا تُقاس بالدنيا ، ولا يقاس الغيب علىالشهادة ، وإنما علينا أن نقول بما نعلم .

2- وردتالأحاديث الصحيحة في النزول كقوله صلى الله عليه وسلم : " ينزل ربنا إلىالسماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : ( هل من داعٍ فأستجيبله ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من تائب فأتوب عليه ؟ ) .
لكن هذاالنزول من الأمور الغيبية ، فنحن نقبله ولا نخوض في كيفيته ، وإنما نستفيدمن فضل آخر الليل ، واستحباب الصلاة هناك والدعاء والاستغفار وإنه مظنةالإجابة .
الشيخ ابن جبرين



ص 76 / إمامة المخالف لأهل السنة

س : هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة كالأشعري مثلًا ؟

ج : الأقربوالله أعلم أن كل من نحكم بإسلامه يصح أن نصلي خلفه ومَن لا فلا ، وهذاقول جماعة من أهل العلم وهو الأصوب . وأما من قال أنها لا تصح خلف العاصيفقوله هذا مرجوح ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الصلاة خلفالأمراء ،- والأمراء منهم الكثير من العصاة- ، وابن عمر وأنس وجماعة صلواخلف الحجاج وهو من أظلم الناس . والحاصل أن الصلاة تصح خلف مبتدع بدعة لاتخرجه عن الإسلام ، أو فاسق فسفا ظاهرا لا يخرجه من الإسلام . لكن ينبغيأن يولّى صاحب السنة ، وهكذا الجماعة إذا كانوا مجتمعين في محل يقدمونأفضلهم .
الشيخ ابن باز



ص 76 / حكم سؤال السحرة والمشعوذين من الصوفية وغيرهم

س : يوجدفي بعض جهات اليمن أناس يسمون ( السادة ) ، وهؤلاء يأتون بأشياء منافيةللدين مثل الشعوذة وغيرها ، ويدَّعون أنهم يقدرون على شفاء الناس منالأمراض المستعصية ، ويبرهنون على ذلك بطعن أنفسهم بالخناجر أو قطعألسنتهم ثم إعادتها دون ضرر يلحق بهم ، وهؤلاء منهم من يصلي ومنهم من لايصلي . وكذلك يُحلون لأنفسهم الزواج من غير فصيلتهم ولا يحلون لأحد الزواجمن فصيلتهم ، وعند دعائهم للمرضى يقولون ( يا الله يا فلان ) أحد أجدادهم.وفي القديم كان الناس يُكْبرونهم ويعتبرونهم أناسا غير عاديين وأنهممقربون إلى الله ، بل يسمونهم رجال الله ، والآن انقسم الناس فيهم : فمنهممن يعارضهم وهم فئة الشباب وبعض المتعلمين ، ومنهم من لا يزال متمسكا بهموهم كبار السن وغير المتعلمين . نرجو من فضيلتكم بيان الحقيقة في هذاالموضوع ؟

جـ : هؤلاء وأشباههم منجملة المتصوفة الذين لهم أعمال منكرة وتصرفات باطلة ، وهم أيضا من جملةالعرافين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافا فسألهعن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما " . وذلك بدعواهم علم الغيب وخدمتهمفلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ، لهذا الحديث الشريف ولقوله صلى الله عليهوسلم : " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى اللهعليه وسلم " وفي لفظ آخر : " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقدكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " . وأما دعاؤهم غير اللهواستغاثتهم بغير الله أو زعمهم أن آباءهم وأسلافهم يتصرفون في الكون أويشفون المرضى أو يجيبون الدعاء مع موتهم أو غيبتهم فهذا كله من الكفربالله عز وجل وكله من أعمال المشركين ، فالواجب الإنكار عليهم وعدمإتيانهم وعدم سؤالهم وعدم تصديقهم ؛ لأنهم قد جمعوا في هذه الأعمال بينعمل الكهنة والعرافين وبين عمل المشركين عباد غير الله والمستغيثين بغيرالله والمستعينين بغير الله من الجن والأموات وغيرهم ممن ينتسبون إليهمويزعمون أنهم آباؤهم وأسلافهم ، أو من أناس آخرون يزعمون أن لهم ولاية أولهم كرامة ، بل كل هذا من أعمال الشعوذة ومن أعمال الكهانة والعرافةالمنكرة في الشرع المطهر . وأما ما يقع منهم من التصرفات المنكرة من طعنهمأنفسهم بالخناجر أو قطعهم ألسنتهم فكل هذا تمويه على الناس ، وكله منأنواع السحر المحرم الذي جاءت النصوص من الكتاب والسنة بتحريمه والتحذيرمنه . فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك وهذا من جنس ما قاله الله سبحانهوتعالى عن سحرة فرعون : { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَاتَسْعَى } فهؤلاء قد جمعوا بين السحر وبين الشعوذة والكهانة والعرافة وبينالشرك الأكبر . والاستعانة بغير الله والاستغاثة بغير الله وبين دعوى علمالغيب والتصرف في علم الكون ، وهذه أنواع كثيرة من الشرك الأكبر والكفرالبواح ومن أعمال الشعوذة التي حرمها الله عز وجل ومن دعوى علم الغيب الذيلا يعلمه إلا الله كما قال سبحانه : { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِيالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ } . فالواجب على جميعالمسلمين العارفين بحالهم الإنكار عليهم وبيان سوء تصرفاتهم وأنه منكروأنَّ أعمالهم شركية وكفرية وفيها من الشعوذة والكهانة والعرافة وفيها مندعوى علم الغيب ما فيها ، وهذه أنواع كلها أنواع ضلال وأنواع كفر وباطليجب الحذر منه والحذر من أهله . وأما كونهم لا يزوجون بناتهم لغيرهمويستحلون الزواج من غيرهم فهذا أيضًا جهل وضلال لا وجه له ولا أصل له فيالشرع ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّاخَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًاوَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } . ولو كانوا من السادة أو من بني هاشمفليس لهم أن يحرّموا بناتهم على غيرهم بل هذا منكر ويخالف ما صحَّ عن رسولالله صلى الله عليه وسلم ، فقد زوّج عليه الصلاة والسلام زينب ابنة عمهزيد بن حارثة وهي أسدية ، وزوَّج فاطمة بنت قيس أسامة بن زيد وهي قرشية ،وزوّج عليٌّ – رضي الله عنه – أمَّ كلثوم لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه –وهو ليس من بني هاشم بل هو من بني عدي .. والوقائع في هذه كثيرة تدل علىبطلان ما عليه هؤلاء وأنهم مخالفون لما عليه سَلفهم ، فالواجب نصيحتهموتحذيرهم من مخالفة أمر الله ، وأمرهم بالتوبة إلى الله سبحانه من جميع ماخالفوا فيه الشرع المطهر . نسأل الله لنا ولهم الهداية .
الشيخ ابن باز



ص 78 / حكم الاستعانة بغير الله

س : رجليعيش في جماعة تستغيث بغير الله هل يجوز له الصلاة خلفهم , وهل تجب الهجرةعنهم , وهل شركهم شرك غليظ , وهل موالاتهم كموالاة الكفار الحقيقيين ؟

ج: إذاكانت حال من تعيش بينهم - كما ذكرت : من استغاثتهم بغير الله, كالاستغاثةبالأموات والغائبين عنهم من الأحياء أو بالأشجار أو الأحجار أو الكواكبونحو ذلك - فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام , لا تجوز موالاتهم, كما لا تجوز موالاة الكفار , ولا تصح الصلاة خلفهم , ولا تجوز عشرتهمولا الإقامة بين أظهرهم إلا لمن يدعوهم إلى الحق على بينة, ويرجو أنيستجيبوا له وأن تصلح حالهم دينيا على يديه , وإلا وجب عليه هجرهموالانضمام إلى جماعة أخرى يتعاون معها على القيام بأصول الإسلام وفروعه ،وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن لم يجد اعتزل الفرق كلهاولو أصابته شدة ; لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: كان الناسيسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافةأن أقع فيه, فقلت: يا رسول الله, إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذاالخير, فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " ، فقلت : فهل بعد هذاالشر من خير ؟ قال : " نعم وفيه دخن " ، قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوميستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر " ، فقلت : فهل بعدذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم , دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليهاقذفوه فيها " ، فقلت : يا رسول الله , صفهم لنا , قال : " نعم , هم منجلدتنا, ويتكلمون بألسنتنا " ، قلت : يا رسول الله , فما تأمرني إن أدركنيذلك ؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " ، فقلت : فإن لم تكن لهمجماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تَعُضَّ على أصلشجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق على صحته .
وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 79 / السفر لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لقبره

س : ما حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيره من قبور الأولياء والصالحين وغيرهم ؟

ج :لا يجوز السفر بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره منالناس في أصح قولي العلماء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تشدالرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "متفق عليه . والمشروع لمن أراد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهوبعيد عن المدينة أن يقصد بالسفر زيارة المسجد النبوي فتدخل زيارة القبرالشريف وقبرَيْ أبي بكر وعمر والشهداء وأهل البقيع تبعا لذلك .
وإننواهما جاز . لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا ، أما نية القبربالزيارة فقط فلا تجوز مع شد الرحال ، أما إذا كان قريبا لا يحتاج إلى شدرحال ولا يسمى ذهابه إلى القبر سفرا ، فلا حرج في ذلك . لأن زيارة قبرهصلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه من دون شد رحال سنة وقربة ، وهكذا زيارةقبور الشهداء وأهل البقيع ، وهكذا زيارة قبور المسلمين في كل مكان سنةوقربة ، لكن بدون شد الرحال ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " زورواالقبور فإنها تذكركم الآخرة " أخرجه مسلم في صحيحه .
الشيخ ابن باز



ص 80 / المرأة لا تزور القبور

س : ما حكم زيارة المرأة للقبور ؟

ج :لا يجوز للنساء زيارة القبور ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائراتالقبور ، ولأنهن فتنة ، وصبرهن قليل ، فمن رحمة الله وإحسانه أن حرم عليهنزيارة القبور ؛ حتى لا يَفْتنَّ ولا يُفْتِنَّ. أصلح الله حال الجميع.
الشيخ ابن باز



حكم الصلاة في المساجد التي تتوسطها الأضرحة

س : هل تجوز الصلاة في المساحد التي تتوسطها قبور لأولياء الله ؟

ج :المساجد المبنية على القبور لا يُصلّى فيها ، سواء كان المقبور فيها منالصالحين أم من غيرهم ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، نهى وحذّر منهولعن اليهود والنصارى على ذلك ، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهاعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذواقبور أنبيائهم مساجد " . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمةوأم حبيبة – رضي الله عنهما – ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرضالحبشة وما فيها من الصور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أولئكإذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورأولئكِ شِرار الخلق عند الله " . وخرّج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبداللهالبجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا وإن من كان قبلكمكانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجدفإني أنهاكم عن ذلك " . فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدلعلى تحريم الصلاةبالمساجد التي بها قبور ، ولَعْن من فعل ذلك ، وقد ثبتعنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر أنه " نهى عن تجصيص القبر والبناءعليها والقعود عليها " .
فالواجب على ولاة أمر المسلمين في جميع الدولالإسلامية أن منعوا البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها ، كما يجب عليهمأن يمنعوا تجصيصها والقعود عليها والكتابة عليها عملاً بهذه الأحاديثالصحيحة ، وسدًّا لذرائع الغلو في أهلها والشرك بهم . نسأل الله أن يوفقولاة أمر المسلمين لما فيه صلاح العباد والبلاد وأن ينصر بهم دينه ويحميبهم شريعته مما بخالفها ، إنه سميع مجيب .
الشيخ ابن باز


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:43 pm

ص 81 / التفضيل بين الرسل

س :
كيفنجمع بين قوله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىبَعْضٍ } . وقوله : { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } ؟


ج :قوله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }كقوله تعالى : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ }. فالأنبياء والرسل لا شك أن بعضهم أفضل من بعض ، فالرسل أفضل من الأنبياء، وأولو العزم من الرسل أفضل ممن سواهم ، وأولو العزم من الرسل هم الخمسةالذين ذكرهم الله تعالى في آيتين من القرآن إحداهما في سورة الأحزاب : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍوَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } . محمد عليه الصلاةوالسلام ، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم . والآية الثانية في سورةالشورى : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِيأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىوَعِيسَى } . فهؤلاء خمسة وهم أفضل ممن سواهم . وأما قوله تعالى عنالمؤمنين : { كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِوَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } . فالمعنى لانفرق بينهم في الإيمان بل نؤمن أنهم كلهم رسل من عند الله حقّاًَ ، وأنهمما كذبوا فهم صادقون مصدقون وهذا معنى قوله : { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَأَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } . أي : في الإيمان ، فنؤمن أن كلهم عليهم الصلاةوالسلام، رسل من عند الله حقّاً.
لكنفي الإيمان المتضمن للاتباع هذا يكون لمن بعد الرسول صلى الله عليه وسلمخاصّاً بالرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم ، لأنه هوالمتبع ، لأن شريعته نسخت ماسواها من الشرائع ، وبهذا نعلم أن الإيمانيكون للجميع كلهم ، نؤمن بهم وأنهم رسل الله حقاً ، وأما بعد أن بُعثالرسول صلى الله عليه وسلم فإن جميع الأديان السابقة نُسختْ بشريعته صلىالله عليه وسلم ، وصار الواجب على جميع الناس أن ينصروا محمداً صلى اللهعليه وسلم وحده . ولقد نسخ الله تعالى بحكمته جميع الأديان سوى دين الرسولصلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال الله تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَاالنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُفَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِييُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . فكانت الأديان سوى دين الرسول صلى الله عليه وسلم كلها منسوخة لكنالإيمان بالرسل وأنهم حق هذا أمر لا بد منه .
الشيخ ابن عثيمين



ص 82 / العلة في تحريم زيارة النساء للقبور


س : ما السبب أو العلة في تحريم زيارة النساء للقبور ؟

ج :أولاً ورد النهي الشديد عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : " لعن اللهزائرات القبور" . وقوله لفاطمة لما زارت أناساً للتعزية : " لو بلغت معهمالكداء (يعني أدنى المقابر) ما رأيتِ الجنة.. إلخ " . وثانياً : ورد تعليلذلك بقوله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي تبعن الجنازة : " ارجعنمأزورات غير مأجورات فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت " فعلّل نهيهن بعلتين :كونهن فتنة للأحياء فإن المرأة عورة وخروجها وبروزها للرجال الأجانب يوقعفي الفتنة ويجر إلى الجرائم ، وهكذا كونهن يؤذين الميت فإن المرأة قليلةالصبر ضعيفة القلب لا تتحمل المصائب فلا يؤمَن أن يقع منها عند القبور شيءمن النياحة والندب والنعي ورفع الصوت بتعداد محاسن الميت وذلك محرم شرعاً.
الشيخ ابن جبرين




ص 82 / حساب الكافر في الآخرة

س :الإنسان المؤمن محل الحساب يوم القيامة ، إن خيرا فخير وإن شرًا فشر .فكيف يكون الكافر محلا للحساب كذلك وهو غير مطالب بالتكليفات المطالب بهاالمؤمن ؟

ج :هذا السؤال مبني على فهم ليس بصحيح ، فإن الكافر مطالب بما يطالب بهالمؤمن لكنه غير ملزم به في الدنيا ، ويدل على أنه مطالب لقوله تعالى : {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِالْمُجْرِمِينَ . مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَالْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُمَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } .فلولا أنهمتأثروا بترك الصلاة وترك الطعام وإطعام المساكين لو أنهم تأثروا بذلك ماذكروه وهذا دليل على أنهم يعاقبون على فروع الإسلام وكما أن هذا هو مقتضىالأثر فهو أيضا مقتضى النظر ، فإذا كان الله تعالى يعاقب عبده المؤمن علىما أخل به من واجب في دينه فكيف لا يعاقب عبده الكافر ؟ بل إني أزيدك أنالكافر يعاقب على كل ما أنعم الله به عليه من طعام وشراب وغيره قال تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌفِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُيُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } فمنطوق الآية رفع الجناح عن المؤمنين فيما طعموه، ومفهومها وقوع الجناح على الكافرين فيما طعموه ، وكذلك قول الله سبحانهوتعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَلِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَآَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } . فإن قوله : { قُلْ هِيَلِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } . دليل على أن غيرالمؤمن ليس له حق في أن يستمتع بها ، أقول ليس له حق شرعي أما الحق بالنظرإلى الأمر الكوني وهو أن الله سبحانه وتعالى خلقها وانتفع بها هذا الكافرفهذا أمر لا يمكن إنكاره . فهذا دليل على أن الكافر يحاسب حتى على ما أكلمن المباحات وما لبس ، وكما أن هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر ، إذ كيفيتمتع هذا الكافر العاصي لله الذي لا يؤمن به كيف يحق له عقلا أن يستمتعبما خلقه الله عز وجل وما أنعم الله به على عباده ؟ إذا تبين لك هذا فإنالكافر يحاسب يوم القيامة على عمله . ولكن حساب الكافر على عمله يومالقيامة ليس كحساب المؤمن لأن المؤمن يحاسب حساًبا يسرًا ؛ يخلو به الربعزَّ وجل ويقرره بذنوبه حتى يعترف ثم يقول له سبحانه وتعالى : ( قد سترتهاعليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ) . أما الكافر - والعياذ بالله -فإن حسابه أن يقرر بذنوبه ويُخزى بها على رؤوس الأشهاد ... { وَيَقُولُالْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَالَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }
الشيخ ابن عثيمين



ص 83 / فوائد ابتلاء المؤمن

س : لماذا يثقل الله على المؤمنين الذين يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الدنيا ؟

ج : هذاالسؤال يَرِد على وجهين أحدهما اعتراض والثاني استرشاد ، فأما وقوعه علىسبيل الاعتراض فإنه دليل على جهل السائل ، فإنّ حكمة الله سبحانه وتعالىأعظم من أن تبلغها عقولنا والله عز وجل يقول : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِالرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَالْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } فهذه الروح التي هي بين جنبينا والتي هي مادةحياتنا نحن لا نعرفها وقد عجز النظار والفلاسفة والمتكلمون عن تحديدهاوكيفيتها ، فإذا كانت هذه الروح التي هي أقرب مخلوق إلينا لا نعلم منهاإلا ما وُصف في الكتاب والسنة فما بالك بما وراء هذا ؟ فالله عز وجل أحكموأعظم وأجل وأقدر ، فعلينا أن نسلم بقضائه تسليماً تاماً : قضائه الكونيوقضائه القدري ، لأننا عاجزون عن إدراك غايات حكمته سبحانه وتعالى ، وعليهفالجواب عن هذا الوجه من السؤال أن نقول : الله أعلم وأحكم وأقدر وأعظم .وأما الوجه الثاني وهو سؤال استرشاد فإننا نقول لهذا السائل : المؤمنيبتلى وابتلاء الله له بما يؤذيه له فائدتان عظيمتان : الفائدة الأولىاختبار هذا الرجل في إيمانه . هل إيمانه صادق أو متزعزع ، فالمؤمن الصادقفي إيمانه يصبر لقضاء الله وقدره ، ويحتسب الأجر منه وحينئذ يهون عليهالأمر ، ويذكر عن بعض العابدات أنه أصيب أصبعها بقطع أو جرح ولكنها لمتتألم ولم تظهر التضجر فقيل لها في ذلك فقالت : إن حلاوة أجرها أنستنيمرارة صبرها ، والمؤمن يحتسب الأجر من الله تعالى ويسلم تسليماً . هذهفائدة . أما الفائدة الثانية : فإن الله سبحانه أثنى على الصابرين ثناءًكبيراً وأخبر أنه معهم وأنه يوفيهم أجرهم بغير حساب ، والصبر درجة عاليةلا ينالها إلا من ابتُلي بالأمور التي يُصبر عليها فإذا صبر نال هذهالدرجة العالية التي فيها هذا الأجر الكثير ، فيكون ابتلاء الله للمؤمنينبما يؤذيهم من أجل أن ينالوا درجة الصابرين ، ولهذا كان الرسول عليهالصلاة والسلام وهو أعظم الناس إيماناً وأتقاهم لله وأخشاهم لله كان يوعككما يوعك الرجلان وشُدد عليه صلى الله عليه وسلم عند النزع كل ذلك لأجل أنتتم له منزلة الصبر فإنه عليه الصلاة والسلام أصبر الصابرين ، ومن هذايتبين لك الحكمة من كون الله سبحانه وتعالى يبتلي المؤمن بمثل هذه المصائب، أما كونه يعطي العصاة والفساق والفجار والكفار العافية والرزق يدرهعليهم فهذا استدراج منه سبحانه وتعالى لهم ، وقد ثبت عن النبي صلى اللهعليه وسلم قوله : إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . فهم يُعطون هذهالطيبات لتُعجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ويوم القيامة ينالون مايستحقونه من جزاء ، قال الله تعالى : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَكَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُالدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَالْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّوَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ } . فالحاصل أن هذه الدنيا هي للكفاريُستدرجون بها وهم إذا انتقلوا إلى الآخرة من هذه الحياة الدنيا التينعموا بها وجدوا العذاب والعياذ بالله ، فإنه يكون العذاب أشد عليهم لأنهميجدون في العذاب النكال والعقوبة ، ولأنه مع فوات محبوبهم من الدنياونعيمهم وترفهم ، وهذه فائدة ثالثة يمكن أن نضيفها إلى الفائدتينالسابقتين فيما سينال المؤمن من الأذى والأمراض ، فالمؤمن ينتقل من دارخير من هذه الدنيا فيكون قد انتقل من أمر يؤذيه ويؤلمه إلى أمر يسرهويفرحه ، فيكون فرحه بما قدم عليه من النعيم مضاعفاً لأنه حصل به النعيموفات عنه ما يجري من الآلام والمصائب .
الشيخ ابن عثيمين



ص 85 / أبعدوا القبر عن المسجد

س :شخص بنى جامعًا باليمن وأوصى أسرته أن يكون قبره في الجامع ، وتوفي بالفعلودفن بالجامع أمام القبلة، وبين القبر وبين الجامع مسافة متر واحد فأرجوإرشادنا عن ذلك ؟

ج :يجب أن ينبش هذا القبر ، ويجعل في مكان بعيد عن المسجد في مقبرة البلد؛لأن جعل القبر في المسجد ذريعة إلى الشرك ، وإذا كان في القبلة كان أشد فيالتحريم وأقرب إلى الشرك بالله ، وذلك بعبادة صاحب القبر، والأصل في ذلكما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ،وأخرج مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجلسوا على القبور ولاتصلوا إليها " . وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألاوإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلاتتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك " .
وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



مكان الجنة

س : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السموات والأرض ، فأين توجد في هذا الكون الذي تملؤه السموات والأرض ؟

ج : قبلالجواب على هذا يجب أن نقدم مقدمة وهي أن ما جاء في كتاب الله وما صح عنرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فإنه حق ولا يمكن أن يخالف الأمر الواقع، فإن الأمر الواقع المحسوس لا يمكن إنكاره ، ومادل عليه الكتاب والسنةفإنه حق لا يمكن إنكاره ، ولا يمكن تعارض حقين على وجه لا يمكن الجمعبينهما ، وقد ثبت في القرآن أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض قال اللهتعالى :{ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ } وهذا حق بلا ريب ، وقدسأل يهودي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن هذه الآية فقال : إذا كانتالجنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار ؟ فقال النبي عليه الصلاةوالسلام : "إذا جاء الليل فأين يكون النهار ؟ ثم إن قول السائل : إن هذاالكون ليس فيه إلا السموات والأرض ليس بصحيح ، فهذا الكون فيه السمواتوالأرض ، وفيه الكرسي والعرش ، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ، يقولبعد رفعه من ركوعه : "ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيءبعد" فهناك عالم غير السموات والأرض لا يعلمه إلا الله ، كذلك نحن نعلممنه ما علمنا به سبحانه و تعالى مثل العرش والكرسي ، والعرش وهو أعلىالمخلوقات والله - سبحانه وتعالى – قد استوى عليه استواء يليق بجلالهوعظمته .
الشيخ ابن عثيمين



ص 86 / حكم الكتابة على القبر

س : هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو ( لافتة ) على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية . بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته . . إلخ ؟

ج :لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها ، لا في حديدةولا في لوح ولا في غيرهما ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديثجابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم " نهى أن يجصص القبر وأن يقعدعليه وأن يبنى عليه " ، رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وزاد الترمذيوالنسائي بإسناد صحيح : " وأن يكتب عليه " .
الشيخ ابن باز

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:44 pm

حكم قراءة القرآن للموتى

س :هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف ويأتي بعضالجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزءا مثلا ثم ينطلق إلىعمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال ، وبعد انتهائه من القراءة يدعوللميت ويهدي له ثواب القرآن ، فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميتويثاب عليها أم لا ؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم .

ج : هذاالعمل وأمثاله لا أصل له ، ولم يُحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عنأصحابه رضي الله عنهم أنهم كانوا يقرءون للموتى ، بل قال النبي صلى اللهعليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، أخرجه مسلم في صحيحهوعلقه البخاري في الصحيح جازما به ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهاعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منهفهو رد " وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةضلالة " زاد النسائي بإسناد صحيح : " وكل ضلالة في النار " . أما الصدقةللموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين . وباللهالتوفيق والله المستعان .
الشيخ ابن باز



ص87 / حكم الاحتفال بأعياد الميلاد

س :في بلدنا بمصر عادة وهو أن كل شخص عندما يُتم سنة من عمره يقيم حفلاًويسمى عندنا بعيد الميلاد أو إطفاء الشمعة . وقد سمعت مؤخرًا أن ذلك غيرجائز شرعًا ، فهل هذا العمل لا يجوز شرعًا ، وهل يجوز حضور هذه الأعيادإذا دعي إليها الشخص ، أفيدوني ولكم جزيل الشكر .

ج : هذهعادة سيئة وبدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان ، فالأعياد توقيفيةكالعبادات ، وقد ورد في الحديث أن أهل المدينة كان لهم عيدان في الجاهليةيلعبون فيهما فأبدلهم الله بهما العيدين الشرعيين . وحيث لم يرد في الشرعما يسمى بعيد الميلاد ولم يفعله أحد من الصحابة ولا سلف الأمة ، فإنه لايجوز شرعاً الاحتفال بهذه الأعياد ولا حضورها ولا تشجيع أهلها ولا تهنئتهمونحو ذلك مما فيه إعانة هذا المنكر أو إقرار عليه .
الشيخ ابن جبرين



إثبات كفر اليهود والنصارى والرد على من زعم بأنه لا يجوز تكفيرهم

س :زعم أحد الوُعّاظ في مسجد من مساجد أوربا في درس من دروسه أنه لا يجوزتكفير اليهود والنصارى ، وتعلمون – حفظكم الله – أن بضاعة معظم الذينيترددون على المساجد في أوروبا قليلة ، ونخشى أن ينتشر مثل هذا القول ، ونرجو منكم بيا شافياً في هذه المسألة ؟

ج :أقول : إن هذا القول الصادر عن هذا الرجل ضلال ، وقد يكون كفراً ، وذلكلأن اليهود والنصارى كفَّرهم الله - عز وجل - في كتابه ، قال الله تعالى :{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَىالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَقَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىيُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْدُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّالِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّايُشْرِكُونَ } . فدل ذلك على أنهم مشركون ، وبيَّن الله تعالى في آياتأخرى ما هو صريح بكفرهم : - { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّاللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } – { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } – { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوامِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} - { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَفِي نَارِ جَهَنَّمَ } والآيات في هذا كثيرة ، والأحاديث، فمن أنكر كفراليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد ، صلى الله عليه وسلم، وكذبوه ،فقد كذب الله - عز وجل - وتكذيب الله كفر ، ومن شك في كفرهم فلا شك فيكفره هو .

ويا سبحان الله كيفيرضى هذا الرجل أن يقول : إنه لا يجوز إطلاق الكفر على هؤلاء وهم يقولون :إن الله ثالث ثلاثة ؟ وقد كفَّرهم خالقهم - عز وجل - وكيف لا يرضى أن يكفرهؤلاء وهم يقولون : إن المسيح ابن الله، ويقولون : يد الله مغلولة،ويقولون : إن الله فقير ونحن أغنياء؟! كيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وأن يطلقكلمة الكفر عليهم ، وهم يصفون ربهم بهذه الأوصاف السيئة التي كلها عيبوشتم وسب؟! وإني أدعو هذا الرجل ، أدعوه أن يتوب إلى الله - عز وجل - وأنيقرأ قول الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } وألا يداهنهؤلاء في كفرهم ، وأن يبين لكل أحد أن هؤلاء كفار، وأنهم من أصحاب النار ،قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي يهوديولا نصراني من هذه الأمة ـ أي أمة الدعوة ـ ثم لا يتبع ما جئت به ، أو قال: لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار".

فعلىهذا القائل أن يتوب إلى ربه من هذا القول العظيم الفرية، وأن يعلن إعلاناًصريحاً بأن هؤلاء كفرة ، وأنهم من أصحاب النار ، وأن الواجب عليهم أنيتبعوا النبي الأمي محمدا ً، صلى الله عليه وسلم ، فإنه مكتوب عندهم فيالتوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيباتويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فالذينآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ،وهو بشارة عيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام .

فقدقال عيسى ابن مريم ما حكاه ربه عنه : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّيرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَالتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُأَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ } لما جاءهم مَن...؟ من الذي جاءهم....؟ المبشر به أحمد ، لماجاءهم بالبينات قالوا : هذا سحر مبين ، وبهذا نرد دعوى أولئك النصارىالذين قالوا : إن الذي بشر به عيسى هو أحمد لا محمد ، فنقول: إن الله قال: { فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } . ولم يأتكم بعد عيسى إلا محمد، صلى الله عليه وسلم ، ومحمد هو أحمد ، لكن الله ألهم عيسى أن يسميمحمداً بأحمد لأن أحمد اسم تفضيل من الحمد، فهو أحمد الناس لله، وهو أحمدالخلق في الأوصاف كاملة، فهو عليه الصلاة والسلام أحمد الناس لله ، جعلاًلصيغة التفضيل من باب اسم الفاعل وهو أحمد الناس، بمعنى أحق الناس أن يحمدجعلاً لصيغة التفضيل من باب اسم المفعول ، فهو حامد ومحمود على أكمل صيغةالحمد الدال عليها أحمد . وإني أقول: إن كل من زعم أن في الأرض ديناًيقبله الله سوى دين الإسلام فإنه كافر لا شك في كفره، لأن الله - عز وجل -يقول في كتابه : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْيُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ويقول - عزوجل - : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْنِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } ، وعلى هذا ـ وأكررهامرة ثالثة ـ على هذا القائل أن يتوب إلى الله - عز وجل - وأن يبين للناسجميعاً أن هؤلاء اليهود والنصارى كفار ، لأن الحجة قد قامت عليهم وبلغتهمالرسالة ولكنهم كفروا عناداً.

ولقدكان اليهود يوصفون بأنهم مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وخالفوه ، وكانالنصارى يوصفون بأنهم ضالون لأنهم أرادوا الحق فضلوا عنه ، أما الآن فقدعلم الجميع الحق وعرفوه، ولكنهم خالفوه وبذلك استحقوا جميعاً أن يكونوامغضوباً عليهم ، وإني أدعو هؤلاء اليهود والنصارى إلى أن يؤمنوا باللهورسله جميعاً وأن يتبعوا محمداً، صلى الله عليه وسلم، لأن هذا هو الذيأمروا به في كتبهم كما قال الله تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّشَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَوَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَالرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًاعِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِوَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِوَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْوَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِوَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّيرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوابِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } . وليأخذوا منالأجر بنصيبين، كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، : " ثلاثة لهمأجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ، وصلى الله عليه وسلم ".الحديث . ثم إني اطلعت بعد هذا على كلام لصاحب الإقناع في باب حكم المرتدقال فيه - بعد كلام سبق - : " أولم يكفّر من دان بغير الإسلام كالنصارى ،أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم فهو كافر".

ونقلعن شيخ الإسلام قوله : " من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يعبدفيها ، وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله ، أو أنهيحب ذلك أو يرضاه أو أعانهم على فتحها، وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أوطاعة فهو كافر " . وقال أيضاً في موضع آخر:
"من اعتقد أن زيارة أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ". وهذايؤيد ماذكرناه في صدر الجواب ، وهذا أمر لا إشكال فيه . والله المستعان .
الشيخ ابن عثيمين



ص 90 / الحكمة من خلق الحفظة

س : إنالله سبحانه وتعالى قد خلق لنا كراما كاتبين ، يكتبون كل ما نقول ونسمع .فما الحكمة من خلقهم ، مع العلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ولا يخفى عليهما نُسر وما نعلن ؟

ج : أولامثل هذه الأمور قد ندرك حكمتها وقد لا ندرك ، فإن كثيراً من الأشياء لانعلم حكمتها كما قال الله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا } .فإن هذه المخلوقات لو سألنا سائل ما الحكمة أن الله جعل الإبل على هذاالوجه ، وجعل الخيل على هذا الوجه ، وجعل الحمير على هذا الوجه ، وجعلالآدمي على هذا الوجه ، وما أشبه ذلك .و لو سألنا عن الحكمة في أن الله عزوجل جعل صلاة الظهر أربعاً ، وصلاة العصر أربعاً ، والمغرب ثلاثاً ، وصلاةالعشاء أربعاً . وما أشبه ذلك ما استطعنا أن نعرف الحكمة في ذلك ، إذ قديقول قائل : لماذا لم تجعل ثمانية أو ستة ؟ وبهذا علمنا أن كثيراً منالأمور الكونية ، وكثيراً من الأمور الشرعية تخفى علينا حكمتها . وإذا كانكذلك فإنا نقول : إن التماسنا للحكمة في بعض الأشياء المخلوقة أو المشروعة، إنْ منَّ الله علينا بالوصول إليها فذاك زيادة فضل وعلم وخير ، وإن لمنصل إليها فإن ذلك لا ينقصنا شيء .

ثم نعود إلى السؤال وهو ما الحكمة في أن الله عز وجل وكل بنا كراماً كاتبين يعلمون ما نفعل ؟
فالحكمةمن ذلك بيان أن الله سبحانه وتعالى نظم الأشياء ، وأحكمها إحكاماً متقناً، حتى إنه سبحانه وتعالى جعل على أفعال بني آدم وأقوالهم كراماً كاتبينموكلين بهم يكتبون ما يفعلون ، مع أنه سبحانه وتعالى عالم بما يفعلون قبلأن يفعلوا . ولكن كل هذا من أجل بيان كمال عناية الله عز وجل بالإنسانوكمال حكمه تبارك وتعالى لهذا الكون . والله أعلم .
الشيخ ابن عثيمين



حكم الشهادة لشخص معين بأنه شهيد وحكم من مات غريقًا وهو سكران

س :لقد قرأت حديثاً لأبي هريرة الصحابي الجليل رضي الله عنه عن الرسول الكريمصلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما تعدون الشهداء فيكم ؟ " قالوا : يارسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : " إن شهداء أمتي إذالقليل " ، قالوا : فمن يا رسول الله ؟ قال : " من قتل في سبيل الله فهوشهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ،ومن مات بالبطن فهو شهيد ، والغريق شهيد " رواه مسلم . فهل من مات غريقاًوهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسبما نص الحديثنرجو من فضيلتكم الإفادة ؟

ج : قبلالإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أننا في عصرنا هذا أصبح اسمالشهيد رخيصاً عند كثير من الناس ، حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاًلالشهادة ، وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهدله النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادةتنقسم إلى قسمين : أحدهما : أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديثالصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمانفارتج الجبل بهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أثبت أحد فإنما عليكنبي وصديق وشهيدان " ، فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادةبعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاًله في ذلك . والقسم الثاني ممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة: أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة على وجه العموم كما فيالحديث الذي أشار إليه السائل في إن من قُتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومنمات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد ، إلى غير ذلك من الشهداء الذينورد الحديث بالشهادة العامة . وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينهوإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ، ولا نخص بذلك رجلا بعينه ، لأنالشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين . وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذا فيصحيحه فقال : باب لا يقال فلان شهيد ، واستدل له بقول النبي صلى الله عليهوسلم : " والله أعلم بمن يجاهد في سبيله " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "الله أعلم بمن يكلم في سبيله " ، أي يجرح . وساق تحت هذا العنوان الحديثالطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فيغزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربهابسيفه . فامتدحه الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ساق البخاريرحمه الله الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجلليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار " . وهذاالاستدلال الذي استدل به البخاري - رحمه الله - على الترجمة استدلال واضح. لأن قوله صلى الله عليه وسلم : " الله أعلم بمن يجاهد في سبيله " . يدلعلى أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجرى علىالباطن لا على الظاهر . وقصة الرجل التي ساقها البخاري رحمه الله تحت هذاالعنوان ظاهرة جداً . فإن الصحابة رضي الله عنهم أثنوا على هذا الرجلبمقتضى ظاهر حاله ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : إنه من أهلالنار ، فاتبعه رجل من الصحابة رضي الله عنهم ولزمه فكان آخر عمل هذاالرجل أن قتل نفسه بسيفه . فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناسبظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذاالرجل الذي اتصف بهذا الوصف ، قيصدق عليه الحكم أولا . وقد ذكر صاحب الفتح" فتح الباري في شرح صحيح البخاري " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبفقال : ( إنكم تقولون في مغازيكم أن فلانا شهيد ومات فلان شهيداً ولعله قديكون قد ألقته راحلته ، ألا لا تقولوا ذلك ، ولكن قولوا كما قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد ) . قاله فيالفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص، إن كان في شخص معين شهدنا بها للشخص الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم.وإن كانت على سبيل العموم ، شهدنا بها على سبيل العموم ، ولا نطبقها علىشخص بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر . نسأل الله أنيثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا . وبناء على هذافإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء ؟ فإننانقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء أكان قد شرب الخمر ، وسكرثم غرق على سكره أم لم يشربها . ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أنشرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها ، وأنيجتنبها كما أمره بذلك ربه عز وجل ، ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد، فإن عاد جلد مرة أخرى . وإن عاد جلد مرة ثالثة ، فإن عاد في الرابعة فإنمن أهل العلم من قال : يقتل لحديث ورد في ذلك ، ومنهم من قال : لا يقتل .وأن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال : إنه يقتلإذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته .. قال شيخ الإسلام : يقتل إذا لم ينتهالناس بدون القتل بمعنى أنه إذا انتشر شرب الخمر في الناس ، ولم ينتهواعنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإن ذلك موجب للقتل .

الشيخ ابن عثيمين



ص 93 / حكم الاحتفال بالمولد والإسراء والمعراج

س : هناكبعض الناس يقيمون الولائم في يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ،ويستقبلون زوراهم الذين دَعَوهم ، وفي هذا اليوم يقرءون القرآن ، ويقرءونسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويدعون أدعية دينية ، ويفعلون مثلهفي يوم الإسراء والمعراج ، ويتصدقون بالمال والطعام ، فهل هذا الفعل جائزأم حرام ؟

ج : لاشك أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، من الأمور الواجبة على كل مسلم ،بل إنه لا يتم إيمان عبد حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب إليهمن ولده ووالده ونفسه والناس أجمعين . ولا شك أيضا أن محبته وتعظيمه :اتباع شريعته . والتقيد بهديه . وألا يتقدم أحد بين يديه ، وألا يدخل فيشَرعه ما ليس منه ، لأن مَن تعبّد الله بما لم يَشرعه الله لعباده وعلىلسان رسوله ، فقد اتهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، بالقصور أو التقصيروهذا أمر لا يمكن أن يُقرّه مسلم ، ولذلك حذّر صلى الله عليه وسلم ، منالبدع وقال : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " . وأمر باتباعسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده . ولا ريب أن تعظيم النبيصلى الله عليه وسلم من العبادات ، فإذا شرع تعظيمه على طريق لم تَرد بهالسنة فإن هذا التعظيم على هذا الوجه يكون بدعة منكرة ، فاتخاذ عيد لمولدالنبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث يحتفل به ويتصدق في ذلك اليوم ، وتصنعالولائم وما أشبه ذلك فهذا من البدع بلا ريب . والإنسان المؤمن عليه أنيتمسك بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ففيه الكفاية .أما هذا الشيءالمبتدع فقد حذّر منه صلى الله عليه وسلم ، وما حذّر منه فلا خير فيه ،ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .ولم تحدث بدعة المولد إلا في القرن الرابع الهجري وذلك بعد مُضي القرونالثلاثة المفضلة . ولو كان حقا لسبقونا إليه . وإذا كنت صادقا فعليكبمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، ففيها الخير والفلاح ودع عنك يا أخيالمسلم مثل هذه الأمور . ومن العجب أن بعض الناس يتمسكون بهذه البدعةتمسكا شديدًا حتى كأنها عندهم من أفرض الفروض وأوجب الواجبات . وتجدهميتهاونون بأمور كثيرة من السنة التي صحّت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،فعلى المرء أن يتوب إلى الله ويرجع وأن يقول : ( سمعنا وأطعْنا ) . وهكذانقول عن الإسراء والمعراج فإنه لم يثبت عن الصحابة ولا عن القرون المفضلةأنهم يحتفلون بها ، ولو كان الاحتفال بها من شريعة الله لبيّنه لنا الرسولصلى الله عليه وسلم ، ودعا إليه أصحابه وأمته . ثم إنني أقول لم يثبت أنالنبي صلى الله عليه وسلم ، وُلد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول أوليلته ، ولا أن معراجه كان في ليلة سبع وعشرين من رجب ، وإنما ذكر البعضأن مولده كان في اليوم التاسع من ربيع الأول لا في الثاني عشر ، وكذلكالمعراج فإن المعروف أنه كان في ربيع الأول ، وهذا أقرب ما يكون فيه ، علىأن في ذلك نظرا أيضًا ، ولم يثبت المعراج أنه في رجب ولا رمضان ولا ربيع .فتكون بدعة المعراج والميلاد مبنية على غير أساس .. لا شرعي ولا تاريخيوحينئذ فإن العقل والسمع كلاهما يقتضي عدم إقامة هذه الأعياد .
الشيخ ابن عثيمين




ص 95 / تعليق التمائق محرم ولو من القرآن

س : ما حكم تعليق التمائم ووضعها على الصدر أو تحت الوسادة ؟ مع العلم أن هذه التمائم فيها آيات قرآنية فقط ؟

ج :الصحيح أن تعليق التمائم ولو من القرآن ومن الأحاديث النبوية أنه محرموذلك لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وكل شيء لم يرد عنالرسول عليه الصلاة والسلام فيما يتخذ سبباً فإنه لاغ غير معتبر . لأنمسبب الأسباب هو الله عز وجل فإذا لم نعلم هذا السبب لا من جهة الشرع ولامن جهة التجارب والحس والواقع فإنه لا يجوز أن نعتقده سبباً فالتمائم علىالقول الراجح محرمة سواء كانت من القرآن أو من غير القرآن . وإذا أصيبالإنسان بشيء فليتخذ أحداً يقرأ عليه كما كان جبريل عليه السلام يرقيالنبي صلى الله عليه وسلم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرقي أصحابهأيضاً . هذا هو المشروع .
الشيخ ابن عثيمين



نعم الجن يخالطون الإنس

س : إذا كتبنا أو تكلمنا عن الجن هل يسمعوننا ؟ وهل هناك دعاء أو استعاذة تقال بعد ذلك ؟

ج : نعمالجن يخالطون الإنس ويسمعون كلامهم، ويتلبسون بالانس إذا تسلطوا كما يدلعليه الواقع ، لكن هناك أدعية وقراءة آيات وسور تكون سببا لحماية الإنس منشرهم كالمعوذتين وآية الكرسي ونحوها .
الشيخ ابن جبرين



هم من أهل الفترة


س :الكتب السماوية السابقة للقرآن أصابها بعض التحريف ، ثم أتت الأجيال لاحقةفسارت على منهج هذه الكتب دون علم منها لهذا التحريف ، فما أمر هذهالأجيال عند الله تعالى يوم القيامة ؟

ج :
هناكقوم تعمّدوا التحريف وأسقطوا بعض العقوبات وغيروا بعضها فهؤلاء عليهمالإثم مرتين لتحريفهم وإضلال من بعدهم ، وهناك آخرون عملوا بها وهم يعلمونالتحريف وأقروا ما فيها وهم يعلمون الأصل الصحيح فعليهم إثم العملبالمحرّف وتعمّد ذلك ، وهناك قوم جَهلة وأميون تلقوا هذه الشرائع وعملوابها دون أن يبحثوا عن الصحيح والأصل ، فعليهم بعض من الإثم – لكن إن كانواأميين لا يمكنهم معرفة الصواب – فإثمهم على مَن أضلهم ، وإن كانوا لايتمكنون من معرفة الحق ولا يجدون مَن يسألونه فلهم أحكام أهل الفتراتالذين يختبرون في الآخرة فيظهر من علم الله أنه مؤمن مصدق . والله أعلم .

الشيخ ابن جبرين



ص 96 / هدم القبر المرتفع

س : توفيأخي ، فقام أحد أقاربنا ببناء قبر مرتفع عن سطح الأرض المدفون بها وكتبعليه آيات من القرآن ، ما حكم ذلك ؟ وهل يجوز هدم هذا البناء ؟

ج :ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يبنى على القبر وأن يجصص عليهوأن يكتب عليه ، وأمر عليًّا رضي الله عنه بقوله : " لا تدع قبرًا مشرفًاإلا سويته " . أي جعلته كغيره ، ولعل السبب أن ذلك يلفت الأنظار ويسببالفتنة بصاحب القبر فيعتقد الجهلة أنه قبر ولي أو سيد صالح فيحملهم علىالتعلق به واتخاذه مسجدًا يصلي عنده ، وقد ورد النهي عن ذلك وإنما ورد رفعالقبر عن الأرض بنحو شبر ، ليُعرف أنه قبر فلا يُجلس عليه ولا يوطَأبالأقدام أو نحو ذلك .

الشيخ ابن جبرين



لماذا نعبد الله ؟

س : نحنطلبة علم كنا في مجلس دَرس وأُثير النقاش سؤال ونصه : " لماذا يُعبد اللهسبحانه وتعالى " ؟ فأجاب عليه أحد الجالسين بقوله ( نعبد الله خوفاً منعذابه ورجاء في رحمته ) . وعلّل ذلك بقوله : إن من لوازم العبادة إتيانأوامر الله ورسوله والانتهاء عن نواهي الله ورسوله ، وبهذا يتحقق إفرادالله بالعبادة التي يترتب عليها الجزاء من الله وهو ما نرغبه ونخافه .وأجاب آخر بقوله : ( نعبد الله لذاته ولكونه أمر بذلك ولكونه مستحقًّاللعبادة فقط دون النظر إلى الجنة والنار ، فلو افترض عدم وجود جنة أو نارألا يعبد الله . ورد القول الأول واعتبره منكرًا ) . فأي الأقوال وافقالصواب ؟ وما الصواب ؟ وهل من آداب العلم والتعلم رد قول بدون دليل ؟والقول بما يخالفه أيضًا بدون دليل . وما حكم إكثار الجدل والنقاش في مثلهذه الأمور ؟ جزاكم الله خير الجزاء .

ج : وردفي بعض الآثار أن الله تعالى يحضر رجلا في الآخرة عند الحساب فيقول :لماذا عبدتني ؟ فيقول العبد: سمعت بخلق الجنة وما فيها من النعيم المقيم ،فأسهرت ليلي وأتعبت نهاري وأظمأت نفسي طلبا لدخول الجنة وشوقًا إليها ،لأحظى بهذا النعيم والثواب العظيم ، فيقول الله تعالى : هذه الجنة فادخلهافلك ما طلبت وما تمنيت . ثم يحضر رجلا ثانيًا فيسأله : لماذا عبدتني ؟فيقول : سمعت بخلق النار وما فيها من العذاب والنكال والوبال والأغلالوالآلام فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وأتعبت نفسي خوفا من النار وهربا منألمها وعذابها . فيقول الله تعالى : قد أجرت من النار فادخل الجنة ، ولكماتتمنى نفسك . ثم يحضر الله رجلا ثالثاً فيقول : لماذا عبدتني ؟ فيقول :عرفت صفاتك وجلالك وكبرياءك ونعمك وآلاءك فتعبدت شوقًا إليك ومحبة لك فأنتالمستحق للعبادة والتعظيم لفضلك وإنعامك على الخلق ، ولكمال صفاتك وعظيمجلالك ، فيقول الله تعالى : ها أنذا فانظر إليّ وقد أبحت ثوابي وأعطيتك ماتتمناه . وبالجملة فالكل على حق ولكن الذي يعبد الله لمعرفته بأنه أهلللعبادة ولأداء حقوقه ولأنه أهل التقوى وأهل المغفرة وخالق العبد والمنعمعليه وله المن والفضل والثناء الحسن هو أكثر أجرًا وثوابًا ، والله واسععليم الشيخ ابن جبرين



ص 97 / لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم

الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد :

فقدكثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس ، كما كثر نشر التعازي لأقاربالمتوفين ى، وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له أو مرحوم أو ما أشبه ذلكمن كونه من أهل الجنة ، ولا يخفى على كل مَن له إلمام بأمور الإسلاموعقيدته بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله وأن عقيدة أهل السنةوالجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنة أو نار إلا من نص عليه القرآنالكريم كأبي لهب أو شهد له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك كالعشرةمن الصحابة ونحوهم ، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له أومرحوم، ولذا ينبغي أن يقال بدلا منها : غفر الله له أو رحمه الله أو نحوذلك من كلمات الدعاء للميت .

وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
الشيخ ابن باز



ص 98 / بعض الكلمات المشتهرة على ألسنة العوام

س :حفظنا بعض الكلمات عن العامة ونخشى أن يكون الشرك قد أَنْشَب أظفاره فيها. من هذه الكلمات:" ما صدَّقت على الله " ، " الله لا يقوله " ، وماشابهها . فما رأيكم جزاكم الله خيرا ؟.

ج :هذه الكلمات تجري على ألسنة العامة عن غير قصد ولا يعتقدون فيها شيئًامحرما وإنما هي تُتلقى من الصغير عن الكبير ، لكن معناها لا يخلو منانتقاد ، فالأولى البعد عنها فإن في الجملة الأولى نفي التصديق على اللهوالمؤمن هو المصدق بالله وبكل ما أخبر الله ، فيكفي قوله : ما صدقت أنهيكون كذا أو أنه يجيئ كذا ، ويكون المعنى كدت أن أكذب بحصول هذا الشيء حتىحصل . فأما الجملة الثانية فمعناها التحجر على الله أن لا يقول كذا وكأنهميعنون نفي الله ، أي عسى أن لا يوقع الله أو يوجد كذا ، فالتعبير بالقولأو التقدير كقولهم : لا قدّّر الله : فيه محذور فلو جعل بدلها دعاء اللهأن لا يوقع هذا ولا يحدثه كان أسلم .

الشيخ ابن جبرين


يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:45 pm


[size=16]حكم التبرع بالصلاة وغيرها للميت

س : هل يصح التبرع بالصلاة والصيام والقرآن للميت ؟

ج :نعم يصح أن يتبرع الإنسان بالصلاة والصيام والصدقة وقراءة القرآن والذكروغير ذلك من أنواع القربات للميت بشرط أن يكون مسلمًا ، أما إذا كانكافرًا فإنه لا يجوز أن يتبرع له الإنسان بشيء . مثل أن يموت الإنسان وهولا يصلي ، فإنه لا يجوز لأهله أن يستغفروا له ولا أن يتبرعوا له بشيء منالأعمال الصالحة . ولكن مع ذلك فإن التبرع بمثل هذه الأعمال ليس بالأمرالمستحب ولكنه جائز ، والأفضل أن يدعو له لقول النبي صلى الله عليه وسلم ،: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يُنتفعبه ، أو ولد صالح يدعو له " .
الشيخ ابن عثيمين



ص 99 / ليس في الدين قشور

س: ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين ، أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور ؟

ج :هذا الكلام خطير ومنكر عظيم ، وليس في الدين قشور بل كله لب وصلاح وإصلاح، وينقسم إلى أصول وفروع ، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا منالأصول . لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا ويخشى على من قالمثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه :{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاتَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } . الآية . والرسولصلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقصالشوارب وإحفائها ، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور . وقدذكر أبو محمد ابن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمرمفترض ، ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة فيطاعة الله ورسوله ، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية اللهورسوله ، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي صلى اللهعليه وسلم : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " رواه البخاريفي صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظرإليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره ، والمنانفيما أعطى ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " ، رواه مسلم في صحيحه . وقالصلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء متفق عليه " .
فالواجبعلى الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزاراأو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين ، والأفضل أن تكون ما بين نصفالساق إلى الكعب ، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم ، وإذا كانعن تساهل لاعن كِبر فهو منكر وصاحبه آثم لكن إثمه دون إثم المتكبر ، ولاشك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرا ،ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر . وأما قصة الصديقرضي الله عنه وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : (إنًّ إزاري يسترخي إلا أنأتعاهده ) فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : " إنك لست ممن يفعله خيلاء" فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر ،وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمهالوعيد وليس مثل الصديق .
وفيإسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة ،وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه . والله وليالتوفيق والهادي إلى سواء السبيل .
الشيخ باز



ص 100 / الرزق تكفل الله به ولكن . . .

س :لقد سمعت من الذين يلبسون ويتخفون برداء الإسلام دعوة تنادي بأن الرزقتكفل به الله سبحانه وتعالى ، وأن من يتقي ويسير في طريق الإسلام الصحيحيأكل من فوقه ومن تحته ويأتيه الرزق من حيث لا يحتسب ، ولكن لماذا يموتالإنسان من جراء الجوع والجفاف في بعض المناطق ؟ أليس هناك تكفّلُ من قبلُ، مشروط بالطاعة ؟

ج :لا شكَّ أن الله تعالى تكفل بالأرزاق لكل المخلوقات وهيأ لهم أسبابها ،لكنه قد يبتلي العباد – ولو كانوا مؤمنين – للاختبار وإظهار الصبر وضده ،وهو سبحانه قد سهل أسباب الرزق وأعطى الإنسان قوة وقدرة على الاحترافوالتكسب وطلب الرزق ، فإذا لم يستعمل تلك القوة والملكة فقد فرط ، فلايأمن أن يسلط عليه الجوع والفقر والألم ، وهكذا قد يسلط الله على البلدبما فيها من الدواب وغيرها فيعذبهم بسبب الذنوب والكفر وترك الواجبات .
الشيخ ابن جبرين



هل الكفر من عند الله ؟

س : نحن نعلم أن كل شيء يحصل في هذه الدنيا من الله سبحانه وتعالى . فهل كذلك الكفر من الله ؟ أم ماذا ؟

ج :يجب الإيمان بأن الله تعالى يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله . وأنهلا يحدث في الدنيا شيء إلا بمشيئة الله وإرادته الكونية القدرية ، فيدخلفي ذلك الكفر والإيمان والطاعات والمعاصي ، فإن ما شاء الله كان ولم يشألم يكن ، ومع ذلك فإن الله تعالى أعطى العباد قدرة واختيارًا يزاولون بهماالأعمال من خير وشر ، وعليها يثاب المطيع ويعاقب العاصي ..لكن الله سبحانهتفضل على المؤمنين فهداهم وأقبل بقلوبهم إلى طاعته فضلا منه وكرمًا ، وخذلالكافرين وخلَّى بينهم وبين أنفسهم وأهوائهم وأعدائهم عدلا منه حكمة ولايظلم ربك أحدا ، وعلى هذا فالكفر يحدث بإرادة الله الكونية وبقدرة العبدالتي منحه الله إياها ، فيعاقَب عليه لما يملكه من الاختيار والاستطاعةوإن كانت مسبوقة بقدرة الخالق وإرادته . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين



ص 101 / موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين

س : ما موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين ؟

ج :ورد في الحديث : " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، علَمه من علمه ،وجَهِله من جهله " . فهؤلاء الأطباء الشعبيون قد عملوا بالتجربة على هذهالأدوية، ورجعوا فيها إلى كتب الطب التي جمعها علماء عارفون بذلك، وهذا فنمن فنون العلم الكثيرة، قد تخصص فيه أقوام من عهد النبوة، وقبلها وبعدها،وعرفوا تراكيب الأدوية وخواص كل دواء، وكيفية استعماله، مع اعتقادهم أنهاأسباب للشفاء، وأن الله تعالى هو مسبب الأسباب. فعلى هذا لا بأس بتعلم ذلكوالعلاج به، وعلى السائل أن يقرأ كتاب : ( الطب النبوي ) لابن القيم ،وللذهبي ، و( الآداب الشرعية ) لابن مفلح ، وكتاب ( تسهيل المنافع ) ،وغيرها .
الشيخ ابن جبرين



حكم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة

س : عندنامسجد بُني ويسمى مسجد معاذ بن جبل المشهور بمسجد الجند ، ويأتي الناسلزيارته في الجمعة من شهر رجب من كل سنة رجالاً ونساء . هل هذا مسنون ومانصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ ؟ .

ج :هذا غير مسنون ، أولاً : لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل – رضي الله عنه –حين بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم،إلى اليمن اختط مسجداً له هناك ،وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى بغير بينة ، وكل دعوىبغير بينة فإنها غير مقبولة.
ثانياً: لو ثبت أن معاذ بن جبل اختط مسجداً هناك فإنه لا يشرع إتيانه وشد الرحلإليه ، بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه ، قال النبي ،صلى الله عليه وسلم ، : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجدالحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى" .
ثالثاً: أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضاً فإن شهر رجب لم يخص بشيء منالعبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى ، والأشهرالحرم هي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم . هذه الأشهر التي قالالله – تعالى – عنها في كتابه : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَاللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } ولم يثبت أن شهررجب خُص من بينها في شيء لا بصيام ولا بقيام ، فإذا خَص الإنسان هذا الشهربشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كانمبتدعاً لقوله ، صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدينالمهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثاتالأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . فنصيحتي لإخوتي هؤلاءالذين يقومون بهذا العمل في الحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ فياليمن أن لا يتعبوا أنفسهم ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لايزيدهم من الله إلا بُعداً ونصيحتي لهم أن يصرفوا همهم إلى ماثبتتمشروعيته في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهذا كافٍ للمؤمن .
الشيخ ابن عثيمين



ص 102 / ليس لأحد الاعتراض على الأحكام التي شرعها الله لعباده

س : رجليقول أن بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر وأنها بحاجة إلى تعديللكونها لا تناسب تطور هذا العصر ، مثال ذلك في الميراث للذكر مثل حظالأنثيين . فما حكم الشرع في مثل من يقول هذا الكلام ؟

ج :الأحكام التي شرعها الله لعباده وبينها في كتابه الكريم أو على لسان رسولهالأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم كأحكام المواريث والصلوات الخمسوالزكاة والصيام ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة ليسلأحد الاعتراض عليه ولا تغييره ؛ لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي صلىالله عليه وسلم وبعده إلى قيام الساعة ، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثىمن الأولاد وأولاد البنين والأخوة للأبوين وللأب؛ لأن الله سبحانه قدأوضحه في كتابه الكريم وأجمع عليه علماء المسلمين ، فالواجب العمل بذلك عناعتقاد وإيمان ، ومَن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافـر ، وهكذا من أجازمخالفته يعتبر كافرا ؛ لأنه معترض على الله سبحانه وعلى رسوله صلى اللهعليه وسلم وعلى إجماع الأمة ، وعلى ولي الأمر أن يستتيـبه إن كان مسلما ،فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا عن الإسلام لقول النبي صلى الله عليهوسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري . نسأل الله لنا ولجميعالمسلمين العافية من مضلات الفتن ومن مخالفة الشرع المطهر .



ص 103 / معنى السعادة والشقاوة

س :أريد تفسيرًا واضحًا لمعنى السعادة والشقاوة التي يكتبها الله على الإنسانوهو في بطن أمه ، وكيف يتفق ذلك مع الآية : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىوَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى .وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى .فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } .

ج :السعادة والشقاوة التي يكتبها الله سبحانه وتعالى على الإنسان وهو في بطنأمه مكتوبة أيضًا على الإنسان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة .فإن الله سبحانه وتعالى حينَ خلق القلم قال له : اكتب . قال : ربَّ وماذاأكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن . فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يومالقيامة . ومن ذلك سعادة بني آدم وشقاوتهم . وهذا لا يعارض قول الله عزَّوجل : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى .فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى .وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } . لأن هذا فعل منالعبد يكون سببًا لسعادته أو شقاوته ، فعلى العبد أن يقوم بما أوجب اللهعليه من امتثال الأمر واجتناب النهي والتصديق بالخبر ، وأن يدع ما نهىالله عنه من البخل والاستغناء عن الله عز وجل وتكذيب خبره ، وقد حدّثالنبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده منالجنة ومقعده من النار ، فقالوا : يارسول الله : إلا أفلا نتكل علىالكتابة وندع العمل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " اعملوا فكلٌّ ميسّرٌلما خُلق له " . ثم قرأ هذه الآية .
فإذاوُفق الإنسان واتجه اتجاهاً سليمًا وقام بما أُمر به وترك ما نُهي عنهوصدق بما يجب التصديق به فإنه حينئد يكون ميسّرا لليسرى ، ويكون هذاعنوانًا ودليلاً على أنه من أهل السعادة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلمقال : إن أهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة وأما من كان على العكس فإنذلك دليل على أنه شقي - والعياذ بالله - ، لأنه يُسر لعمل أهل الشقاوة .
الشيخ ابن عثيمين



ص 104 / عذاب القبر

س: هل عذاب القبر يختص بالروح أم بالبدن ؟

ج:عذاب القبر ثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما فيكتاب الله ، فقد قال تعالى : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِيغَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواأَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِتَسْتَكْبِرُونَ } . وفي قوله تعالى في آل فرعون : { النَّارُ يُعْرَضُونَعَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواآَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } . وأما الأحاديث التي فيها عذابالقبر فهي كثيرة ، ومنها الحديث الذي يعرفه الخاص والعام من المسلمين وهوقول المصلي : أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحياوالممات ومن فتنة المسيح الدجال . وعذاب القبر في الأصل على الروح وربماتتصل بالبدن أحياناً ولا سيما حين السؤال ، سؤال الإنسان عن ربه ودينهونبيه حين دفنه ، فإن روحه تُعاد إلى جسده لكنها إعادة برزخية لا تتعلقبالبدن تعلقها به في الدنيا ، ويُسأل الميت عن ربه ودينه ونبيه ، فإذا كانكافراً أو منافقاً فيقول : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمعهاالإنسان لصعق .




من ادعى علم الغيب فهو كافر أو ساحر أو طاغوت

س : ما حكم من ادعى الغيب ؟ وما هي أنواع الغيب التي يتشوق الإنسان إلى معرفتها ؟

ج : منادعى علم الغيب فهو كاهن أو ساحر أو طاغوت فإن الغيب لا يعلمه إلا الله ،لقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّاهُوَ } . والمراد بالغيب علم ما يكون في الأزمنة القادمة وعلم الآجالوالأعمار ونحو ذلك .

الشيخ ابن جبرين



ص 105 / الاضطرابات النفسية لا تعالج بالتمائم

س : هل يجوز لي أن أعلق تميمة حيث أعاني من اضطراب نفسية ؟

ج :لا يجوز تعليق التائم للحديث المذكور وغيره ، وتجوز الرقية بالقرآنوالأدعية والأوراد المأثورة وكثرة الذِّكر والأعمال الصالحة والاستعاذة منالشيطان والبعد عن المعاصي وأهلها ، فكل ذلك يجلب الراحة والطمأنينةوالحياة السعيدة .
الشيخ ابن جبرين



حكم الحلف بالأمانة

س : القَسَم بـ" أمانة الله" هل يجوز ، وما رأي الشرع فيمن يلعب بالشطرنج والطاولة والدومنو ؟

ج :لا يجوز الحلف بالأمانة ، فقد ورد في الحديث الصحيح عن بريدة عن النبي ،صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف بالأمانة فليس منا ". وأما اللعببالشطرنج فهو حرام كما نص على ذلك علماء المسلمين ، وأما الطاولة والدومنوفكلاهما من اللهو الذي يصد عن ذكر الله ويضيع وقت المسلم سدى ، والعافلضنين بوقته عن مثل هذا .
الشيخ ابن جبرين



علاج الخواطر الشيطانية

س : ترد على خاطري أحياناً هواجس وخواطر أخاف أن تخرجني عن ديني ، فماذا أفعل تجاهها ؟ وهل علي إثم في ذلك ؟

ج : هذهالخواطر والأفكار من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ليوقع المسلم فيالحيرة ، فإذا أحسست بشيء من ذلك فاستعيذي بالله وانتهي عن التفكّير فيالأمور الغيبة وأمور الصفات والكون حتى لا يضعف اليقين .
الشيخ ابن جبرين



ص 106 / الملائكة ودخول البيت

س : هل صحيح أن الملائكة لا تدخل الغرفة التي يوجد على حائطها صور معلقة ؟

ج : وردفي الحديث الصحيح أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ، لكن ورد فيبعض الرويات إلا رقماً في ثوب . وثبت أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخلعلى عائشة وقد سترت فُرجة في بيتها بستر فيه صورة فغضب ولم يدخل حتى نزعتهوشقت منه وسادة أو سادتين منبوذتين . فاستُدل بذلك على جواز ما كانممتهناً يوطَأ ويُجلس عليه ، ومنع ما مكن منصوباً أو مرفوعاً على الحائطونحوه ، وذلك إما أن في هذه الصور مضاهاة لخلق الله تعالى وإما مخافةتعظيمها والغلو فيها ، وإما تعظيم الذين صنعوها ومدحهم بما هو من خصائصالله تعالى .
الشيخ ابن جبرين



الدليل على صدق الرسل

س : ما الدليل على صدق الرسول والأنبياء وبأي شيء أيدهم الله ؟

ج : لقدأفام الله الأدلة على صدق الرسل وأيدهم بالمعجزات التي بهرت البشر وعرفوامعها بالصدق والنصح لقومهم ، فأخلاقهم حسنة وأعمالهم صالحة وألسنتهم صادقةوهم أهل الأمانة والديانة وفيهم البِشر وطلاقة الوجه فالله أعلم حيث يجعلرسالته ، فهم خيرة الله من خلقه ، وربك يخلق من يشاء ويختار ، ومن أرادالتوسع في ذلك فليقرأ كتب التاريخ والتفسير والسيرة النبوية والمعجزاتودلائل النبوة التي كتبها العلماء وتوسعوا فيها .
الشيخ ابن جبرين



خلاف الصحابة وحكم لعنهم

س : ما موقف أهل السنة والجماعة حول ما شَجَر بين الصحابة ؟ وما حكم لَعن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ؟

ج : يتوقفأهل السنة عن ما شَجَر بينهم ويقولون : كلهم مجتهد فمن أصاب فله أجران ومنأخطأ فله أجر الاجتهاد ويغفر له خطؤه ، فالصحابة قد ورد فضلهم والثناءعلهم في الكتاب والسنة .لذلك نرى عدالتهم ونترضّى عنهم ، ونبرأ من الرافضةالذين يسبونهم أو يلعنون بعضهم . فمن طعن في أحد منهم أو ستباح لَعْنه فهوضالٌّ مضل ، نعوذ بالله من حاله .

الشيخ ابن جبرين



ص 107 / الفرق بين الرسول والنبي

س : هل هناك فرق بين الرسول والنبي ؟

ج : نعم ، فأهل العلم يقولون : إن النبي هو مَن أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه بل يعمل به في نفسه دون إلزام بالتبليغ .
والرسولهو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه والعمل به . فكل رسول نبي ، وليسكل نبي رسولاً ، والأنبياء أكثر من الرسل ، وقد قص الله بعض الرسل فيالقرآن ولم يقصص البعض الآخر .
قالتعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْقَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَلِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } .
وبناء على هذه الآية يتبين أن كل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهو رسول .
الشيخ ابن عثيمين



حكم فك السحر بالسحر

س : ليصديق سُحرت زوجته ولم ينفع معها أي دواء ، فدلَّنا آخر على رجل يعالجالسحر بالسحر .. فهل على الرجل إثم لأنه يستخدم السحر في نفع الآخرين ولميضر به أحدًا ؟ وهل على صديقي إثم لأنه ذهب إلى الساحر لعلاج زوجته مماأصابها ؟

ج : أود أن أبين أن السحر من أكبر المحرمات .


الشيخ ابن عثيمين



ص 108 / مصير أهل الفترة

س: ما هو مصير من عاصروا الفترة ما بعد وفاة رسول الله عيسى عليه السلاموما قبل بعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يعتبرون من أهل الفترة؟

ج : الصحيحأن أهل الفترة قسمان : القسم الأول : من قامت عليه الحجة وعرف الحق ، لكنهاتبع ما وجد عليه آباءه ، وهذا لا عذر له فيكون من أهل النار .
وأمامن لم تقم عليه الحجة فإن أمره لله – عز وجل - . ولا نعلم عن مصيره وهذاما لم ينص الشرع عليه . أما من ثبت أنه في النار بمقتضى دليل صحيح فهو فيالنار .
الشيخ ابن عثيمين



حكم الحلف بالشرف والكعبة

س : هل يجوز الحلف بالشرف أو الكعبة ؟

ج :لا يجوز الحلف بغير الله ، بل هو شرك لأن الحلف بالشيء تعظيم له ، ولايجوز التعظيم لمخلوق . وقد كان الصحابة في أول الإسلام يقولون " والكعبة "فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يقولوا : " ورب الكعبة " ، فأماالشرف والنسب والأب ونحوه فكله حلف بغير الله وقد قال ابن عباس رضي اللهعنهما : " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل السوداء على الصخرةالسوداء في ظلمة الليل " . وهو أن تقول : والله حياتك يافلانة وحياتي ..إلخ .. فجعل الحلف بالحياة من الشرك .
الشيخ ابن جبرين



ص 109 / حكم إقامة أعياد الميلاد

س : حكم إقامة أعياد الميلاد ؟

ج :الاحتفال بأعياد الميلاد لا أصل له في الشرع المطهر بل هو بدعة لقول النبيصلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفقعلى صحته . وفي لفظ لمسلم وعلقه البخاري رحمه الله في صحيحه جازما به : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلملم يحتفل بمولده مدة حياته ولا أمر بذلك ، ولا علمه أصحابه وهكذا خلفاؤهالراشدون ، وجميع أصحابه لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بسنـته وهم أحبالناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على اتباع ما جاء به فلو كانالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم مشروعا لبادروا إليه ، وهكذا العلماءفي القرون المفضلة لم يفعله أحد منهم ولم يأمر به . فعلم بذلك أنه ليس منالشرع الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ، ونحن نُشهد اللهسبحانه وجميع المسلمين أنه صلى الله عليه وسلم لو فعله أو أمر به أو فعلهأصحابه رضي الله عنهم لبادرنا إليه ودعونا إليه . لأننا - والحمد لله - منأحرص الناس على اتباع سنته وتعظيم أمره ونهيه . ونسأل الله لنا ولجميعإخواننا المسلمين الثبات على الحق والعافية من كل ما يخالف شرع اللهالمطهر إنه جواد كريم .
الشيخ ابن باز


حكم البناء على القبور

س : ما حكم الدين في بناء المقابر بالطوب والأسمنت فوق ظهر الأرض ؟

ج : أولاًأنا أكره أن يوجه للشخص مثل هذا السؤال بأن يقال : ما حكم الدين ، ما حكمالإسلام وما أشبه ذلك لأن الواحد من الناس لا يعبر عن الإسلام إذ قد يخطئويصيب ونحن إذا قلنا : إنه يعبر عن الإسلام معناه أنه لا يخطئ ، لأنالإسلام لا خطأ فيه ، فالأولى في مثل هذا التعبير أن يقال : ما تَرى فيحكم من فعل كذا وكذا أو ما ترى فيمن فعل كذا وكذا ، أو ما ترى في الإسلامهل يكون كذا وكذا حكمه ، المهم أن يضاف السؤال إلى المسؤول فقط.
أمابالنسبة لما أراه في هذه المسألة فهو أنه لا يجوز أن يبُنى على القبور فقدثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، " أنه نهى عن البناء على القبور ونهىأن يجصص القبر وأن يبنى عليه" . فالبناء على القبور محرم لأنه وسيلة إلىأن تُعبد ويشرك بها مع الله – عز وجل- .


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:46 pm

[size=25][ معاملة الكفــار ]

ص 110 / حكم إكرام غير المسلمين بتقديم الخمور لهم

س : هل يجوز للمسلم إكرام الرفقاء غير المسلمين ويقدم لها طعامًا وشرابًا مما حرمه عليه الدين الإسلامي ؟

ج :الإسلام دين السماحة واليُسر والسهولة وهو مع ذلك دين العدل ، والإكرام منالآداب الإسلامية ، لكن إذا كان كافرًا فيختلف الحُكم باختلاف قصد المكرِمله وباختلاف ما يكرمه به ، فإذا كان المقصود شرعيًّا لكونه يريد إيجادانسجام بينه وبينه حتى يدعوه إلى الإسلام وينقذه من الكفر والضلال فهذاقصد نبيل .
ومنالقواعد المقررة في الشريعة أن الوسائل لها حُكم الغايات ، فإذا كانتالغاية واجبة ، وجبت الوسيلة ، وإذا كانت الغاية محرَّمة حَرمت الوسيلةوهكذا . وإذا لم يكن له مقصود شرعي في الإكرام ولم يترتب على تركه ضرر جاز. وأما إكرامهم بالطعام والشراب مما حرمه الله جل وعلا كلحم الخنزيزوالخمر فهذا لا يجوز ، فإن إكرامهم بذلك معصية لله وطاعة لهم وتقديمهملحقهم على حق الله ، والواجب على المسلم هو التمسك بدينه ، وفي البلادالأجنبية يظهر لتمسكه بدينه آثار جليلة فيكون داعيًا إلى الإسلام بقولهوعمله .
اللجنة الدائمة



حكم التجارة مع الكافر

س : هل يصح التعامل أو التجارة مع الكافر ونحن نعلم ذلك ، خاصة ونحن في حاجة إلى ما يصنعونه ؟

ج : لابأس إن شاء الله تعالى باستعمال ما يصنعه الكفار عند الحاجة ، كما هوالواقع هذه الأزمة في التعامل مع دول كافرة لشراء صناعاتهم وإنتاجهم منمراكب وملابس وأجهزة وأدوات وأوانٍ وغيرها ، وهذه الحاجة تعوزنا الىالاتفاق معهم على القيم والكيفيات والأوصاف اللازمة وتسليم الثمن وقبضالسلع او ارسالها ونحو ذلك مما يحتاج إليه المشتري والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين



حكم مصافحة الكفار والسلام عليهم

س : هل تجوز مصافحة الكفار وأن نبتدئهم بالسلام ؟ وإذا سلموا علينا فكيف نرد عليهم ؟

ج :الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر اللهفلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولابداءتهم بالسلام ، أو بكيف أصبحت أو أمسيت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهمإلى أضيقه " . وإذا سلموا علينا فإنّا نقول وعليكم . ولا تجوز مصافحتهمولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم .
الشيخ ابن جبرين



حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله وموالاتهم

س : الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد : فقد أطلعت اللجنةالدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من أحد المستفتين ونصه: رجل يعيش في جماعة تستغيث بغير الله ، هل يجوز له الصلاة خلفهم , وهلتجب الهجرة عنهم , وهل شركهم شرك غليظ , وهل موالاتهم كموالاة الكفارالحقيقيين ؟

وأجابت بما يلي :

إذاكانت حال من تعيش بينهم كما ذكرت : من استغاثتهم بغير الله , كالاستغاثةبالأموات والغائبين عنهم من الأحياء أو بالأشجار أو الأحجار أو الكواكبونحو ذلك فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام , لا تجوز موالاتهم ,كما لا تجوز موالاة الكفا ر, ولا تصح الصلاة خلفهم , ولا تجوز عشرتهم ولاالإقامة بين أظهرهم إلا كمن يدعوهم إلى الحق على بينة , ويرجو أن يستجيبواله وأن تصلح حالهم دينيا على يديه , وإلا وجب عليه هجرهم والانضمام إلىجماعة أخرى يتعاون معها على القيام بأصول الإسلام وفروعه ، وإحياء سنةرسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن لم يجد اعتزل الفرق كلها ولو أصابتهشدة ; لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : كان الناس يسألون رسولالله صلى الله عليه وسلم عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه, فقلت : يا رسول الله , إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " ، فقلت : أبعد هذا الشر من خير ؟قال : " نعم ، وفيه دخن "، قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتيويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر"، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم, دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"، فقلت: يا رسولالله, صفهم لنا, قال: "نعم, هم من بني جلدتنا, ويتكلمون بألسنتنا"، قلت:يا رسول الله, فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمينوإمامهم"، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرقكلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق عليه .وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة



ص 112 / كيفية معاملة من سب الصحابة

س : كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة ؟

ج :صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خير هذه الأمة ، وقد أثنى اللهعليهم في كتابه ، قال الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍتَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . سورة التوبة . وقال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَاللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِفَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْوَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } . إلى غير هذا من الآيات التي أثنى اللهفيها على الصحابة ، ووعدهم بدخول الجنة ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي منهؤلاء السابقين ، وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلمنفسه لعثمان فكانت شهادة له وثقة منه به وكانت أقوى من بيعة غيره للنبيصلى الله عليه وسلم ، في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً وخاصة أبا بكروعثمان وعليًّا . وبشَّر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة وحذَّرمن سبهم فقال : " لا تسبُّوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ماأدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه " . رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبيسعيد الخدري . فمن سبَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو شتمهموخاصة الثلاثة : أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم فقد خالف كتاب اللهوسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم وكان محروما من المغفرة التي وعدها اللهمن تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين . ومنأجل ذمّه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحه وتنبيهه لفضلهم وتعريفهبدرجاتهم وما لهم من قَدم صدق في الإسلام ، فإن تاب فهو من إخواننا فيالدين وإن تمادى في سبهم وجب الأخذ علي يده مع مراعاة السياسة الشرعية فيالإنكار بقدر الإمكان ، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده فبقلبه وهذا هوأضعف الإيمان كما ثبت في الحديث الصحيح .
اللجنة الدائمة



ص 113 / حكم استخدام خادمة غير مسلمة

س :بعثت أطلب خادمة لإعانة زوجتي في المنزل ، فأفادوا بالمراسلة أنه لا يوجدمسلمة في البلد الذي أريد الخادمة منه ، فهل يجوز أنـ أستقدم خادمة غيرمسلمة ؟

ج :لا يجوز استقدام خادمة غير مسلمة ولا خادم غير مسلم ولا سائق غير مسلم ولاعامل غير مسلم إلى الجزيرة العربية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمربإخراج اليهود والنصارى منها وأمر ألا يبقى فيها إلا مسلم ، وأوصى عندوفاته عليه الصلاة والسلام بإخراج جميع المشركين من هذه الجزيرة . ولأن فياستقدام الكفرة من الرجال والنساء خطرا على المسلمين في عقائدهم وأخلاقهموتربية أولادهم فوجب منع ذلك طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى اللهعليه وسلم وحسما لمادة الشرك والفساد والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز



حكم إهداء الجار الكافر من الأضحية

س : هل للجار الكافر نصيب من الأضحية أو لا ؟

ج : يجوزللمسلم أن يواسي جاره الكافر من لحم الأضحية ، ويوسع عليه تأليفًا لقلبه ،وأداءً لحق الجوار ، ولعدم وجود ما يمنع من ذلك من الأدلة ، ولعموم قولهتعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْفِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْوَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ( سورةالممتحنة ، الآية : 8 ) . وقد صدر في ذلك فتوى من اللجنة الدائمة هذانصُها : (نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية،ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسكإنما هو ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أنيأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه علىالفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمرفي ذلك واسع، ولا يعطي من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه،لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قولهتعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِيالدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْوَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ( سورةالممتحنة ، الآية : 8 ) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنتأبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة . وصلى الله علىنبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) .
اللجنة الدائمة



ص 114 / حكم السلام على الكافر

س :في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار علىاختلاف مللهم نراهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكانفماذا يجب علينا تجاههم؟

ج :ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تبدؤوا اليهود ولاالنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " رواه الإماممسلم في صحيحه . وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا سلم عليكم أهل الكتابفقولوا وعليكم " متفق عليه . وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وحكم بقيةالكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر . لعدم الدليل على الفرق فيمانعلم . فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقا ، ومتى بدأ هو بالسلام وجب الردعليه بقولنا : وعليكم ، امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا مانعمن أن يقال له بعد ذلك : كيف حالك وكيف أولادك ، كما أجاز ذلك بعض أهلالعلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ولا سيما إذا اقتضتالمصلحة الإسلامية ذلك كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك ليقبل الدعوةويصغي لها لقول الله عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَبِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَأَحْسَنُ } وقوله سبحانه : { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلابِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } . الآية .
الشيخ ابن باز



حكم عيد الميلاد وإطفاء الشمعة

س : ماحكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلا أو أكثر أو أقل من السنين لولادةالشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد ، أو إطفاء الشمعة ؟ وما حكم حضور ولائمهذه الاحتفالات ؟ وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا ؟ أفيدوناأثابكم الله .

ج : قددلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدعالمحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ، ولا تجوز إجابة الدعوةإليها ، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها . . وقد قال اللهسبحانه وتعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }وقال سبحانه : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىشَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِشَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُوَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } وقال سبحانه : { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَإِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَقَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . أخرجه مسلم في صحيحه ، وقالعليه الصلاة والسلام : " خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلىالله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " والأحاديث في هذاالمعنى كثيرة . ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها فيالشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى لاحتفالهم بالموالد . وقد قالعليه الصلاة والسلام محذرا من سنتهم وطريقتهم : " لتتبعن سنن من كان قبلكمحَذْو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول اللهاليهود والنصارى ؟ .. قال : فمن " . أخرجاه في الصحيحين . . ومعنى قوله :" فمن " أي هم المعنيون بهذا الكلام . وقال صلى الله عليه وسلم : " منتشبه بقوم فهو منهم " والأحاديث في هذا المعنى معلومة كثيرة .
الشيخ ابن باز



ص 116 / حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

س : ما حكم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج ؟

ج :الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله بعض الناس في السابع والعشرينمن رجب ليس له أصل ، ولم تُحفظ هذه الليلة بل أُنسيها الناس ، ولا يُعلمأنها في رجب ، ثم لو علم ذلك وأنها في رجب أو شعبان أو شوال أو غير ذلك لميجز للناس أن يحتفلوا بها ، لأنهم بذلك يستدركون على الرسول صلى الله عليهوسلم ، والرسول لم يفعل ذلك ولا أصحابه ، فوجب التأسّي بهم , والسير علىمناهجهم وعدم الإحداث لما لم يحدثوه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " منأحدث في أمرنا – أي ديننا – ما ليس منه فهو رد " . وقال أيضًا : " من عملعملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . أخرجه الشيخان في الصحيحين ، وأخرجالثاني مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازمًا به من حديث عائشة رضي اللهعنها . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته يومالجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هَدي محمد صلىالله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " . ويقول في حديثالعرباض بن سارية رضي الله عنه : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةبدعة وكل بدعة ضلالة " . هذه الأحاديث الصحيحة تبين لنا تحريم البدعوخطرها ، وأن عواقبها وخيمة ، وما ذلك إلا لأنها تُعتبر زيادة في الدين ،هذا يُحدث وهذا يُحدث حتى يكون ديننا مجموعة مما ابتدعه الناس وأدخلهالناس فيه . وقد بُليت اليهود والنصارى بالبدع حتى أدخلوا في دينهم ما لميأذن به الله ، وحتى التبس عليهم دينهم فالتبس حقه بباطله بسبب ما أدخلوافيه من البدع والمحدثات . فوجب على هذه الأمة أن تحذر ما فعله اليهودوالنصارى ، وأن تبتعد عن التشبه بهم في أعيادهم وفي كل شيء . والله وليالتوفيق .
الشيخ ابن باز



ص 117 / الطريقة المثلى لمعاملة الذمي

س : ما هي الطريقة المثلى في معاملة الذمي ، وهل نعامله معاملة عادية ؟

ج : الطريقةالمثلى في معاملة المسلمين للذمي الوفاء له بذمته ، للآيات والأحاديث التيأمرت بالوفاء بالعهد وبرّه ومعاملته بالعدل لقوله تعالى : { لَايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِوَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواإِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ولين القول معهوالإحسان إليه عمومًا إلا فيما منعه الشرع ، كبدئه بالسلام وتزويجهالمسلمة وتوريثه من المسلم ونحو ذلك مما ورد النص بمنعه . وارجع في تفصيلهذا الموضوه إلى كتاب أحكام أهل الذمة للعلامة ابن قيم الجوزية – رحمهالله – وكلام غيره من أهل العلم .
اللجنة الدائمة



حكم السكن مع العوائل في الخارج

س : ما حكم السكن مع العوائل لمن سافر إلى الخارج للدراسة لأجل الاستفادة من اللغة أكثر .

ج3 :لا يجوز السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض الطالب للفتنة بأخلاق الكفرةونسائهم ، والواجب أن يكون سكن الطالب بعيدا عن أسباب الفتنة ، وهذا كلهعلى القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفرة للتعلم ، والصواب أنه لا يجوزالسفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا عند الضرورة القصوى ، بشرط أن يكون ذاعلم وبصيرة وأن يكون بعيدا عن أسباب الفتنة ، وقد قال النبي صلى الله عليهوسلم : " لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يُزايل المشركين "ومعناه : حتى يزايل المشركين ، أخرجه النسائي بإسناد جيد . وخرّج أبو داودوالترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهعن النبي الله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بينالمشركين " والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . فالواجب على المسلمينالحذر من السفر إلى بلاد أهل الشرك إلا عند الضرورة القصوى ، إلا إذا كانالمسافر ذا علم وبصيرة ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه فهذا أمرمستثنى ، وهذا فيه خير عظيم . لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهمشريعة الله ، فهو محسن وبعيد عن الخطر لما عنده من العلم والبصيرة واللهالمستعان .
الشيخ ابن باز



ص 118 / حكم السفر إلى بلاد الكفرة

س : تقوم بعض المؤسسات بالنشر في الصحف داعية أبناء المسلمين لقضاء العطلة الصيفية في البلاد الغربية لتعلم اللغة الانكليزية .

وللإجابة على ذلك :

ننشر توضيح فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حول هذا الموضوع :


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين . أما بعد :
فقدأنعم الله على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمةأخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، وأعظم هذه النعمنعمة الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده شريعة ومنهج حياة وأتم به على عبادهالنعمة ، وأكمل لهم به الدين قال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْدِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُالْإِسْلامَ دِينًا } . ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذهالنعمة الكبرى فامتلأت قلوبهم حقدا وغيظا وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاءلهذا الدين وأهله وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها ،كما قال تعالى في وصف ما تختلج به نفوسهم : { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَكَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } . وقال تعالى . { يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لايَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُمِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّالَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } . وقال عز وجل : { إِنْيَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْأَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا
لَوْتَكْفُرُونَ } . وقال جل وعلا : { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْحَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } . والآيات الدالةعلى عداوة الكفار للمسلمين كثيرة . والمقصود أنهم لا يألون جهدا ولايتركون سبيلا للوصول إلى أغراضهم وتحقيق أهدافهم في النيل من المسلمين إلاسلكوه ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة ، فمن ذلك ما ظهر فيهذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة من توزيع نشرات دعائيةتتضمن دعوة أبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوربا وأمريكابحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجًا شاملا لجميع وقتالمسافر . وهذه البرامج تشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :
أ- اختيار عائلة كافرة لإقامة الطالب لديها مع ما في ذلك من المحاذير الكثيرة .
ب - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .
جـ- زيارة أماكن الرقص والترفيه .
د- ممارسة رقصة الديسكو مع فتيات كافرات ومسابقات في الرقص .
هـ- جاء في ذكر الملاهي الموجودة في إحدى المدن الكافرة ما يأتي : ( أنديةليلية . مراقص ديسكو . حفلات موسيقى الجاز والروك . الموسيقى الحديثة .مسارح ودور سينما وحانات كافرة تقليدية ) ، وتهدف هذه النشرات إلى تحقيقعدد من الأغراض الخطيرة منها ما يلي :
1 - العمل على انحراف شباب بالمسلمين وإضلالهم .
2- إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة . عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .
3- تشكيك المسلم في عقيدته .
4- تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .
5- دفع المسلم للتخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداتهم السيئة .
6- التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .
7-تجنيد الشباب المسلم ليكونوا من دعاة السفر في بلادهم بعد عودتهم من هذهالرحلة وتشبعهم بأفكار الكفرة وعاداتهم وطرق معيشتهم . إلى غير ذلك منالأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام لتحقيقها بكل ما أوتوامن قوة وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفية وقد يتسترون ويعملون بأسماءعربية ومؤسسات وطنية إمعانا في الكيد وإبعادا للشبهة وتضليلا للمسلمين عمايرمونه من أغراض في بلاد الإسلام .
لذلكفإني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة وفي جميع بلاد المسلمين عامةمن الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذروعدم الاستجابة لشيء منها ، فإنها سُم زعاف ومخططات من أعداء الإسلام تفضيإلى إخراج المسلمين من دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم وبث الفتن بينهم كما ذكرالله عنهم في محكم التنزيل ، قال تعالى : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَالْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } . الآية ،كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابةلطلبهم السفر إلى الخارج لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهموأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف فيبلادنا ، وهي كثيرة بحمد الله ، والاستغناء بها عن غيرها . مما يتحقق بذلكالمطلوب وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمةوالصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية . هذا وأسأل الله جل وعلاأن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم من كل سوء ومكروه وأن يجنبهممكايد الأعداء ومكرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم ، كما أسأله سبحانه أن يوفقولاة أمرنا لكل ما فيه القضاء على هذه الدعايات الضارة والنشرات الخطيرة ،وأن يوفقهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسانإلى يوم الدين .
الشيخ ابن باز



يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:47 pm


ص 120 / تعظيم عطلات اليهود والنصارى لا يجوز

س :
بعضالمسلمين في غانا يعظمون عطلات اليهود والنصارى ويتركون عطلاتهم ، حتىكانوا إذا جاء وقت العيد لليهود والنصارى يعطلون المدارس الإسلاميةبمناسبة عيدهم ، وإن جاء عيد المسلمين لا يعطلون المدارس الإسلامية ،ويقولون إن تتبعوا عطلات اليهود والنصارى سوف يدخلون دين الإسلام . ياشيخنا العزيز عليك أن توضح لنا فعلتهم هل هي صحيحة أم لا؟


ج :أولا السنة إظهار الشعائر الدينية الإسلامية بين المسلمين وترك إظهارهامخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه أنه قال : " عليكمبسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين . الحديص .
ثانيا : لا يجوزللمسلم أن يشارك الكفار في أعيادهم ويظهر الفرح والسرور بهذه المناسبةويعطل الأعمال سواء كانت دينية أو دنيوية ، لأن هذا من مشابهة أعداء الله، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : "من تشبه بقوم فهومنهم ". وننصحك بالرجوع إلى كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابنتيمية – رحمه الله - فإنه مفيد جدا في هذا الباب . وبالله التوفيق وصلىالله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة



حكم إقامة الحفلات للميت بعد مرور 40 يوما على موته

س :اعتاد المسلمون هنا في ( أمريكا ) تقليد المسيحيين واليهود في إقامة حفلديني بمناسبة مضي أربعين يوما على الوفاة ، فهل هذا موافق للشريعةالإسلامية ؟ وهل هناك دليل على إباحته ؟

ج : لميثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم – ولاعن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقًا لا عند وفاته ولا بعد إسبوع أوأربعين يومًا أو سنة من وفاته ، بل ذلك بدعة وعادة قبيحة كانت عند قدماءالمصريين وغيرهم من الكافرين ، فيجب النصح للمسلمين الذين يقيمون هذهالحفلات وإنكارها عليهم عسى أن يتوبوا إلى الله ويتجنبوها لما فيها منالابتداع في الدين ومشابهة الكافرين ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليهوسلم ، أنه قال : " بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لاشريك له وجُعل رزقي تحت ظلي رمحي وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري ومنتشبه بقوم فهو منهم " . رواه أحمد في مسنده أحمد عن ابن عمر رضي اللهعنهما . وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليهوسلم ، قال : " لَتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع حتىلو أن أحدهم دخل جُحر ضب لدخلتموه " . وأصله في الصحيحين من حديث أبي سعيدرضي الله عنه .
الشيخ ابن باز



معنى قوله تعالى ( لا تتولوا قوما غضب الله عليهم )

س :ما معنى قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْاقَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ؟ فما معنى الولاية أن تذهب إليهموتحدثهم وتكلمهم وتضحك معهم ؟

ج :نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود و غيرهم من الكفار ولاء ود ومحبة و إخاء و نصرة وأن يتخذونهم بطانة ن ولو كانوا غير محاربين للمسلمين، قال تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِالْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواآَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْأُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍمِنْهُ } . الآية ، وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوامَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيصُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْتَعْقِلُونَ .هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} . الآية ، و ما في معناه من نص من الكتاب و السنة و لم ينه الله تعالىالمؤمنين عن مقابلة معروف غير الحربيين بالمعروف أو تبادل المنافع المباحةمن بيع و شراء و قبول الهدايا والهبات قال تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُاللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْيُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواإِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُاللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْدِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْيَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .
اللجنة الدائمة


حكم استقدام غير المسلمين للعمل في بلاد المسلمين وخاصة الجزيرة العربية

س : هل يجوز استقدام الأيدي العاملة من غير المسلمين ؟

ج : لاريب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب ،وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال : " لأخرجن اليهودوالنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً " . رواه مسلم . فالأحاديثتدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن تبقى جزيرة العرب ليس فيهاإلا مسلم ، لما في وجود النصارى وغيرهم من الكفار في الجزيرة من الخطر .وهذه الجزيرة منها بدأ الإسلام ، وانتشر في أرجاء العالم ، وإليها يعودكما ثبت في الصحيح : من أن الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلىجحرها . وإذا كان كذلك فإن استقدام غير المسلمين إلى هذه الجزيرة فيه خطرعظيم ، ولو لم يكن من خطره ومضرته إلا أن المستقدِم لهم يألفهم ويركنإليهم ، وربما يقع في قلبه محبة لهم وتودد إليهم ، وقد قال الله تعالى : {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِيُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْأَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَكَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } وربمايشتبه عليه الحق بالباطل ، فيظن أنهم إخوة لنا ، يطلق عليهم إخوة ، ويدعيبما يوحي به الشيطان أنهم إخوة لنا في الإنسانية ، وهذا ليس بصحيح ، فإنالأخوة الإيمانية هي الأخوة الحقيقية ، ومع اختلاف الدين لا أخوة ، حتى أنالله عز وجل لما قال نوح : { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّوَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } قال :{ إِنَّهُلَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم الصلة بينالمؤمنين والكافرين حتى في الميراث بعد الموت ، فقال : " لا يرث المسلمالكافر ولا الكافر المسلم " . وإذا كان الأمر هكذا فإن الاحتكاك بغيرالمسلمين واستقدامهم ومشاركتهم في الأعمال ، وفي الأكل والشرب ، والذهابوالمجيء ، كل هذا ربما يميت الغيرة في قلوب المسلمين حتى يألفوا من قالالله تعالى فيهم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُواعَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِوَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ } .
الشيخ ابن عثيمين



ص 123 / حكم السكن مع الأهل إذا كانوا لا يصلون

س : ماذا يفعل الرجل إذا أمر أهله بالصلاة ولكنهم لم يستمعوا إليه ، هل يسكن مهم ويخالطهم أم يخرج من البيت ؟

ج :إذا كان الأهل لا يصلون أبدًا فإنهم كفار ، مرتدون ، خارجون عن الإسلامولا يجوز أن يسكن معهم ، ولكن يجب عليه أن يدعوهم ويلح ويكرر لعل اللهيهديهم ، لأن تارك الصلاة كافر والعياذ بالله ، بدليل الكتاب والسنة ،وقول الصحابة ، والنظر الصحيح ( 1 ) انظر ص 367 وما بعدها .
الشيخ ابن عثيمين



مخالطة غير المسلمين تمحو غيرتك الدينية

س : أنا مقيم في الأردن بمنزل معظم سكانه من الإخوة المسيحيين ، نأكل ونشرب مع بعضنا ، فهل صلاتي باطلة وهل إقامتي معهم لا تجوز ؟

ج :قبل الإجابة على سؤالك أود أن أذكر له ملاحظة أرجو أن تكون جرت على لسانكبلا قصد وهي قولك : ( أعيش مع الإخوة المسيحيين ) ، فإنه لا أخوّة بينالمسلمين وبين النصارى أبداً ، الإخوّة هي الإخوة الإيمانية كما قال اللهعز وجل : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } . وإذا كانت قرابة النسب تنتفىباختلاف الدين فكيف تثبت الإخوة مع اختلاف الدين وعدم القرابة ؟ قال اللهعز وجل عن نوح وابنه لما قال نوح عليه الصلاة والسلام :{ رَبِّ إِنَّابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُالْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُعَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } . فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبداً ، بل الواجبعلى المؤمن أن لا يتخذ الكافر ولياً كما قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَتُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْمِنَ الْحَقِّ } . فمن هم أعداء الله أعداء الله ؟ هم الكافرون . قال اللهتعالى : { مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِوَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } . وقالسبحانه وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُواالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍوَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } . فلا يحل للمسلم أن يصف الكافر أياًكان نوع كفره سواء كان نصرانياً أم يهودياً أم مجوسياً أم ملحداً لا يجوزله أن يصفه بالأخ أبداً فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير . وأما الإجابة علىالسؤال فأقول : إنه ينبغي أن تبتعد عن مخالطة غير المسلمين لأن مخالطتهمتزيل الغيرة الدينية من قلبك ، وربما تؤدي إلى مودتهم ومحبتهم ، وقد قالالله تعالى { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِالْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواآبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْأُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍمِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَحِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .



ص 124 / حكم الاحتفال بما يُسمى بعيد الأم

س :نحن في كل سنة يقام عيد خاص يسمى عيد الأم وهو 21 مارس ، فيحتفل فيه جميعالناس ، فهل هذا حلال أو حرام وعلينا الاحتفال به أم لا . وتقديم الهدايا ؟

ج :إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة لم تكنمعروفة في عهد السلف الصالح وربما يكون منشؤها من غير المسلمين أيضاً ،فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله ـ سبحانه وتعالى ـ والأعيادالشرعية معروفة عند أهل الإسلام ، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى ، وعيدالأسبوع ، وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة ، وكل أعيادأحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله ـ سبحانهوتعالى ـ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليسمنه فهو رد " ، أي مردود عليه غير مقبول عند الله ، وفي لفظ : " من عملعملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيدالذي ذكرت السائلة والتي سمته عيد الأم ، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائرالعيد ؛ كإظهار الفرح والسرور ، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك ، والواجبعلى المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به ، وأن يقتصر على ما حده الله ورسولهفي هذا الدين القيّم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده ، فلا يزيد فيه ولاينقص منه ، والذي ينبغي للمسلم أيضاً أن لا يكون إمّعة يتبع كل ناعق ، بلينبغي أن يكوّن شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتى يكون متبوعاً لاتابعاً ، وحتى يكون أسوة لا متأسياً ، لأن شريعة الله ـ والحمد لله ـكاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى : { ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْدِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُٱلأِسْلاَمَ }. ( سورة المائدة ، الآية : 3 ) . والأم أحق من أن يحتفل بهايوماً واحداً في السنة ، بل الأم لها الحق على أولادها أن يَرْعوها ، وأنيعتنوا بها ، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله ـ عز وجل ـ في كل زمانومكان .
الشيخ ابن عثيمين



ص 125 / حكم افتتاح المشاريع بقص الشريط

س :اعتاد بعض الناس عند عمل معارض أو افتتاح مشاريع بعمل شريط يُقص عندالاحتفال . وبعض المسلمين يسبقه بالبسملة والسؤال بالبركة من الله في نجاحالمشروع . فهل هذه العادة مرتبطة ببعض العادات القديمة بين المسلمين أو هيمجرد تقليد ؟ وهل توجد ظروف مشابهة بقص الشريط في العهود الإسلامية تختصبالافتتاحات الإسلامية ؟

ج : لاأعرف أصلاً لهذه العادة ولا فائدة فيها ، ولم تكن من عمل المسلمين في سابقالزمان ، وإنما هو مجرد تقليد للبلاد الأجنبية ، وإنما جاء الإسلامبالاستخارة في الأمور قبل البدء في العمل والدعاء بالبركة وكثرة الخيروالتوفيق من الله تعالى في نجاح ذلك المشروع وفلاحه ، ثم بعد ذلك عليه أنينصح فيه ويخلص في عمله ، ويسوّي بين القريب والبعيد ، ويجتنب الغش والظلموالمخادعة ، ويقوم بالأمانة وإنجاز الأعمال ويحتسب في ذلك الأجر من اللهتعالى ونفع المسلمين ، ويقوم بحق الله عز وجل من أداء العبادات وفعلالقربات وترك المحرمات ، فمتى حصل ذلك رُجي له النماء والنجاح واشتهر بذلكبين الناس ورغبوا في معاملته ، وحصل له ربح وخير كثير ، والله الموفق .
الشيخ ابن جبرين



الصدقة لغير المسلمين

س : هل تجوز الصدقة لغير المسلمين ؟

ج :لا يجوز دفع الزكاة للكفار ، وتُكره دفع الصدقة تطوعًا لغير المسلمين لأنفي ذلك إعانة لهم على كفرهم ، وقد قال تعالى : { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَىالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . لكن إن رجي إسلامه فلا بأس بالصدقة عليهلترغيبه في الدخول في الإسلام ، فإن خيف هلاكه جاز إنقاذه ليعرف محاسنالإسلام .
الشيخ ابن عثيمين



ص 126 / حكم مخالطة الخادمة الكافرة والجلوس والأكل معها

س : في بيتنا خادمة غير مسلمة فهل يجوز لأهل بيتي من النساء أن يخالطوها في الجلوس والأكل والشراب ؟

ج :لا حرج في ذلك ولا يجب على نساء البيت المسلمات أن يتحجبن منها في أصح قولالعلماء ، ولكن يجب ألا يعاملوها معاملة المسلمة ، بل عليهم أن يبغضوها فيالله لقول الله جل وعلا : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيإِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَابِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُأَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } ، وعليهم أن يردوها إلىبلادها إن لم تسلم ؛ لأن الجزيرة العربية لا يجوز أن يبقى فيها يهودي ولانصراني ولا غيرهما من المشركين لا رجال ولا نساء ؛ لأن النبي صلى اللهعليه وسلم أوصى بإخراجهم من هذه الجزيرة ، وفي المسلمين والمسلمات غنىعنهم والحمد لله ، ولأن في وجودهم بين المسلمين خطرًا عليهم من جهة إفسادعقيدة المسلم وأخلاقه ، فالواجب على جميع المسلمين في هذه الجزيرة ألايستقدموا للخدمة ولا للأعمال إلا المسلمين تنفيذًا لوصية النبي صلى اللهعليه وسلم وحذرًا مما يترتب على استقدامهم والإختلاط بهم من الأضرارالكثيرة على المسلمين والمسلمات في العقيدة والأخلاق . وأسأل الله أن يوفقالمسلمين للاستغناء عنهم والعافية من شرهم ، إنه جواد كريم .
الشيخ ابن باز



نجاسة الكافر معنوية

س :نتعامل مع أناس ليس لهم دين يعبدون النار ثم البقر وقد قال الله فيهم :إنهم رجس ونجس . ما ماهية النجاسة ؟ فهل نبتعد عنهم ولا نصافحهم ثم كيفإذا كانوا هم نجسًا فكيف التعامل معهم ، وهل تنجس الأشياء التي يمسونهابأيدهم ؟ علمًا أنهم يعملون فب المحلات التجارية ثم لهم صلة بالجمهور .أرجو الإفادة ؟

ج :قال الله تعالى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } . وقال في المنافقين: { فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ } . والرجس نجس . لكن نجاستهممعنوية وهي ضررهم وشرهم وفسادهم . فأما أبدانهم إذا كانت نظيفة فلا يقالإنها نجسة نجاسة حسية . وعلى هذا يجوز لبس ثيابهم التي قد لبسوها إذا عُلمطهارتها إلا أن تكون مما يلي عوراتهم إذا كانوا لا يَتَوَقَّوْن البولسيما وهم غير مختننين ، وهكذا إن كانوا يباشرون النجاسة كطبخ الخنزير وصنعالخمر والعمل فيها ، فأما مصافحتهم واستعمال ماصنعوه فلا بأس بذلك ، فقدكان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصحابته ينتفعون بما صنعه أو نسجه الكفارإذا عُلمت طهارته ، والأصل في الأشياء الطهارة .
الشيخ ابن جبرين


يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:48 pm

[size=25][ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ]

ص 127 / الشبهات التي أثيرت حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بعد أن طلقها زيد رضي الله عنه

س :ما هي قصة زيد بن حارثة وزواجه من زينب التي تزوجها بعده النبي صلى اللهعليه وسلم ؟ وكيف بدأ زواجهما وكيف انتهى ؟ حيث أننا سمعنا من بعض الناسفي بعض الدول العربية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عشق زينب وغير ذلك، ولا تسمح نفسي بأن أكتب لكم ما سمعت ، فأفيدوني ؟

ج :زيد هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقد أعتقه وتبنَّاه فكان يُدعى زيد بن محمد ، حتى أنزل الله قوله : {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ } . فدَعوه زيد بن حارثة .. أما زينب فهي بنتجحش بن رباب الأسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى اللهعليه وسلم . أما قصة زواج زيد بزينب فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،هو الذي تولى ذلك له ، لكونه مولاه ومُتبنّاه فخطبها من نفسها على زيد ،فاستنكفت وقالت : أنا خير منه حسبًا ، فروي أن الله أنزل في ذلك قوله : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُأَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِاللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } . فاستجابت طاعةلله وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد عاشت مع زيد حوالي سنة، ثم وقع بينهما ما يقع بين الرجل وزوجته ، فاشتكاها زيد إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، لمكانتهما منه ، فإنه مولاه ومتبناه وزينب بنت عمتهأميمة ، وكأن زيدًا عرّض بطلاقها فأمرهالنبي صلى الله عليه وسلم بإمسكاهاوالصبر عليها مع علمه صلى الله عليه وسلم ، بوحي من الله أنه سيطلقهاوستكون زوجة له صلى الله عليه وسلم ، لكنه خشي أن يُعيّره الناس بأنه تزوجامرأة ابنه ، وكان ذلك ممنوعا في الجاهلية ، فعاتب الله نبيه في ذلك بقوله: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَعَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِينَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّأَنْ تَخْشَاهُ } . يعني – والله أعلم – تخفي في نفسك ما أعلمك اللهبوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها ، تنفيذًا لأمره تعالىوتحقيقًا لحكمته ، وتخشى قالةَ الناس وتعييرهم إياك بذلك ، والله أحق أنتخشاه فتُعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب ، دونمبالاة بقالة الناس وتعييرهم إياك .
أمازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب ، فقد خطبها النبي صلى الله عليهوسلم ، بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد ، وزوّجه الله إياها بلا ولي ولاشهود فإنه صلى الله عليه وسلم ، وليّ المؤمنين جميعًا ، بل أولى بهم منأنفسهم ، قال الله تعالى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْأَنْفُسِهِمْ } . وأبطل الله بذلك عادة التبنّي الجاهلي وأحلَّ للمسلمينأن يتزوجوا زوجات مَن تبنوه بعد فراقهم إياهن بموت أو طلاق ، رحمة منهتعالى بالمؤمنين ورفعًا للحرج عنهم . وأما ما يُروى في ذلك من رؤية النبيصلى الله عليه وسلم ، زينب من وراء الستار وأنها وقعت من قلبه موقعًابليغًا ففُتن بها وعشقها ، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليهوسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده ، فكله لم يثبت من طريق صحيح ، والأنبياءأعظم شأنا وأعف نفسًا وأكرم أخلاقًا وأعلى منزلة وشرفًا من أن يحصل منهمشيء من ذلك ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها لزيد رضي اللهعنه وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ،وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيدًا ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ،وإنما هذا قضاء من الله وتدبير منه سبحانه لإبطال عاداتٍ جاهلية ، ولرحمةالناس والتخفيف عنهم كما قال تعالى : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَاوَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌفِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَأَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍفِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْقَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . الَّذِينَيُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًاإِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا . مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاأَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَالنَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } . وصلى الله علىنبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 129 / الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

س : بعض الناس يرون فرض السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة وفيما بعد يبقى مستحباً ؟

ج :إن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فرض ، لأمر الله سبحانهبذلك في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِوَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . والأصل في الأمر الوجوب ، ولما لم يدل الأمرفي الآية على التكرار كان وجوب ذلك مرة في العمر ، وكان تكراره مستحباًللأحاديث التي وردت في الترغيب في ذلك إلا في المواضع التي دلت الأحاديثعلى وجوبها فيها . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة


هل هناك صيغة معينة للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره ، وهل يرى من يسلم عليه ، وهل أخرج يده لأحد أصحابه أو غيرهم ؟

س :أي صلوات أفضل عند قبره الشريف ، أعني : الصلاة والسلام عليك يا رسولالله، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بصيغة الطلب ؟ وهل ينظر النبيصلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي يصلي عليه عند قبره الشريف ؟ وهل أخرجالنبي صلى الله عليه وسلم يده من قبره الشريف لأحد من الصحابة العظام أوللأولياء الكرام لجواب السلام؟

ج4:(أ) لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما نعلم - صيغة معينة فيالصلاة والسلام عليه عند قبره ، فيجوز أن يقال عند زيارته: الصلاة والسلامعليك يا رسول الله ، فإن معناها : الطلب والإنشاء وإن كان اللفظ خبرا ،ويجوز أن يُصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية فيقول : اللهم صل على محمد ،والأفضل: أن يسلم عليه بصيغة الخبر كما يسلم على بقية القبور ، ولأن ابنعمر رضي الله عنهما كان إذا زاره يقول: ( السلام عليك يا رسول الله،السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه ) ثم ينصرف .
(ب ) لم يثبت في كتاب ولا في سنة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يَرىمن زار قبره ، والأصل : عدم الرؤية حتى يثبت ذلك بدليل من الكتاب أو السنة.
( جـ )الأصل في الميت نبيا أو غيره: أنه لا يتحرك في قبره بمد يده أو غيرها ،فما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج يده لبعض من سلّم عليه غيرصحيح ، بل هو وهْم وخيال لا أساس له من الصحة .
اللجنة الدائمة



ص 130 / دعاء النبي صلى الله ونداؤه والاستعانة به بعد موته شرك أكبر

س :نداء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في كل حاجة والاستعانة به في المصائبوالنوائب من قريب - أعني: عند قبره الشريف - أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟

ج3:دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاءالحاجات وكشف الكربات شرك أكـبر يخرج من مِلة الإسلام ، سواء كان ذلك عندقبره أم بعيدًا عنه ، كأن يقول: يا رسول الله اشفني ، أو رد غائبي ، أونحو ذلك .
اللجنة الدائمة



القيام عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم

س : هل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين منعوا الناس من القيام عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ؟

ج : لميكن من دأب الصحابة رضي الله عنهم القيام عند السلام على النبي صلى اللهعليه وسلم مطلقًا ، لا في وقت زيارة قبره ولا غيره ، ولم يكن من عادتهم أنيقصدوا إلى قبره للسلام عليه ، عليه الصلاة والسلام ، كلما دخلوا المسجدويقفوا عنده من أجل السلام عليه ، لكن ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنهكان إذا جاء من سَفَره دخل المسجد النبوي ، فإذا صلى جاء إلى قبره عليهالصلاة والسلام فسلم عليه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة



النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع دعاء أحد ولا نداءه

س : هليسمع النبي صلى الله عليه وسلم كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلواتخاصة حين يصلى عليه ، كما في الحديث من صلى علي عند قبري سمعته إلى آخرالحديث. أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله صلى الله عليهوسلم؟

ج :الأصل أن الأموات عموما لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم ،كما قال تعالى : { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } ولميثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليهوسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبتعنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط،سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدا عنه كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبتعن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانتعند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه ، وقال : ألاأحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال : " لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي فإن تسليمكميبلغني أين كنتم " . أما حديث : من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى عليبعيدا بلغته فهو حديث ضعيف عند أهل العلم وأما ما رواه أبو داود بإسنادحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما منأحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " فليس بصريح أنهيسمع سلام المسلم ، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولوفرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء .
اللجنة الدائمة



ص 131 / حكم الاحتفال بالمولد النبوي

س :هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة فيليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف ، بدون أن يعطلوا نهارهكالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟

الجواب :ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة12 ربيع الأول ولاغيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيرهعليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليهوسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولميفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان فيالقرون المفضلة . فعُلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدثفي أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقهاالبخاري جازما بها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . والاحتفالبالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس فيدينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيخطبته يوم الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هديمحمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " . رواهمسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد " وكل ضلالة في النار " .ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم تدريس الأخبار المتعلقةبالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياتهفي الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلىإحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليهدليل شرعي .. والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيقللاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
الشيخ ابن باز



ص 132 / هل النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره ؟

س :في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان النبي صلى الله عليه وسلم حيا فيقبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن بحياة دنيوية حسية . أو حيا فيأعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف ، كما قال النبي صلى الله عليهوسلم حين حضره الموت : اللهم بالرفيق الأعلى ، وجسده المنور الآن كما وضعفي قبره بلا روح والروح في أعلى عليين ؟ واتصال الروح بالبدن والجسدالمنتظر عند يوم القيامة، كما قال تعالى : { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} .

ج :إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل له بهاالتنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء وِفاقًا له بما كسب فيدنياه ، ولم تعد إليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو فيقبره اتصالا يجعله حيا كحياته يوم القيامة ، بل هي حياة برزخية وسط بينحياته في الدنيا وحياته في الآخرة ، وبذلك يُعلم أنه قد مات ، كما ماتغيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم ، قال الله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَالِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }. وقال : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } . وقال : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْمَيِّتُونَ } . إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه ؛ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد غسلوه وصلوا عليه ودفنوه ، ولو كان حياحياتَه الدنيوية ما فعلوا به ما يُفعل بغيره من الأموات . ولأن فاطمة رضيالله عنها قد طلبت إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته ،ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أجابهاأبو بكر رضي الله عنه : بأن الأنبياء لا يورّثون ولأن الصحابة رضي اللهعنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه ، وتم ذلك بعقد الخلافةلأبي بكر رضي الله عنه، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك ، فهوإجماع منهم على موته ، ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعليرضي الله عنهما، وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله فيالمخرج من تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها، ولو كان حيا كحياته في دنياهلما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء .
اللجنة الدائمة



ص 133 / السلام على النبي مشروع

س : إذا كان السلام بدعة حسنة فهل يجوز منع الناس من السلام على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ؟

ج :ليست الصلاة والسلام على رسولنا وعلى إخوانه النبيين بدعة حسنة كما ذكرالسائل ، بل هما مشروعان للأدلة الثابتة في ذلك ، فلا يجوز منع الناسمنهما إلا إذا جيء بهما على هيئة لم تكن على عهد السلف الصالح من الصحابةومن تبعهم بإحسان مثل أن يأتي بهما المؤذن بعد الأذان جهرًا كالأذان ، أويجتمع جماعة لذلك في أوقات معينة ليصلوا ويسلموا على النبي صلى الله عليهوسلم ، لعدم ورود ذلك عن سلفنا الصالح ، فكان وقوعهما على هذه الهيئة هوالبدعة التي تنكر دون أصل الصلاة والسلام عليه ، وصلى الله وسلم على نبينامحمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة



نور النبي صلى الله عليه وسلم هل هو من نور الله ؟

س : هل كان نور محمد من نور الله أو من غيره ؟

ج :للنبي صلى الله عليه وسلم نور هو نور الرسالة والهداية التي هدى الله بهابصائر من شاء من عباده ، ولا شك أن نور الرسالة والهداية من الله ، قالالله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّاوَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَبِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ . وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَاإِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَاالْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْعِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِرَاطِاللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَاإِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } . وليس هذا النور مكتسبا من خاتمالأولياء كما يزعمه بعض الملاحدة ، أما جسمه صلى الله عليه وسلم فهو دمولحم وعظم ... إلخ. خلق من أب وأم ولم يسبق له خلق قبل ولادته ، وما يروىمن أن أول ما خلق الله نور النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، أو أن اللهقبض قبضة من نور وجهه ، وأن هذه القبضة هي محمد صلى الله عليه وسلم ونظرإليها فتقاطرت منها قطرات فخلق من كل قطرة نبيا أو خلق الخلق كلهم من نورهصلى الله عليه وسلم ، فهذا وأمثاله لم يصح منه شيء عن النبي صلى الله عليهوسلم وانظر ص 366 وما بعدها من [ مجموع الفتاوى ] لابن تيمية - الجزءالثامن عشر ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة



134 / النبي صلى الله عليه وسلم هل يعلم الغيب ؟

س : هل النبي صلى الله عليه وسلم حاضر وناظر ، أي يعلم الغيب ، فالحاضر عنده والغائب سواء ؟

ج : الأصلفي الأمور الغيبية اختصاص الله بعلمها قال الله تعالى : { وَعِنْدَهُمَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِيالْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَاوَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّافِي كِتَابٍ مُبِينٍ } . ( سورة الأنعام ، الآية : 59 ) وقال تعالى : {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّااللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } . ( سورة النمل ، الآية: 65 ) لكن الله تعالى يُطلع من ارتضى من رسله على شيء من الغيب ‏,‏ قالالله تعالى‏ :‏ { ‏ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِأَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْبَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } وقال تعالى { قُلْ مَا كُنْتُبِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْأَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} . ( سورة الأحقاف ، الآية : 9 ) .‏ وثبت في حديث طويل من طريق أم العلاءأنها قالت‏ :‏ لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه‏ ,‏ فدخل علينارسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت‏ :‏ رحمة الله عليك أبا السائب‏ ,‏شهادتي عليك لقد أكرمك الله عز وجل‏ ,‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ وما يدريك أن الله أكرمه ‏؟‏ ‏"‏ فقلت ‏:‏ لا أدري بأبي أنت وأمي‏,‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما هو فقد جاءه اليقين منربه‏,‏ وإني لأرجو له الخير‏,‏ والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعلبي‏"‏ فقلت‏:‏ والله لا أزكي بعده أحدا أبدا " . رواه أحمد ورواه البخاريفي كتاب الجنائز من صحيحه ‏,‏ وفي رواية له‏ : "‏ ما أدري ، وأنا رسولالله ما يفعل بي " وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلمقد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه فبشرهم بالجنة‏,‏ وفي حديث عمر بن الخطابرضي الله عنه عند البخاري ومسلم‏,‏ أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلمعن الساعة ‏,‏ فقال ‏:‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ثم لم يزد علىأن أخبره بأماراتها‏ ,‏ فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دونماسواه من المغيبات‏,‏ وأخبره به عند الحاجة .
اللجنة الدائمة



ص 135 / هل يحضر النبي صلى الله عليه وسلم الميت ؟

س : هل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه عند الميت أو تحضر صورته؟

ج :حضور النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن أفضى إلى ربه من الأمورالغيبية ، التي لا تعرف إلا بتوقيف الشرع وتعريفه لعباده بها، فليس لأحدأن يخوض في هذا إلا بنص شرعي ، ولم يثبت في آية ولا حديث أنه صلى اللهعليه وسلم حضر عند ميت ما بنفسه ولا بصورته ، وإنما يجتمع به الناس يومالقيامة ويسألونه أن يشفع لهم عند ربهم ؛ ليصرفهم من الموقف ، إلى غير هذامما سيكون له صلى الله عليه وسلم يوم القيامة مما ثبت عنه صلى الله عليهوسلم أنه من خصائصه ، والله الموفق .
اللجنة الدائمة



حول الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم والإشارة إليها بالحروف

الحمدلله ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وآله وصحبه ، أما بعد : فقدأرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثَّقَلين بشيراونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، أرسله بالهدى والرحمة ودينالحق ، وسعادة الدنيا والآخرة لمن آمن به وأحبه واتبع سبيله صلى الله عليهوسلم ، ولقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حقجهاده ، فجزاه الله عن ذلك خير الجزاء وأحسنه وأكمله . وطاعته وامتثالأمره واجتناب نهيه من أهم فرائض الإسلام وهي المقصود من رسالته . والشهادةله بالرسالة تقتضي محبته واتباعه والصلاة عليه في كل مناسبة وعند ذِكره .لأن في ذلك أداء لبعض حقه صلى الله عليه وسلم وشكرا لله على نعمته عليهبإرساله صلى الله عليه وسلم . وفي الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فوائدكثيرة منها : امتثال أمر الله سبحانه وتعالى ، والموافقة له في الصلاةعليه صلى الله عليه وسلم ، والموافقة لملائكته أيضا في ذلك ، قال اللهتعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .ومنها أيضا : مضاعفة أجر المصلي عليه ، ورجاء إجابة دعائه ، وسبب لحصولالبركة ، ودوام محبته صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها ، وسبب هدايةالعبد وحياة قلبه فكلما أكثر الصلاة عليه وذكره استولت محبته على قلبه حتىلا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره ولا شك في شيء مما جاء به . كماأنه صلوات الله وسلامه عليه رغَّب في الصلاة عليه بأحاديث ثبتت عنه ، منهاما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال : " من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا " وعنه رضي اللهعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجعلوا بيوتكم قبوراولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم " وقال صلىالله عليه وسلم : " رَغِمَ أنفُ رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليّ " . وبماأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في الصلوات في التشهد ،ومشروعة في الخُطب والأدعية والاستغفار ، وبعد الأذان وعند دخول المسجدوالخروج منه وعند ذكره وفي مواضع أخرى ، فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتابأو مؤلَّف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك لما تقدم من الأدلة . والمشروع أنتكتب كاملة تحقيقا لما أمرنا الله تعالى به ، وليتذكرها القارئ عند مرورهعليها ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله صلى اللهعليه وسلم ، على كلمة ( ص ) أو ( صلعم ) وما أشبهها من الرموز التي قديستعملها بعض الكتبة والمؤلفين ، لما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانهوتعالى في كتابه العزيز بقوله : {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة ( صلىالله عليه وسلم ) كاملة . وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها، علما بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه . فقد قال ابن الصلاحفي كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح ، في النوع الخامسوالعشرين من كتابة : ( الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده ) قال ما نصه : (التاسع : أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليهوسلم عند ذكره ، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإنَّ ذلك من أكبرالفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ، ومن أغفل ذلك فقد حُرم حظًّاعظيمًا . وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة ، وما يكتبه من ذلك فهو دعاءيثبته لا كلام يرويه ، فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية . ولا يقتصر فيه علىما في الأصل . وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عزوجل وتبارك وتعالى ، وما ضاهى ذلك ) . إلى أن قال : ( ثم ليتجنب فيإثباتها نقصين : أحدهما : أن يكتبها منقوصة صورة رامزًا إليها بحرفين أونحو ذلك ، والثاني : أن يكتبها منقوصة معنى بألاَّ يكتب ( وسلم ) . ورويعن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه كان يقول : كنت أكتب الحديث ، وكنتأكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه .. ولا أكتب ( وسلم ) فرأيت النبي صلىالله عليه وسلم في المنام فقال لي : ما لك لا تتم الصلاة علي ؟ قال : فماكتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت ( وسلم ) .. إلى أن قال ابن الصلاح :قلت : ويكره أيضا الاقتصار على قوله : ( عليه السلام ) والله أعلم ) .انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخَّصًا . وقال العلامة السخاويرحمه الله تعالى في كتابه ( فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي ) ما نصه: ( واجتنب أيها الكاتب ( الرمز لها ) أي الصلاة والسلام على رسول اللهصلى الله عليه وسلم في خطك ، بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ذلك فتكونمنقوصة - صورة - كما يفعله ( الكسائي ) والجهلة من أبناء العجم غالبا ،وعوام الطلبة ، فيكتبون بدلا من : "صلى الله عليه وسلم ( ص ) أو ( صم ) أو( صلعم ) فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتاب خلاف الأولى ) .
وقالالسيوطي رحمه الله تعالى في كتابه ( تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ): ( ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا وفي كل موضع شرعت فيهالصلاة ، كما في شرح مسلم وغيره لقوله تعالى : { صَلُّوا عَلَيْهِوَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } إلى أن قال : ( ويكره الرمز إليهما في الكتابةبحرف أو حرفين كمن يكتب ( صلعم ) بلى يكتبهما بكمالها ) انتهى المقصود منكلامه رحمه الله تعالى ملخصا . هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمسالأفضل ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه ويبتعد عما يبطله أو ينقصه . نسألالله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه رضاه ، إنه جواد كريم ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
الشيخ ابن باز



ص 137 / حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعدد من النساء

س : لماذا يتزوج الرسول مجموعة من النساء ؟

ج :لله الحكمة البالغة ، ومن حكمته أنه سبحانه أباح للرجال في الشرائعالسابقة وفي شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أن يجمع في عصمته أكثرمن زوجة ، فلم يكن تعدد الزوجات خاصًّا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،فقد كان ليعقوب عليه الصلاة والسلام زوجتان ، وجمع سليمان بن داود عليهالصلاة والسلام بين مائة امرأة إلا واحدة ، وطاف بهن في ليلة واحدة رجاءأن يرزقه الله من كل واحدة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله ، وليس هذابدعا في التشريع ولا مخالفا للعقل ولا لمقتضى الفطرة ، بل هو مقتضى الحكمة، فإن النساء أكثر من الرجال حسب ما دل عليه الإحصاء المستمر وأن الرجل قديكون لديه من القوة ما يدعوه إلى أن يتزوج أكثر من واحدة ، لقضاء وطره فيالحلال بدلاً من قضائه في الحرام ، أو كبت نفسه ، وقد يعتري المرأة منالأمراض أو الموانع كالحيض والنفاس ما يحول بين الرجل وقضاء وطره معها ،فيحتاج إلى أن يكون لديه زوجة أخرى يقضي معها وطره بدلاً من الكبت أوارتكاب الفاحشة ، وإذا كان تعدد الزوجات مباحًا ومستساغًا عقلاً وفطرةوشرعًا ، وقد وجد العمل به في الأنبياء السابقين وقد توجبه الضرورة أوتستدعيه الحاجة أحيانًا ، فلا عجب أن يقع ذلك من نبينا محمد صلى الله عليهوسلم ، وهناك حكم أخرى لجمعه صلى الله عليه وسلم بين زوجات ، ذكرهاالعلماء ، منها : توثيق العلاقات بينه وبين بعض القبائل ، وتقوية الروابطعسى أن يعود ذلك على الإسلام بالقوة ويساعد على نشره لما في المصاهرة منزيادة الألفة وتأكيد أواصر المحبة والإخاء ، ومنها : إيواء بعض الأراملوتعويضهن خيرًا مما فقدن ، فإن في ذلك تطييبًا للخواطر وجبْرًا للمصائب ،وشرع سنة للأمة في نهج سبيل الإحسان إلى من أصيب أزواجهن في الجهاد ونحوه، ومنها رجاء زيادة النسل مسايرة للفطرة وتكثيرًا لسواد الأمة ودعمًا لهابمن يؤمل أن ينهض بها في نصر الدين ونشره .. وليس الداعي إلى جَمْعه صلىالله عليه وسلم ، مجرد الشهوة ، لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم ،لم يتزوج بكرًا ولا صغيرة إلا عائشة رضي الله عنها ، وبقية نسائه ثيّبات ،ولو كانت شهوته تحكمُه والغريزة الجنسية هي التي تدفعه إلى كثرة الزواجلتخيّر الأبكار الصغيرات لإشباع غريزته ، وخاصة بعد أن هاجر وفتحتالفتوحات وقامت دولة الإسلام وقويت شوكة المسلمين وكثر سوادهم ، ومع رغبةكل أسرة في أن يصاهرها ، وحبها أن يتزوج منها ، ولكنه لم يفعل ، إنما كانيتزوج لمناسبات كريمة ودواعٍ سامية يعرفها من تتبع ظروف زواجه بكل واحدةمن نسائه ، وأيضًا لو كان شهوانيًّا لعرف ذلك في سيرته أيام شبابه وقوته ،يوم لم يكن عنده إلا زوجته الكريمة خديجة بنت خويلد ، وهي تكبره سنًّا ،ولعرف عنه الانحراف والجور في قسمه بين نسائه وهن متفاوتات في السنوالجمال ، ولكنه لم يعرف عنه إلا كمال العفة والأمانة في عِرضه وصيانتهلنفسه وحفظه لفرجه في شبابه وكِبَر سنه ، مما يدل على كمال نزاهته وسموخُلُقه . واستقامته في جميع شؤونه حتى عرف بذلك واشتهر بين أعدائه .
اللجنة الدائمة


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:49 pm

[size=16]ص 139 / محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون في ليلة واحدة

س : ما حكم المولد النبوي ؟ أبسطوا لنا القول فقد كثر الكلام فيه ، في الآونة الأخيرة .

ج :لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، احتفل بليلة مولده ولا مولد غيره ،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يدل على أن هذه الليلة لامزية لها على غيرها ، ولو كان لها مزية لاختصت بتلك الليلة التي ولد فيهادون أن يتجاوز الفضل إلى غيرها من السنوات التي بعدها ، ولو أنه ولد فيمثلها ، ولقد أكمل الله الدين بإبلاغ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كانهذا الاحتفال مشروعًا وسُنة ولم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولافَعله ولا حث عليه لكان الدين في زمنه ناقصًا ، ولكان قد أخفى عن أمته ومايجب عليه إبلاغه وبيانه ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه ، أنه قال : " مَنأحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . ولا شك أن إقامة هذا الاحتفال فيليلة المولد حدث بعده صلى الله عليه وسلم ، وأضيف إلى شرعه وليس من الدينفي شيء ، فهو بدعة وكل بدعة ضلالة ، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ،ولا خلفاؤه الراشدون ولا أئمة الدين بعدهم ، وإنما فعله بعض الرافضة فيالقرن الرابع الهجري وقصدُهم بذلك إحياء العادات الجاهلية ، وتضليلالمسلمين ، فتتابع عليها الكثير من أهل تلك القرون ، والجمهور على إنكارهاومعلوم أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، واجبة على كل مسلم ويجباستحضارها طوال العام ، ولا تكون في ليلة واحدة كل عام ، وأن محبته تقتضيطاعته والسير على نهجه ، فمن فعل ذلك فهو من أمته وأتباعه ، ومن تعبّد بمالم يشرعه فقد خالف سنته وطريقته وأضاف إلى دينه ما ليس منه ، وليس ليلةالميلاد أفضل من ليلة نزول الوحي وليلة الإسراء والمعراج وليلة الهجرةوليلة غزوة بدر وغيرها من الليالي ، فكلهن حصل فيها نفع وخير للمسلمين ،ولم يُنقل أن أحدًا احتفل بها ولا خصّصها بإحياء أو عبادة ، وهم سلف الأمةوأهل القدوة الحسنة لا مَن خالف طريقهم .
الشيخ ابن جبرين



أفضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم

ج :لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ميزة وفضل ، كلهن أمهات المؤمنين كماسماهن الله . لكن أفضلهن في السبق خديجة بنت خويلد ، وأفضلهن في العلموالفهم والنفع للمسلمين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهن ،وللباقيات من الفضل ما لايجحده إلا الرافضة أو نحوهم ونحن نبرأ من عقائدالروافض وأتباعهم ، ونحيل السائل إلى شروح العقيدة الواسطية كالكواشفالجلية ، والأسئلة والأجوبة الأصولية ، والتنبيهات السنية ، والروضةالندية ، وكذا كتب العقائد الأخرى كمعارج القبول .
الشيخ ابن جبرين



ص 140 / الرمز بـ " صلعم " في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

س : هل الرمز للصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكتابة بحرف ص أو صلعم – فيه شيء ؟

ج :هذا الرمز خطأ في الاستعمال رغم كثرته في كتب المتأخرين ، فالصواب ذكرالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ، كاملة بحروفها ليقرأها القارئفيكتسب الكاتب أجرًا بذلك وكذا القارئ بخلاف الرمز فإن القارئ قد يتركهاأو يقرؤها رمزًا .
الشيخ ابن جبرين


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:51 pm

[size=25][ عيسى عليه السلام ]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :

فقداطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من أحدالسائلين ، حول المسيح عليه السلام ، وأجابت عن كل سؤال منها عقبه :
هل هو حي أم ميت وأين هو الآن

س1 : هل عيسى ابن مريم حي أم ميت ؟ وما الدليل من الكتاب والسنة ؟ إذا كانحيًّا أو ميتًا فأين هو الآن ؟ وما الدليل من الكتاب والسنة ؟

ج :عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام حي لم يمت حتى الآن ، ولم يقتله اليهودولم يصلبوه ، ولكن شُبّه له ، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه ، وهوإلى الآن في السماء ، والدليل على ذلك قوله تعالى في فِرية اليهود والردعليها : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِاللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } . إلى قوله سبحانه: { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَرَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْوَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِمِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } . ( سورةالنساء ، الآيتان : 157 ، 158 ) .
فأنكرسبحانه على اليهود أنهم قتلوه وصلبوه وأخبر أنه رفعه إليه ، وقد كان ذلكمنه تعالى رحمة به وتكريمًا له ، وليكون آية من آياته التي يؤتيها من يشاءمن رسله ، وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم عليه السلام أولاً وآخرًا! ومقتضى الإضراب في قوله تعالى : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } .أن يكون سبحانه وتعالى قد رفع عليه الصلاة والسلام بدنًا وروحًا حتى يتحققبه الرد على زعم اليهود أنهم صلبوه وقتلوه ، لأن القتل والصلب إنما يكونللبدن أصالة ولأن رفع الروح وحدها ، لا ينافي دعواهم القتل والصلب ، فلايكون رفع الروح وحدها ردًّا عليهم ، ولأن اسم عيسى عليه السلام حقيقة فيالروح والبدن جميعًا ، فلا ينصرف إلى أحدهما عند الإطلاق إلا بقرينة ، ولاقرينة هنا ، ولأن رفع روحه وبدنه جميعًا مقتضى كمال عزة الله وحكمتهوتكريمه ونصره من شاء من رسله ، حسبما قضى به قوله تعالى في ختام الآية :{ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } .



ص 141 / عيسى سينزل آخر الزمان

س 2 :إذا كان عيسى عليه السلام حيًّا ، فهل سنزل آخر الزمان ويحكم بين الناسويتبع في ذلك دين محمد صلى الله عليه ، وما الدليل ، وبم نرد على من زعمأن عيسى لن يُبعث آخر الزمان ولن يحكم بين الناس ؟

ج :نعم سينزل نبي الله عيسى ابن مريم آخر الزمان ، ويحكم بين الناس بالعدلمتبعا في ذلك شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فيكسر الصليب ويقتلالخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ، وسيؤمن به أهل الكتاب اليهودوالنصارى جميعًا قبل موته بعد أن ينزل آخر الزمان ، قال تعالى : { وَإِنْمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِوَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } . ( سورة النساء ،الآية : 136 ) . فأخبر تعالى بأن جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى سوفيؤمنون بعيسى ابن مريم عليه السلام قبل موته – أي موت عيسى – وذلك عندنزوله آخر الزمان حكما وعدلاً داعيًا إلى الإسلام كما سيجيء بيانه فيالحديث الدال على نزوله . وهذا المعنى هو المتعين ، فإن الكلام سيق لبيانموقف اليهود من عيسى وصنيعهم معه عليه الصلاة والسلام ، والبيان سنّة اللهفي إنجائه ورد كيد أعدائه ، فيتعين رجوع الضميرين المجرورين في قولهسبحانه : { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِقَبْلَ مَوْتِهِ } . إلى عيسى عليه السلام رعاية لسياق الكلام ، وتوحيدًالمرجع الضميرين ، وثبت في أحاديث كثيرة صحيحة من طرق متعددة بلغت مبلغالتواتر أن الله تعالى رفع عيسى إلى السماء وأنه سينزل آخر الزمان حكماعدلاً وأنه سيقتل المسيح الدجال . قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكرأحاديث رفع عيسى عليه السلام ونزوله آخر الزمان من طرق كثيرة : فهذهأحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من رواية أبي هريرةوابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس ين سمعان وعبدالله بنعمرو بن العاص وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم ، وفيها دلالة على صفة نزولهومكانه .. إلخ اهـ . ومن هذه الأحاديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكمابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيضالمال حتى لا يقبله أحد " . قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم : { وَإِنْ مِنْأَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } . الآية .وفي رواية عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " كيف أنتم إذا نزلفيكم ابن مريم وإمامكم منكم ؟ " وثبت في الصحيح أيضًا أن جابر بن عبداللهرضي الله عنهما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا تزال طائفة منأمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فال فينزل عيسى ابن مريمعليه السلام فيقول أميرهم : تعال صلِّ لنا فيقول : لا إن بعضكم على بعضأمراء تَكرُمة الله لهذه الأمة " . فدلت الأحاديث على نزوله آخر الزمانوعلى أنه يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن إمام هذهالأمة في الصلاة وغيرها أيام نزوله من هذه الأمة لا مجال فيها للشك ، وليسهناك منافاة بين نزوله وبين ختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،حيث لم يأت عيسى عليه السلام بشريعة جديدة ، ولله الحكم أولاً وآخرًا ،يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ، وهو العزيز الحكيم .
لما ذا اختص عيسى بالرفع



س3 – بما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ، أفضل الأنبياء فَلمَ لمْ يرفع إلىالسماء بدلاً من عيسى ؟ وإذا كان عيسى رفع إليها حقيقة ، فلماذا اختص عيسىبالرفع دون سائر الأنبياء ؟

ج :إن الله تعالى وسع كل شيء رحمةً وعلمًا ، وأحاط بكل شيء قوة وقهرًا سبحانهوتعالى له الحكمة البالغة والإرادة النافذة والقدرة الشاملة ، اصطفى منشاء من الناس أنبياء ورسلاً مبشرين ومنذرين ورفع بعضهم فوق بعض درجاب وخصّكلا منهم بما شاء من المزايا فضلاً منه ورحمة ، فخصّ بالخلّة خليلهإبراهيم ومحمدا عليهما الصلاة والسلام ، وخصّ كل نبي بما أراد من الآياتوالمعجزات التي تتناسب مع زمنه وبها تقوم الحجة على قومه ، حِكمة منهوعدلاً لا معقب لحكمه وهو العزيز الحكيم اللطيف الخبير . وليس كل مَزيّةبمفردها بموجبة للأفضلية ، فاختصاص عيسى برفعه إلى السماء حيًّا جار علىمقتضى إرادة الله وحكمته . وليس ذلك لكونه أفضل من إخوانه المرسلين ،كإبراهيم ومحمد وموسى ونوح عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم أُعطوا منالمزايا مزايا والآيات ما يقتضي تفضيلهم عليه ، وبالجملة فمرجع الأمر فيذلك إلى الله يدبره كما يشاء لا يَسأل عما يفعل لكمال علمه وحكمته ، ثمإنه لا يترتب على السؤال عن ذلك عمل أو تثبيت عقيدة ، بل ربما أصيببالحيرة من حام حول ذلك ، واستولت عليه الِّريَب والشكوك ، وعلى المؤمنالتسليم فيما هو من شؤون الله ، وليجتهد فيما هو من شؤون العباد عقيدةوعملا وهذا هو منهج الأنبياء والمرسلين وطريق الخلفاء الراشدين وسلف الأمةالمهتدين .



ص 143 / لماذا سمي بالمسيح

س 4 – لماذا سمي عيسى ابن مريم بالمسيح ؟

ج :سمي عيسى ابن مريم بالمسيح ، لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا برئ بإذن الله .وقال بعض السلف سمي مسيحًا بمسحه الأرض ، وكثرة سياحته في للدعوة إلىالدين .
وعلىهذين القولين يكون المسيح بمعنى ماسح ، وقيل سمي مسيحًا لأن كان مسيحالقدمين لا أخمص له ، وقيل : لأنه مسح بالبركة ، أو طُهّر من الذنوب فكانمباركًا ، وعلى هذا يكون المسيح بمعنى ممسوح والأظهر الأول ، والله أعلم.وعلى كل حال لا يتعلق بذلك عقيدة ولا عمل فالجدوى في ذلك ضعيفة أو معدومة.



س : مع هذه الأسئلة نصوص يَستدل بها القاديانيون على موت عيسى ودفنه ، أرجو بيان تلك النصوص وكيف نرد عليهم .

*الآية الأولى : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِالطَّعَامَ } .

ج :القصد من هذه الآية الرد على من قال : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُابْنُ مَرْيَمَ } . ( سورة المائدة ، الآية : 72 ) . ومن قالوا : { إِنَّاللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } . ( سورة المائدة ، الآية : 73 ) . ببيان أنعيسى المسيح عليه السلام ليس ربًّا ولا إلها يعبد ، بل رسول كرمه اللهبالرسالة ، شأنه شأن الرسل الذين مضَوْا من قبله ، أجله محدود ، لكن لمتبين هذه الآية متى يموت ، وقد بينت الأدلة الماضية من الكتاب من الكتابوالسنة ، أنه رفع حيًّا وأنه سينزل حكمًا وعدلاً ، ثم يموت بعد نزوله آخرالزمان وحُكمه بين الناس ، ثم ذكر تعالى أن عيسى وأمه عليهما السلام كانيأكلان الطعام ، فدل بذلك على أنهما ليسا إلهين مع الله لشدة حاجتهما إلىمايحفظ عليهما حياتهما من الطعام ، والله تعالى فرْدٌ صمدٌ له الغنىالمطلق ، يحتاج إليه كل ما عداه ولا يحتاج هو إلى أحد سواه . يؤيد أنالمراد بالآية ما ذُكر سابقها ولاحقها من الآيات ، فقد سبقها آية : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُمَرْيَمَ } . وآية : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } . وقد ذكر بعدها النهي عن الغلو في الدين وإنكارعبادة غير الله ، ولعن من فعل ذلك أو سكت عنه ولم ينكره ، ويوضح ذلك أيضًاقوله تعالى في سورة الأنعام : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّافَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } . (سورة الأنعام ، الآية : 14 ) .

*الأية الثانية : { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّاإِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ } . (سورة الفرقان ، الآية : 20 ) .

ج :القصد من هذه الآية الرد على من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،لزعمه أن الرسول إنما يكون من الملائكة لا من البشر ، فردَّ الله عليهمزعمهم ببيان أن سُنة الله سبحانه في إرسال الرسل إلى البشر أن يصطفيهم منالبشر ، وأنهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، شأنهم في ذلك شأنالبشر ، وليس في الآية تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وقد بينت الآياتالأخرى والأحاديث رفّعه حيًّا ثم نزوله وحُكمه بعد نزوله آخر الزمان ثمموته كما تقدم .


*الآية الثالثة : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَالطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } . ( سورة الأنبياء ، الآية : 8 ) .

ج :ليس في هذه الآية أي دلالة على موت عيسى عليه السلام جينما تآمر اليهودعلى قتله وصلبه ، وإنما فيها الدلالة على أن الأنبياء والمرسلين ومنهمعيسى ، ليسوا أجسادًا لا تأكل ، بل يأكلون كما يأكل الناس ، وفيها الحكمبأنهم لا يخلدون في الدنيا ، وأهل السنة يؤمنون بذلك وأن عيسى – كغيره منالمسلمين – يأتي عليه الموت كغيره ، إلا أن الكتاب والسنة دلاّ على أن ذلكبالنسبة له لا يكون إلا بعد نزوله في آخر الزمان من السماء حكمًا عدلاً ،فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما تقدم .


* الآية الرابعة : { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } . ( سورة الأحزاب ، الآية : 62 ) .

ج :هذه الجملة وإن كانت عامة ، إلا أنها خُصصت بالآيات والمعجزات التي أجراهاالله على أيدي رسله وكانت حجة لهم على أممهم في إثبات الرسالة ، كانفلاقالبحر لموسى اثني عشر طريقًا يبسًا بضربة عصا ، وكإبراء عيسى الأكمهوالأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله ، إلى غير هذا مما هو كثير معلوم . فرفععيسى حيًّا وإبقاؤه قرونًا ونزوله بعد ذلك مما استثني من هذا العموم كغيرهمن خوارق العادات التي هي سنة الله مع رسله ولا غرابة في ذلك .


*الآية الخامسة : { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِوَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } . ( سورة الزخرف ، الآية :59 ) .


ج :هذه الآية تثبت العبودية لعيسى عليه السلام ، وأن الله أنعم عليه بالرسالة، وليس ربًّا ولا إلهاً ، وأنه آية على كمال قدرة الله ، ومثل أعلى فيالخير يُقتدى به ويُهتدي بهديه ، فهي شبيهة في مغزاها بالآية الأولى .وليس فيها أي دلالة على تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وإنما يؤخذ بيانذلك وتحديده من نصوص أخرى كما تقدم .


*الآية السادسة : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْأَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِيالْأَرْضِ جَمِيعًا } . ( سورة المائدة ، الآية : 17 ) .


ج :جاء في صدر هذه الآية : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَهُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } . ( سورة المائدة ، الآية : 17 ) . فكانقوله تعالى : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } . ردًّا علىزعمهم أن عيسى عليه السلام هو الله ببيان أن عيسى وأمه عبدان ضعيفان كسائرخلق الله . لو شاء الله أن يهلكه وأمه ومَن في الأرض جميعا من المخلوقاتلفعل ، ولكنه لم يعمهم بالهلاك بل أجرى فيهم سنته بالإهلاك في مواقيتمحدودة اقتضتها حكمته سبحانه ، وكان من حكمته أنه لم يُهلك عيسى عليهالسلام بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بعد رفعه وإنما رفعه حيًّاوأبقاه حيًّا ، حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يميته بعد ذلك كما تقدم .


*الآية السابعة : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةًوَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } ( سورةالمؤمنون ، الآية : 50 ) .


ج : حَمْلمريم بعيسى عليه السلام بلا أب . بل على خلاف السنة الكونية في غيرهما منالآيات البينات الدالات على كمال قدرة الله سبحانه ، وقد آواهما الله إلىربوة مكان مرتفع خصيب فيه استقرار وماء معين ظاهر تراه العيون ، والمرادبذلك بيت المقدس من فلسطين رحمة الله بهما ونعمة من الله عليهما ، وكانذلكفي فلسطين لا في بلد من بلاد باكستان ، وكان ذلك قبل ميلاد نبينا محمدصلى الله عليه وسلم ، بأكثر من خمسمائة عام . لا بعد هجرة نبينا محمد صلىالله عليه وسلم بأكثر من اثني عشر قرنًا فمن حمل الربوة على مكان بباكستان، أو تأوّل ابن مريم على غلام أحمد فقد حرف الآية وافترى على الله كذبًاوخرج عن واقع التاريخ .

*الآية الثامنة : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَوَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } . ( سورة آلعمران ، الآية : 55 ) .


ج :استدلال القاديانيين بهذه الآية على موت عيسى عليه السلام فيما مضى مبنيعلى تفسير التوفي بالإماتة ، وهو مخالف لما صحّ عن السلف من تفسيره بقبضالله رسوله عيسى عليه السلام من الأرض ، ورفعه إليه حيًّا ، وتخليصه بذلكمن الذين كفروا ، جمعا بين نصوص الكتاب والسنة الصحيحة الدالة على رفعهحيًّا وعلى نزوله آخر الزمان ، وعلى إيمان أهل الكتاب جميعًا وغيرهم حيننزوله . أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من تفسير التوفي هنابالإماتة فلم يصح سنده لانقطاعه ، إذ هو من رواية علي بن أبي طلحة عنه ،وعلي لم يسمع منه ولم يره . ولم يصح أيضًا ما روي عن وهب بن منبه اليمانيمن تفسير التوفي بالإماتة ، لأنه من رواية محمد بن إسحاق عمن لا يُتهم عنوهب ففيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلّس وفيه مجهول ، ثم هذا التفسير لا يزيدعن كونه احتمالاً في معنى التوفي فإنه قد فسّر بمعان : فُسّر بأن الله قدقبضه من الأرض بدناً وروحاً ، ورفعه إليه حيًّا ، وفُسّر بأنه أنامه ثمرفعه ، وبأنه يميته بعد رفعه ونزوله آخر الزمان إذ الواو لا تقتضي الترتيبوإنما يقتضي جمع الأمرين له فقط . وإذا اختلفت الأقوال في معنى الآية وجبالمصير إلى القول الذي يوافق ظاهر الأدلة الأخرى جمعا بين الأدلة ، وردًّاللمتشابه منها إلى المحكم ، كما هو شأن الراسخين في العلم ، دون أهل الزيغالذين يتبعون ما تشابه من التنـزيل ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقاناالله شرهم .

*الآية التاسعة : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْفَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } . ( سورةالمائدة ، الآية : 117 ) .


ج :الاستدلال بالآية على موت عيسى عليه السلام ، قبل رفعه إلى السماء أو بعدرفعه وقبل نزوله آخر الزمان ، مبني على تفسير التوفي بالإماتة كما سبق فيالكلام على الآية الثامنة ، وقد تقدم أن هذا التفسير غير صحيح ، وأنه علىخلاف ما فسره به السلف ، جمعًا بين نصوص الأدلة من الكتاب والنسة الصحيحة .

*الآيةالعاشرة : { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُوَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } . ( سورة مريم ، الآية : 33 ) .


ج :هذه كالتي قبلها فيها إثبات السلام والأمن له من الله في كل أحواله ، وليسفيها تحديد لمدة حياته ، ولا لوقت موته ، فيجب الرجوع إلى النصوص الأخرىالتي تبين ذلك كما تقدم بيانه .

*الآية الثانية عشر : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَايَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ . أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } .( سورة النحل ، الآية : 21 ) .


ج :هذه الآية سيقت للرد على مَن عَبَد غير الله من الملائكة وعزير وعيسىواللات والعزى ومناة ، ببيان أنهم لا يخلقون شيئًا ولا ذبابًا ، بل هممخلوقون مربوبون أموات غير أحياء , لكن الأدلة الأخرى دلّت على بقاء عيسىعليه السلام حيًّا ، حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد صلى الله عليهوسلم ، ثم يموت .

*الآية الثالثة عشرة : { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَإِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَوَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْوَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . ( سورة البقرة ، الآية : 136 ) .


ج : هذهالآية أمر الله فيها بالإيمان بجيمع الأنبياء وما أنزل إليهم من ربهم ،وبيّن أنه سبحانه لا يفرق بينهم في وجوب الإيمان بهم ، وما أنزل إليهم منالله ، وفي هذا رد على اليهود والنصارى الذين قالوا كونوا هوداً أو نصارىتهتدوا ، وبيان لما أجمل من الرد عليهم في قوله تعالى لنبيه محمد ، صلىالله عليه وسلم : { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَمِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، ( سورة البقرة ، الآية : 135 ) وليس المراد الأمربعدم التفريق بينهم في الموت والحياة ، فإن هذا لا يرشد إليه سياق الكلامبل يرشد إلى ما ذكرنا .
كماأن ذلك مما لم تدع إليه الرسل ، فحمْل الآية عليه تحريف لها عما سيقت لهمن المعنى ، وعلى تقدير حمل قوله تعالى : { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍمِنْهُمْ } . ، ( سورة البقرة ، الآية : 135 ) على عمومه حتى يشمل عدمالتفريق بينهم في جنس الموت والحياة ، بدليل الواقع والنصوص ، فإن ذلك يدلعلى التفاوت بينهم في كثير من صفات الموت والحياة وأنواعها وزمنها ومكانهاوطول العمر وقصره ، إلى غيرذلك فلتكن حياة عيسى وامتدادها طويلاً ومكانهاوموته بعد ذلك ، مما اختلف فيه عن إخوانه النبيين بدليل النصوص السابقة .

*الآيةالرابعة عشرة : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْمَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( سورةالبقرة ، الآية : 134 ) .


ج :القصد من هذه الآية بيان أن كل إنسان مجزي بعمله لا يتجاوزه إلى غيره ،ولا يُسال عنه سواه ، كما في قوله تعالى : {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَرَهِينٌ }. ( سورة الطور ، الآية : 21 ) . وقوله تعالى : { وَلَا تَزِرُوَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }. ( سورة الأنعام ، الآية : 164 ) .
فعليهأن يسعى جهده في كسب الخير واجتناب الشر ، وألاَّ يتعلق على غيره فخراً بهأو أملاً في النجاة من العذاب يوم القيامة بقرابته منه أو صلته به وتعظيمهله في دنياه . وعيسى عليه السلام وإن دخل في عموم الأمة الماضية ، إلا أنالأدلة من الكتاب والسنة قد خصصته برفعه إلى السماء وإبقائه حيّاً ثمإنزاله آخر الزمان إلى آخر ما تقدم بيانه ، ومن الأصول المعلومة فيالشريعة الإسلامية أن النصوص الخاصة يُقضى بها على النصوص العامة فتخصها ،والنصوص التي نحن بصددها من ذلك .

*الآية الخامسة عشرة : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُإِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } . ( سورة النساء ، الآيتان: 157 ، 158 ) .


*الآية السادسة عشرة : {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّالَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُعَلَيْهِمْ شَهِيدًا } . ( سورة النساء ، الآية :159 ) .


ج : تقدم الكلام على هاتين الآيتين في الكلام على الآية الأولى والثانية والثالثة والرابعة .
وبالجملة فما يتعلل به القاديانيون من الآيات القرآنية لإثبات ما زعموا أن عيسى عليه السلام قد مات ودفن :
1-إما عموميات خصصتها أدلة أخرى من الآيات والأحاديث دلّت على رفع عيسىحيًّا وبقائه حيًّا كذلك حتى ينزل آخر الزمان ويحكم بشريعة القرآن . ووقفالقاديانيون عند عموم الآيات بعد تخصيصها ، وذلك باطل لمخالفته للقواعدوالأصول الإسلامية .
2-وإما لآيات مجملة فسرتها نصوص أخرى يجب المصير إليها ، فوقف القاديانيونعند المُجْمل يتعللون به لباطلهم ، دون أن يرجعوا إلى المُحْكم ، الذيفسره ، وهذا شأن من في قلوبهم زيغ ونافق . الذين يتبعون ما تشابه من نصوصالكتاب والسنة ، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على ما يوافق هواهم .
3-وإما كلمات اعتمدوا في تفسيرها على آثار لم تصح نسبتها إلى السلف ، وقدتقدم بيان ذلك عند الكلام على الآية الثامنة : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } . ( سورة آل عمران ،الآية : 55 ) . ففرح هؤلاء بهذه الآثار لموافقتها لهواهم ، وموّهوا بهاعلى الجمهور ، ولم ينظروا إلى أسانيدها ، إما لجهلهم ، وإما تدليسًاوخداعًا وترويجًا لباطلهم ؛ وما ذلك إلا لزيغهم ورغبتهم في الفتنة ، قالالله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌمُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّاالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُتَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَآَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوالْأَلْبَابِ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 7 ) والله الموفق للصواب ،وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق العفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:52 pm

[size=25][ فرق ومذاهب ]

فتوى شرعية في حكم الانتماء للحركة الماسونية

( قرار المجمع الفقهي )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . أما بعد :

نظرالمجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في العاشر من شعبان1398 هـ . الموافق51 / 7 / 1978 م في قضية الماسونية والمنتسبين إليها ،وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك . وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عنهذه المنظمة الخطيرة ، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد ، وما نشر منوثائقها نفسها فيما كتبه ونشره أعضاؤها وبعض أقطابها ، من مؤلفات ، ومنمقالات ، في المجلات التي تنطق باسمها . وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبلالرَّيب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي :

1-إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة بحسب ظروف الزمانوالمكان ، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال، محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص ، الذين يصلون بالتجاربالعديدة إلى مراتب عُليا فيها .
2-إنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهريللتمويه على المغفلين ، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين فيتنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنِّحل .

3-إنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها ، بطريق الإغراءبالمنفعة الشخصية على أساس أن كل أخ ماسوني مجنَّد في عون كل أخ ماسونيآخر في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته ،ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ، ويعينه إذا وقع فيمأزق من المآزق أيًّا كان ، على أساس معاونته في الحق والباطل ظالمًا أومظلومًا ، وإن كانت تستر ذلك ظاهريًّا بأنها تعينه على الحق لا الباطل .وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهماشتراكات مالية ذات بال .
4-إن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد ، تحت مراسم وأشكالرمزية إرهابية ، لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها ، والأوامر التي تصدرإليه بطريق التسلسل في الرتبة .
5-إن الأعضاء المغفلين يُتركون أحرارًا في ممارسة عباداتهم الدينية ،وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتبدنيا ، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجيًّا فيضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو ، على حسب استعدادهم لخدمةمخططاتها ومبادئها الخطيرة .
6- إنها ذات أهداف سياسية ، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية .
7- إنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ، ويهودية الإرادة العليا العالمية السرية ، وصهيونية النشاط .
8- إنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان جميعًا لتهديمها بصورة عامة ، وتهديم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة .
9-إنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسيةأو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها فيمجتماعاتهم ، ولا يهمنا انتساب مِن ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلكتحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم .
10-إنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهًا وتحويلاً للأنظار ، لكي تستطيعممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية فيمحيط ما ، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها : منظمة الأسودوالروتاري والليونز إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافىكليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية . وقد تبين للمجتمع بصورةواضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية وبذلكاستطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسؤولين في البلاد العربية وغيرهافي موضوع قضية فلسطين . وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضيةالمصيرية العظمى لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية . لذلك ولكثير منالمعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتهاالخبيثة وأهدافها الماكرة ، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطرالمنظمات الهدَّامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها ، على علمبحقيقتها وأهدافها ، فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله . والله ولي التوفيق .

الرئيس : عبدالله بن حميد ، رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية
نائبالرئيس : محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي . الأعضاء: عبدالعزيز بن باز ، الرئيس : العام لإدارة البحوث العلمية ، والإفتاءوالدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية محمد محمود الصواف .



ص 152 / الدعوة الوهابية دعوة سلفية ولا صحة لهذه الافتراءات

س : هلما أشيع من أن أتباع الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، حينمااستولوا على الجزيرة العربية ووصلوا إلى المدينة المنورة ربطوا خيولهم فيالروضة الشريفة الواقعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، صحيح ؟

ج :ليس لهذا المقال أصل من الصحة بل هو من الكذب والصد عن الحق ، وإنماالمعروف عنهم لما استولوا على المدينة المنورة : نشر الدعوة السلفية ،وبيان حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلموسائر المرسلين ، وإنكار ما كان عليه الكثير من الناس من الشرك الأكبركالاستغاثة بالرسول عليه الصلاة والسلام وطلبه المدد ، والاستغاثة بمن فيالبقيع من الصحابة وأهل البيت وغيرهم من الصالحين ، وكالاستغاثة بعم النبيصلى الله عليه وسلم حمزة رضي الله عنه وغيره من الشهداء بأحد ، هذا هوالمعروف عنهم مع تعليم الناس حقيقة الإسلام وإنكار البدع والخرافات التيسادت في الحجاز وغيره في ذلك الوقت ، ومن زعم عنهم خلاف ذلك من الاستهانةبالقبر الشريف أو بالروضة أو قال عنهم أنهم يتنقصون النبي صلى الله عليهوسلم أو أحدا من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم من الصالحين فقد كذبوافترى وقال خلاف الواقع وخلاف الحق . وكتب التاريخ موجودة تشهد لهم بماذكرنا وتبين كذب المفترين، رزقني الله وإياكم الفقه في دينه والثبات عليهحتى نلقاه سبحانه ، وجنبنا وإياكم طرق الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه .ونسأل الله عز وجل أن يغفر لهم ولسائر علماء المسلمين ودعاة الهدى ، وأنيجعلنا وإياكم من أتباعهم بإحسان ، وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنااتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، إنه ولي ذلك والقادرعليه .. والله الموفق .
الشيخ ابن باز



ص 153 / البوذية

س: هل للبوذية كتاب ؟

ج : لانعلم لهم كتابا سماويا بل حكمهم حكم عبدة الأوثان فإن دخل أحد منهم في ديناليهودية أو النصرانية أو المجوس فله حكم الدين الذي ينتقل إليه .
الشيخ ابن جبرين



حكم تقليد مذهب الشيعة

س :إنَّ بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجهصحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعةالإمامية ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي علىإطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا ؟

ج :على المسلم أن يتبع ما جاء عن الله ورسوله إذا كان يستطيع أخذ الأحكامبنفسه وإذا كان لا يستطيع ذلك سأل أهل العلم فيما أُشكل عليه من أمر دينه، ويتحرى أعلم من يتحصل عليه من أهل العلم ليسأله مشافهة أو كتابة . ولايجوز للمسلم أن يُقلّد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولاأشباههم أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم ، وأما انتسابه إلىبعض المذاهب الأربعة المشهورة فلا حرج فيه إذا لم بتعصب للمذهب الذي انتسبإليه ولم يخالف الدليل من أجله .
اللحنة الدائمة



ص 154 / الوهابية لا ينكرون شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

س : هل الوهابيون ينكرون شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ؟

ج : لايخفى على كل عاقل درس سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أنهمبراء من هذا القول ؛ لأن الإمام رحمه الله قد أثبت في مؤلفاته لا سيما فيكتابه ( التوحيد ، وكشف الشبهات ) شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمتهيوم القيامة ، ومن هنا يُعلم أن الشيخ رحمة الله عليه وأتباعه لا ينكرونشفاعته عليه الصلاة والسلام وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين، بل يُثبتونها كما أثبتها الله ورسوله ، ودرج على ذلك سلفنا الصالح عملاًبالأدلة من الكتاب والسنة . وبهذا يتضح لكم أن ما نُقل عن الشيخ وأتباعهمن إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أبطل الباطل ، ومن الصد عنسبيل الله والكذب على الدعاة إليه ، وإنما أنكر الشيخ رحمه الله وأتباعهطلبها من الأموات ونحوهم نسأل الله لنا ولكم العافية والسلامة من كل مايبغضه . والله الموفق .
الشيخ ابن باز



حكم من اعتقد أن الولد من عطاء الله

س: هذا الولد من عطاء المرشد , وهذا الذي يزيد في الرزق وينقص , ما الحكم في هذا الاعتقاد ؟

ج :من اعتقد أن الولد من عطاء غير الله ، أو أن أحدًا سوى الله يزيد في الرزقوينقص منه ، فهو مشرك شركًا أشد من شرك العرب وغيرهم في الجاهلية , فإنالعرب ونحوهم كانوا في جاهليتهم إذا سُئلوا عمن يرزقهم من السماء والأرض ،وعمن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي, قالوا : الله, وإنماعبدوا آلهتهم الباطلة لزعمهم أنها تُقربهم إلى الله زلفى , قال الله تعالى: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُالسَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِوَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَفَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } . ( سورة يونس ،الآية : 31 ) . وقال : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّاللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ( سورة الزمر ، الآية 3) وقال : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ }( سورة الملك ، الآية 21 ) وثبت في السنة أن العطاء والمنع إلى الله وحده, من ذلك ما رواه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة من صحيحه ، أن ورَّادًاكاتب المغيرة بن شعبة قال : أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاويةأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : " لا إلهإلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ,اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد" . وهكذا رواه مسلم في صحيحه . لكن قد يعطي الله عبده ذرية ويوسع له فيرزقه بدعائه إياه وحده كما هو واضح في سورة إبراهيم من دعاء إبراهيمالخليل ربه ، وأجاب الله دعاءه , وفي سورة مريم والأنبياء وغيرهما من دعاءزكريا ربه وإجابته دعاءه , وكما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له فيأجله , فليصل رحمه " . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

اللجنة الدائمة



ص 155 / الطريقة الشاذلية لا يصلون ولا يصومون ووالدي يأمرني باتباعها

س: اطلعتاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحةالرئيس العام ، ونصُّه : هناك طريقة تسمى بـ: الشاذلية أصحابها لا يصلونولا يصومون ولا يزكون ، وهناك شخص يقولون عنه: ( سيدنا ) يقولون : إنهبمنزلة ربهم ، وهو كفيلهم يوم الآخرة ، وهو غافر لهم عن كل شيء يعملونه فيحياتهم الدنيا ، وهؤلاء الناس يجتمعون صباح الاثنين والجمعة وليلة ( أي :الاثنين والجمعة ) من كل أسبوع ، وأبي يجبرني على هذه الطريقة ويغضب عندمايراني صائما أو أصلي ، ويقول لي هذه العبارة : إن سيدنا غافر لنا عن كلشيء ومُؤمننا من عذاب النار، أي : نحن من أصحاب الجنة حتما . وطبعا كلامخاطئ ؛ لأنه هو شخص مثلهم ، فما أعمل أرشدني . أنا أعلم بأن الله ربيومحمدا نبي الله ورسوله ، والإسلام ديني وأقوم بأركانه الخمسة ، إن أطعتأبي أكون بذلك قد خالفت أوامر خالقي ، وقال سبحانه في كتابه : { فَلَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا } . وإن لم أطعه بقي دائماغاضبًا علي ، ومشاجري لكي أذهب معه على هذه الطريقة ، علما بأنني لا أقدرعلى كسب المعاش لنفسي وليس في العائلة أحد مناصر لي سوى والدتي ، ما العملأرشدني لكي أرضي به ربي وأتخلص من غضب والدي الذي لا يقتنع بالصلاةوالصيام أو بالأصح بالدين الإسلامي المشروع بجميع الوسائل؟

وأجابت بما يلي :

إذاكان الواقع كما ذكرت من أن والدك ومن معه في تلك الطريقة لا يصلون ولايصومون ، وأنهم يعتقدون أن سيدهم أو شيخهم بمنزلة ربهم يكفل لهم الجنةويغفر لهم كل ما عملوه من الشر فهم كفار ، وإذا أمرك أبوك أن تكون معهمونهاك عن الصلاة والصيام فلا تطعه ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وامتثِل ما أمرك الله به واجتنب ما نهاك عنه ، وصاحب والديك في الدنيابالمعروف ؛ عَملا بقوله تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَبِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِيعَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْجَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَاتُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَمَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . فكن مع المؤمنين الصادقين في اعتقاد ما شرعهالله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي العمل بكتاب الله وسنة رسولهصلى الله عليه وسلم ، وتحمّل ما ينالك من الأذى في سبيل الله ، والتزامطريق من أناب إلى الله فإنه خير وأحسن تأويلا ، وينبغي أن تفارقهم خشية أنيضلوك ، ونرجو أن يهيئ الله لك طريق الكسب الحلال الذي تعيش به فإنالأرزاق بيد الله لا بيد والدك ولا غيره من العباد . وصلى الله على نبينامحمد, وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة



ص 156 / حكم الطرق الصوفية وما يجري على أيدي بعض أهلها من الخوارق والأحوال الشيطانية

س:عندنا طريقة الدراويش ويوجد معهم رجل من أقربائنا شرب شربة ماء من صاحبالطريقة وهو رجل أمي وليس لديه خبرة ولا معرفة ليتسنى له إظهار الدجلوالشعوذة أمام الناس ومع هذا يضرب بطنه بكل آلة جارحة من خنجر وسيف وخشبةوطلقة رصاص.. إلخ . علما بأنه لا يتمسك بالإسلام ولا يؤدي الفرائض التيفرضها ربنا سبحانه وتعالى من صلاة وصوم وغيرها .
نرجو تفضلكم ببيان رأي الإسلام في ذلك ، وما هو السر في الضرب ؟ نرجو الجواب كتابة لوجوده في بلادنا وبلاد عربية وإسلامية أخرى .

ج:ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم بالنص والإجماع ؛ لقوله تعالى :{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَاللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } وتواترت الأحاديث عن رسول الله صلىالله عليه وسلم مبينة أنه خاتم النبيين ، وأجمع المسلمون على ذلك .والأولياء قسمان : أولياء الرحمن ، وأولياء الشيطان ، وقد بيّن اللهسبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أولياء منالناس وللشياطين أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان . فقالتعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُالْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَلِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . وقال تعالى : {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَىالنُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُالنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاريوغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقولالله: " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة - أو - فقد آذنته بالحرب "الحديث، فبين النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه من عادى وليًّالله فقد بارز الله بالمحاربة . وذكر الله سبحانه أولياء الشيطان ، فقالتعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَآَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىالَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } وقالتعالى : { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِفَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } . وقال تعالى : { وَإِذَا فَعَلُوافَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا } إلى قوله تعالى : {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِوَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } . وقال تعالى : { وَإِنَّالشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وقال الخليل عليه السلام : {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِفَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَآَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَإِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } } الآيات ، إلى قوله : { إِنَّكَ أَنْتَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } إذا عُلم هذا ، فالشخص المذكور هو من أولياءالشيطان ، والأعمال المذكورة من الأحوال الشيطانية ومن الخداع والتلبيسعلى أعين الناس ، ولا شيء في الحقيقة لما يفعله وإنها هو التلبيس على أعينالناس بواسطة الشياطين . كما قال الله عن سحرة فرعون في سورة الأعراف : {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْوَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } . وقال في سورة طه : { قَالُوا يَا مُوسَىإِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى . قَالَبَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْسِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة



ص 158 / الصلاة من ذكر الله

س :يقول بعض الصوفية : ذِكر الله أفضل من الصلاة المكتوبة لدليل قوله تعالى :{ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } . فهل ذكر الله أفضل من الصلاة كمايقولون ؟

ج :أمر الله بالإكثار من ذكره ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَآَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةًوَأَصِيلًا } وبيّن سبحانه أن القلوب تطمئن بذكره ، فقال جل شأنه : {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } . وعن النبي صلى اللهعليه وسلم : من ذكر الله خاليًا ففاشت عيناه في السبعة الذين يظلهم اللهفي ظله يوم لا ظل إلا ظلَّه . وضرب لنا مثلاً لمن يذكر ربه والذي لا يذكرهبالحي والميت ، ففي الذكر حياة القلوب واطمئنانها وصفاء النفوس وطهارتها ،وفضله عند الله عظيم . ولا شك أن الصلاة مشتملة على أفضل الأذكار من تلاوةالقرانوالتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد ، وفضل كلام الله على كلام عبادهكفضله على البشر ، وأفضل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والأنبياء من قبله كلمة لا إلـه إلا الله .. الخ .. كما أن الصلاة مشتملةعلى الركوع والسجود ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . فتفضيل الذكرفي غير الصلاة على الصلاة تفضيل للشيء على نفسه ، إن لم يكن تفضيلا على ماهو أعلى منه ، وهذا غير صحيح ، ومعنى قوله تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَإِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُاللَّهِ أَكْبَرُ } . أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها كما شرع اللهوبينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، بقوله وعمله ، فإنها إن أداها المسلمعلى الوجه المشروع حالت بينه وبين ما يُستفحش من الذنوب وعصمه الله بها منارتكاب المنكرات ، ولذكر الله إياكم إذا أنتم ذكرتموه أعظم قدرًا وأفضلمثوبة وأجرًا ، كما قال تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } . وقداختاره ابن جرير في تفسيره ووافقه على ذلك جماعة من المفسرين اعتماداًمنهم على ما نقل عن كثير من الصحابة .
اللجنة الدائمة



حكم الانتساب إلى الطرق الصوفية كالشاذلية وغيرها

س :الطريقة المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر وأبي الحسن الشاذلي هل يكون علىالإنسان حرج إذا دخل فيها وانتسب إليها ، وهل هي سنة أو بدعة ؟

ج :روى أبو داود وغيره من أصحاب السنن من طريق العرباض بن سارية أنه قال : "صلى بنا رسول الله صلىَّ الله عليه وسلم ، ذات يوم ثم أقبل علينا ، فوعظناموعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يارسول الله كأنَّ هذه موعظةُ مودِّعٍ ، فماذا تعهد إلينا ، فقال : أوصيكمبتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي ، فإنه مَن يعشمنكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدينالمهديين ، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ،فإن كل مُحدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . فأخبر سول الله صلى الله عليهوسلم ، بأنه سيقع في أمته : اختلاف كثير ، وتتشعب بهم الطرق والمناهجويعضوا عليها بالنواجذ ، وحذّرهم من التفرق والاختلاف واتباع البدعوالمحدثات ، لأنها مضلة ومتاهات تتفرق بمن سلكها عن سبيل الله ، فوصاهمبما وصّى الله به عباده ، في قوله سبحانه : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِاللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } . وقوله : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِيمُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَبِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. فنوصيكم بوصية الله ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم ، وننصحكم بلزوم أهلالسنة والجماعة ، ونحذركم ما أحدث أهل الطرق من تصوف مدخول ، وأورادمبتدعة وأذكار غير مشروعة وأدعية فيها شرك بالله ، أو ما هو ذريعة إليه ،كالاستغاثة بغير الله ، وذكره بالأسماء المفردة وذكره بكلمة آه ، وليست منأسمائه سبحانه وتوسلهم بالمشائخ في الدعاء ، واعتقاد أنهم جواسيس القلوب ،يعلمون ما تُكتّه ، وذكرهم الله ذكرًا جماعيًّا بصوت واحد في حلقات معترنّحات وأناشيد إلى غير ذلك مما لا يعرف في كتاب الله وسنة رسوله صلىالله عليه وسلم .
اللجنة الدائمة



ص 159 / معنى قول الصوفية : " إن فكنا صاحب الوقت "

س : مامعنى قول المنتسبين للتصوف إنْ فكنا صاحب الوقت ، وأنه من أهل التصريف ،وما حكم من يعتقد ذلك وهل تجوز الصلاة خلفه إن عُرف عنه ذلك ؟

ج : معنىإنْ فكنا صاحب الوقت الخ . أن هناك من إليه شؤون الخلق من البشر ، ولديهالقدرة على التصرف في أمورهم يفرج شدتهم ويفكهم ويخلصهم مما أحاط بهم منالبلاء ويسوق إليهم ما شاء الله من الخيرات في نظرهم ، ومن اعتقد ذلك فهومشرك مع الله غيره في الربوبية وتدبير شؤون الخلق ولا تصح الصلاة وراءه ،ولا يجوز توليته أمر المسلمين ولا يجعل إمامًا لهم في الصلاة لكفره الصريحوشركه البيّن ، وهو شَرٌّ مِن شرك الجاهلية الأولى قال تعالى : { قُلْمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُالسَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِوَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَفَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ . فَذَلِكُمُ اللَّهُرَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّىتُصْرَفُونَ } إلى غير ذلك من الآيات .
اللجنة الدائمة


يتبع
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
محفوظ
المدير العام
avatar

البلد : البلد
ذكر
عدد المساهمات : 280
نقاط : 802
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الفتاوى الإسلامية   السبت ديسمبر 11, 2010 6:53 pm

ص 160 / هل يعين الولي غيره ولو كان بعيدًا

س : هليمكن أن يعين ولي من أولياء الله أحدًا من بعيد مثلا رجل في الهند ويسكنولي في السعودية , فهل يمكن أن يعين السعودي الهندي إعانة بدنية مع أنالسعودي موجود في السعودية والهندي موجود في الهند ؟

ج :يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدودالأسباب العادية ، ببذل مال أو شفاعة عند ذي سلطان مثلا , أو إنقاذ منمكروه ونحو ذلك من الوسائل التي هي في طاقة البشر حسب ما هو معتاد ومعروفبينهم , أما ما كان فوق قوى البشر من الأسباب غير العادية كالمثال الذيذكره السائل فليس ذلك إلى العباد , بل هو إلى الله وحده لا شريك له , فهوالقادر على كل شيء وهو الذي إليه السنن الكونية يُمضي منها ما شاء أو يخرقمنها ما شاء , ولهذا كانت له دعوة الحق وإليه الملجأ وحده وبه العون دونسواه , فإنه وحده الذي أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء حكمة ورحمة , ولامانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير ,قال تعالى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْغَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوابِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } وقال : { إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوادُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَالْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} . وعلمنا في سورة الفاتحة أن نقول : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَنَسْتَعِينُ } كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم : ألا نسأل إلا اللهولا نستعين إلا به بقوله : " إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعنبالله " . الحديث .
اللجنة الدائمة



161 / حكم الشيوعية والانتماء إليها

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وبعد :

فإنمجلس المجمع الفقهي درس فيما دَرَسه من أمور خطيرة ( موضوع الشيوعيةوالاشتراكية ) وما يتعرض له العالم الإسلامي من مشكلات الغزو الفكري علىصعيد كيان الدول ، وعلى صعيد نشأة الأفراد وعقائدهم ، وما تتعرض له تلكالدول والشعوب معًا من أخطاء تترتب على عدم التنبه إلى مخاطر هذا الغزوالخطير . ولقد رأى المجمع الفقهي أن كثيرًا من الدول في العالم الإسلاميتعاني فراغًا فكريًّا وعقائديًّا . خاصة أن هذه الأفكار والعقائدالمستوردة قد أعدت بطريقة نَفَذت إلى المجتمعات الإسلامية وأحدثت فيهاخللاً في العقائد وانحلالاً في التفكير والسلوك وتحطيمًا للقيم الإنسانيةوزعزعة لكل مقومات الخير في المجتمع ، وإنه ليبدو واضحًا جليًّا أن الدولالكبرى على اختلاف نظمها واتجاهها قد حاولت جاهدة تمزيق شمل كل دولة تنتسبللإسلام عداوة له وخوفًا من امتداده ويقظة أهله . لذا ركّزت جميع الدولالمعادية للإسلام على أمرين مهمين هما العقائد والأخلاق . ففي ميدانالعقائد شجعت كل من يعتنق المبدأ الشيوعي المعبّر عنه مبدئيا عند كثيرينبالاشتراكية ، فجندت له الإذاعات والصحف والدعايات البراقة والكُتابالمأجورين ، وسمَّته حينًا بالحرية وحينا بالتقدمية وحينا بالديمقراطية ،وغير ذلك من الألفاظ ، وسمّت كل ما يضاد ذلك من اصلاحات ومحافظة على القيموالمثل السامية والتعاليم الإسلامية رجعية وتأخرًا وانتهازية ونحو ذلك وفيميدان الأخلاق دعت إلى الإباحية واختلاط الجنسين ، وسمت ذلك أيضًا تقدماًوحرية فهي تعرف تمام المعرفة أنها متى قضت على الدين والأخلاق فقد تمكمتمن السيطرة الفكرية والمادية والسياسية ، وإذا تم ذلك لها تمكنت منالسيطرة التامة على جميع مقومات الخير والإصلاح وصرفتها كما تشاء ، فانبثقعن ذلك الصراع الفكري والعقائدي والسياسي ، وقامت بتقوية الجانب المواليلها وأمدته بالمال والسلاح والدعاية حتى يتمركز في مجتمعه ويسيطر علىالحكم ، ثم لا تسأل عما يحدث بعد ذلك من تقتيل وتشريد وكبت للحريات وسجنلكل ذي دين أو خلق قويم . ولهذا لما كان الغزو الشيوعي قد اجتاح دولاًإسلامية لم تتحصن بمقوماتها الدينية والأخلاقية تجاهه ، وكان على المجمعالفقهي في حدود اختصاصه العلمي والديني ، أن ينبه إلى المخاطر التي تترتبعلى هذا الغزو الفكري والعقائدي والسياسي الخطير ، الذي يتم بمختلفالوسائل الإعلامية والعسكرية وغيرها ، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلاميالمنعقد في مكة المكرمة يقرر ما يلي :

أ‌-إعادة النظر بأقصى السرعة في جميع برامج ومناهج التعليم المطبقة حالياًفيها ، بعد أن ثبت أنه قد تسرب إلى بعض هذه البرامج والمناهج أفكارإلحادية وشيوعية مسمومة مدسوسة تحارب الدول الإسلامية في عقر دارها ، وعلىيد نفر من أبنائها من معلمين ومؤلفين وغيرهم .
ب‌-إعادة النظر وبأقصى السرعة في جميع الأجهزة في الدول الإسلامية ، وبخاصةفي دوائر الإعلام والاقتصاد والتجارة الداخلية والخارجية وأجهزة الإداراتالمحلية ، من أجل تنقيتها وتقويمها ووضع أسسها على القواعد الإسلاميةالصحيحة ، التي تعمل على حفظ كيان الدول والشعوب وإنقاذ المجتمعات منالحقد والبغضاء ، وتنشر بينهم روح الأخوة والتعاون والصفاء .
جـ- الإهابة بالدول والشعوب الإسلامية أن تعمل على إعداد مدارس متخصصةوتكوين دعاة أمناء من أجل الاستعداد لمحاربة هذا الغزو بشتى صوره ،ومقابلته بدراسات عميقة ميسرة لكل راغب بالاطلاع على حقيقة الغزو الأجنبيومخاطره من جهة ، وعلى حقائق الإسلام وكنوزه من جهة ثانية ، ومن ثَم فإنهذه المدارس وأولئك الدعاة كلما تكاثروا في أي بلد إسلامي ، يُرجى أنيقضوا على هذه الأفكار المنحرفة الغربية ، وبذلك يقوم صف علمي عملي منظمواقعي من أجل التحصن ضد جميع التيارات التي تستهدف هذه البقية الباقية منمقومات الإسلام في نفوس الناس .
كمايهيب المجلس بعلماء المسلمين في كل مكان والمنظمات الإسلامية في العالم أنيقوموا بمحاربة هذه الأفكار الإلحادية الخطيرة التي تستهدف دينهم وعقائدهموشريعتهم ، وتريد القضاء عليهم وعلى أوطانهم . وأن يوضحوا للناس حقيقةالاشتراكية والشيوعية ، وأنهما حرب على الإسلام . والله يقول الحق وهويهدي السبيل والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآلهوأصحابه أجمعين .



ص 163 / حكم البهائية والانتماء إليها


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده . وبعد :

فقداستعرض بمجلس المجمع الفقهي نحلة البهائية التي ظهرت في بلاد فارس ( إيران) في النصف الثاني من القرن الماضي ، ويدين بها فئة من الناس منتشرون فيالبلاد الإسلامية والأجنبية إلى اليوم . ونظر المجلس فيما كتبه ونشره كثيرمن العلماء والكتّاب وغيرهم من المطلعين على حقيقة هذه النَّحلة ونشاتهاودعوتها وكتبها ، وسيرة مؤسسها المدعو ميرزا حسين علي المازندراي ،المولود في 20 من المحرم 1233 – 12 من تشرين الثاني / نوفمبر 1817 م ،وسلوك أتباعه ثم خليفته ابنه عباس أفندي المسمى عبدالبهاء ، وتشكيلاتهمالدينية التي تنظم أعمال هذه الفئة ونشاطها . وبعد المداولة واطلاع المجلسعلى الكثير من المصادر الثابتة ، والتي يعرضها بعضُ كتب البهائيين أنفسهمتبين لمجلس المجمع ما يلي :
1- إنالبهائية دين جديد مختَرع ، قام على أساس البابية التي هي أيضا دين جديدمخترع ابتدعه المسمى باسم ( علي محمد ) المولود في أول المحرم 1235 هـ .من تشرين الأول / أكتوبر 1819 م في مدينة شيراز . وقد اتجه في أول أمرهاتجاهاً صوفيّا فلسفيًّا ، على طريقة الشيخية التي ابتدعها شيخه الضالكاظم الرشتي خليفة المدعو أحمد زين الدين الأحسائي ، زعيم طريقة الشيخةالذي زعم أن جسمه كجسم الملائكة نوراني ، وانتحل سَفسطات وخُرافات أخرىباطلة . وقد قال علي محمد بقولة شيخه هذه ، ثم انقطع عنه ، وبعد فترة ظهرللناس بمظهر جديد أنه هو علي بن أبي طالب الذي يروي فيه عن الرسول صلىالله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا مدينة العلم وعليَّ بابها " . ومن ثمسمى نفسه " الباب " ثم ادعى أنه الباب للمهدي المنتظر ، ثم قال أنه المهدينفسه ، ثم في أخريات أيامه ادعي الألوهية وسمى نفسه الأعلى فلما نشأ ميرزاحسين علي المازندراني ( المسمي بالبهاء ) المذكور ، وهو معاصر للباب اتبعالباب في دعوته ، وبعد أن حوكم وقتل بكفره وفتنته ، أعلن ميرزا حسين عليأنه موصَى له في الباب برئاسة البابيين . وهكذا صار رئيسًا عليهم وسمىنفسه ( بهاء الدين ) . ثم تطورت به الحال حتى أعلن ( أن جميع الدياناتجاءت مقدمات لظهوره ، وأنها ناقصة لا يكملها إلا دينه ، وأنه هو المتصفبصفات الله ، وهو مصدر أفعال الله وأن اسم الله الأعظم هو اسم له ، وأنههو المعني برب العالمين ، وكما نسخ الأديان التي سبقته تنسخ البهائيةالإسلام ) . وقد قام الباب وأتباعه بتأويلات لآيات القرآن العظيم غاية فيالغرابة والباطنية بتنزيلها على ما يوافق دعوته الخبيثة . وأن له السلطةفي تغيير أحكام الشرائع الإلهية ، وأتى بعبادات مبتدعة يعبده بها أتباعه .وقد تبين للمجمع الفقهي بشهادة النصوص الثابتة عن عقيدة البهائيينالتمهيدية للإسلام ولا سيما قيامها على أساس الوثنية البشرية ، في دعوىألوهية البهائية وسطلته في تغيير شريعة الإسلام . يقرر المجمع الفقهيبإجماع الآراء خروج البهائية والبابية عن شريعة الإسلام واعتبارها حربًاعليه ، وكفر أتباعهما كفرًا بواحًا لا تأويل فيه . وأن المجمع ليحذرالمسلمين في جميع بقاع الأرض من هذه الفئة المجرمة الكافرة ، ويهيب بهم أنيقاوموها ، ويأخذوا حِذرهم منها ، لا سيما أنها قد ثبت مساندة الدولالاستعمارية لها لتمزيق الإسلام والمسلمين .. والله الموفق



ص 164/ حكم القاديانية والانتماء إليها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد :

فقداستعرض مجلس المجمع الفقهي موضوع الفئة القاديانية التي ظهرت في الهند فيالقرن الماضي ( التاسع عشر الميلادي ) والتى تسمى أيضًا ( الأحمدية ) ودرسالمجلس نحلتهم التي قام بالدعوة إليها مؤسس هذه النحلة ميرزا غلام أحمدالقادياني 1876م مدعيًا أنه نبي يوحى إليه، وأنه المسيح الموعود ، وأنالنبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم(كما هي عليه عقيدة المسلمين بصريح القرآن العظيم والسنة) ، وزعم أنه قدأنزل عليه ، وأوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية، وأن مَن يكذبه كافر، وأنالمسلمين يجب عليهم الحج إلى قاديان، لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة،وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى ، كل ذلك مصرح به في كتابهالذي نشره بعنوان ( براهين أحمدية ) وفي رسالته التي نشرها بعنوان(التبلييغ ) .

واستعرض مجلس المجمعأيضًا أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين بن غلام أحمد القادياني وخليفته،ومنها ما جاء في كتابه المسمى (أينة صداقت) من قوله "إن كل مسلم لم يدخلفي بيعة المسيح الموعود (أي والده ميرزا غلام أحمد القادياني ) سواء سمعباسمه أو لم يسمع فهو كافر وخارج عن الإسلام (الكتاب المذكور صفحة 35)وقوله أيضًا في صحيفتهم القاديانية (الفضل) فيما يحكيه هو عن والده غلامأحمد نفسه إنه قال: "إننا نخالف المسلمين في كل شيء: في الله، في الرسول،في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة وبيننا خلاف جوهري فيكل ذلك" (صحيفة) الفضل في 30 من تموز/ يوليو 1931م .
وجاءأيضًا في الصحيفة نفسها (المجلد الثالث) ما نصه "إن ميرزا هو النبي محمدصلى الله عليه وسلم " زاعمًا أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسىعليه السلام (ومبشرًا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد) "كتاب إنذار الخلافةص 21"، واستعرض المجلس أيضًا ما كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميونالثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم عن الإسلام خروجًاكليًا .وبناء على ذلك اتخذ المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدودالشمالية في دولة باكستان قرارًا في عام 1974 بإجماع أعضائه يعتبر فيهالفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير مسلمة، ثم في الجمعيةالوطنية (مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات)وافق أعضاؤهابالإجماع أيضًا على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة يضاف إلىعقيدتهم هذه ما ثبت بالنصوص الصريحة من كتب ميرزا غلام أحمد نفسه ومنرسائله الموجهة إلى الحكومة الإنكليزية في الهند التي يستدرها ويستديمتأييدها وعطفها من إعلانه تحريم الجهاد، وأنه ينفي فكرة الجهاد ليصرف قلوبالمسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية المستعمرة في الهند لأن فكرةالجهاد التي يدين بها بعض جهال المسلمين تمنعهم من الإخلاص للإنجليز،ويقول في هذا الصدد في ملحق كتابه( شهادة القرآن) الطبعة السادسة ص 17 مانصه ( أنا مؤمن بأنه كلما ازداد أتباعي وكثر عددهم قل المؤمنون بالجهادلأنه يلزم من الإيمان بأني المسيح أو المهدي إنكار الجهاد) تنظر رسالةالأستاذ الندوي نشرة الرابطة ص 25 .
وبعدأن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من الوثائق المفصحةعن عقيدة القاديانيين ومنشئها وأسسها وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدةالإسلامية الصحيحة وتحويل المسلمين عنها تحويلًا وتضليلًا، قرر المجلسبالإجماع اعتبار العقيدة القاديانية المسماة أيضًا بالأحمدية عقيدة خارجةعن الإسلام خروجًا كاملًا، وأن معتنقيه كفار مرتدون عن الإسلام، وأن تظاهرأهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع، ويعلن مجلس المجمع الفقهي أنهيجب على المسلمين حكومات وعلماء وكتابًا ومفكرين ودعاة وغيرهم مكافحة هذهالنحلة الضالة وأهلها في كل مكان من العالم وبالله التوفيق.

توقيع نائب الرئيس : محمد علي الحركان ، الأمين العام لرباطة العالم الإسلامي
توقيع نائب الرئيس : عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكةالعربية السعودية
الأعضـــاء: توقيع : محمد محمود الصواف . توقيع : صالح بن عثيمين . توقيع : محمد بنعبدالله السبيل ، توقيع : محمد رشيد قباني ، محمد رشيدي سافر قبل التوقيع .
توقيععبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ، الرئيس العام لإدارت البحوث العلميةوالإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكةالعربية السعودية ، توقيع : مصطفىالزرقا ، توقيع عبدالقدوس الهاشمي الندوي .



ص 167 / أصحاب نظرية التطور مخالفون للعقيدة


س :إن نظرية التطور أصبحت تلاحقنا في أي مكان في كلياتنا المغربية ، وحتى فيالكتب والمجلات غير المتخصصة ، وكأن هذه النظرية حقيقة لا يختلف عليهااثنان . فأنا طالب بكلية العلوم ، شعبة البيلوجيا ، ودرسنا في مادةالتشريح المقارن أن السلالات تنحدر من سلالات سابقة . أريد الآياتالقرآنية والأحاديث الشريفة ، وكذا بعض آرائكم في هذا الموضوع حتى يطمئنقلـبي .

ج :فكرة التطور بلا شك هي من عقائد الدهرية وأتباعهم ، كغلاة الفلاسفةالطبائعيين وهي فكرة خاطئة نتجت عن ظن وتخمين بلا دليل ، وهكذا يقولونبقدم العالم وإنكار المبدأ والمعاد ، وينكرون حشر الأجساد ، ولا شك أن هذاكفر صريح لما فيه من تكذيب خبر الله تعالى وإخبار رسله الكرام عليهمالصلاة والسلام ، أما عقيدة المسلمين فإن الله خالق كل شيء ، كما صرح بذلكفي كتابه ، ويدخل في ذلك هذه الحيوانات الموجودة في البر والبحر ،فيعتقدون أن الله تعالى هكذا خلقها وجعلها من آيات قدرته وكمال ربوبيته ،فقال تعالى : { فأحيا به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كل دابة } . وقالتعالى : { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرهاومستودعها } . أي يعلم أما كنها وآجالها وقال تعالى : { وما من دابة فيالأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } . وقال تعالى : { وألقى فيالأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة } . وأخبر تعالى أنه خلق هذهالدواب من ماء كما في قوله تعالى : { والله خلق كل دابة من ماء فمنهم منيمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع } . وهذاكمثال ، وإلا فمنها ما له ست قوائم وأكثر من ذلك . وحيث إن الجميع خلقالله تعالى فقد فاوت بينها في الخلْق والرزق والكِبر والصغر ، وأعطى كلشيء خلقه ثم هدى كل مخلوق لما تتم به حياته وبقاء نوعه ، فهي تتولد وتنمووتحنو على أولادها وتعرف رزقها ، وكل ذلك بلا تعلُّم وإنما هو بما طبعهاالله عليه ، وأشرفها الإنسان ، فإنها خلقت لأجله حتى يعتبر ويتفكر بماميّزه به ربه من العقل والإدراك ، كما قال تعالى : { الذي أحسن كل شيءخلقه وبدأخلْق الإنسان من طين } . فعلينا الاعتراف بأننا خلْق الله ومُلكهوأنه خلق ما في الكون لنا لننتفع ونعتبر . والله الموفق .
الشيخ ابن جبرين



ص 168 / الدعوة إلى القومية دعوة جاهليلة

س :ما رأيكم في الدعوة إلى القومية التي تعتقد أن الانتساب إلى العنصر أواللغة مقدم على الانتساب إلى الدين ، وهذه الجماعات تدعي أنها لا تماديالدين ولكنها تقدم القومية عليه . ما رأيكم في هذه الدعوى ؟

ج7:هذه دعوة جاهلية لا يجوز الانتساب إليها ولا تشجيع القائمين بها ، بل يجبالقضاء عليها . لأن الشريعة الإسلامية جاءت بمحاربتها والتنفير منها ،وتفنيد شبههم ومزاعمهم والرد عليها بما يوضح الحقيقة لطالبها . لأنالإسلام وحده هو الذي يخلد العروبة لغة وأدبا وخلقا ، وأن التنكر لهذاالدين معناه القضاء الحقيقي على العروبة في لغتها وأدبا وخلقها ، ولذلكيجب على الدعاة أن يستميتوا في إبراز الدعوة إلى الإسلام بقدر ما يستميتالاستعمار في إخفائه .
ومنالمعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرهامن القوميات دعوة باطلة وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد للإسلاموأهله ، وذلك لوجوه قد أوضحناها في كتاب مستقل سميته : ( نقد القوميةالعربية على ضوء الإسلام والواقع ) وإليكم نسخة منه لتنقلوا منه ما شئتموأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه .
الشيخ ابن باز



الصوفية وحكم الصلاة خلفهم

س: من هم المتصوفون وهل تجوز الصلاة معهم ؟

ج :الصوفية في الأصل هم الزهاد الذين لا يلبسون إلا صوف الضأن من التقشف ولكنفي ما بعد دخلهم شيء من البده كالرقص والطرب وصحبة الأحداث ، واعتقدوا فيمشايخهم وتمكن منهم اعتقاد وحدة الوجود ؛ فلا تصح الصلاة خلف غلاتهم دونعوامهم .
الشيخ ابن جبرين



معتنق الشيوعية مرتد

س :الفكرة الشيوعية تقوم على إنكار وجود الخالق عز وجل ، وتقول بمادية الحياوأن أصل المخلوقات هي الطبيعة . فهل معتنق المبادئ والأفكار الشيوعية منالشباب وغيرهم في عالمنا الإسلامي مرتدون ، وخاصة من يعتقدون بأفكارالشيوعية ؟

ج : الظاهرلي أن هذا السؤال كمن يسأل هل الشمس شمس ؟ وهل الليل ليل ؟ وهل النهارنهار ؟ فمن الذي يشكل عليه أن منكر الخالق لا يكون كافراً ، مع أن هذا ،أعني إنكار الخالق ما وُجد فيما سلف من الإلحاد ، وإنما وجد أخيراً ، وكيفيمكن إنكار الخالق والأدلة على وجوده – جل وعلا – أجلى من الشمس . وكيفيصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟ وأدلة وجود الخالق والحمدلله موجودة في الفِطَر والعقول ، والشاهد والمحسوس ، ولا ينكره إلا مكابربل حتى الذين أنكروه قلوبهم مطمئنة بوجوده ، كما قال الله – تعالى – عنفرعون الذي أنكرالخالق وادّضعى الربوبية لنفسه قال:{ وجحدوا بهاواستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً } . وقال – جل ذكره- عن موسى وهو يناظرفرعون : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر } . ثم إنهؤلاء الذين ينكرون الخالق هم في الحقيقة منكرون لأنفسهم ، لأنهم هم الآنيعتقدون أنهم ما أوجدوا أنفسهم ويعلمون ذلك ، و يعتقدون أنه ما أوجدتهمأمهاتهم ، ولا أوجدهم آباؤهم ، ولا أوجدهم أحد رابع إلا رب العالمين –سبحانه وتعالى – كما قال تعالى : { أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون }وتعجب جبير بن مطعم على أنه لم يؤمن بعد أن سمع هذه الآية يقرؤها النبي ،عليه الصلاة والسلام ، قال : "كدت أطير" من كونها دليلاً قاطعاً ظاهراًعلى وجود الخالق - سبحانه وتعالى -، وهؤلاء المنكرون للخالق إذا قيل : لهممَن خلق السماوات والأرض ؟ ما استطاعوا سبيلاً إلا أن يقولوا : الذي خلقهاالله ، لأنها قطعاً لم تَخلق نفسها ، وكل موجود لا بد له من موجِد واجبالوجود وهو الله . لو أن أحداً من الناس قال : إن هذا القصر المشيد المزينبأنواع الثريات الكهربائية وغيرها إنه بنى نفسه ، لقال : الناس إن هذا أمرجنوني . ولا يمكن أن يكون ، فكيف بهذه السموات والأرض ، والأفلاك والنجومالسائرة على هذا النظام البديع الذي لا يختلف منذ أن خلقه الله عز وجل إلىأن يأذن الله بفناء هذا العالم ، وأعتقد أن الأمر أوضح من أن يقام عليهالدليل . وبناء على ذلك فإنه لا شك أن من أنكر الخالق فإنه مختل العقل كماأنه لا دين عنده وأنه كافر لا يرتاب أحد في كفره . وهذا الحكم ينطبق علىالمقلدين لهذا المذهب الذين عاشوا في الإسلام ، لأن الإسلام ينكر هذاإنكاراً عظيماً ، ولا يخفى على أحد من المسلمين بطلان هذا الفكر وهذاالمذهب ، وليسوا معذورين لأن لديهم مَن يعلمهم ، بل هم لو رجعوا إلى فطرهمما وجدوا لهذا أصلاً .



ص 170 / حكم التمذهب والتنقل بين المذاهب


س : هل المذاهب المعتمدة عند أهل السنة والجماعة هي أربعة فقط ؟ وما حكم التقيد بمذهب معين ، وهل يجوز التنقل بين المذاهب ؟

ج : هذهمذاهب سجلت في الصدر الأول ، واشتهرت أقوال هؤلاء الأئمة واختياراتهمفتبعتهم طوائف من الناس وظهر لهم صحة ما هم عليه ، لكن حدث بعدهم أتباعلهم تعصبوا أو تشددوا في نصر مذاهبهم ، وردّ الأحاديث الصحيحة ، فالأولونمعذورون بخلاف من تبين له الحق ، ولا يلزم التقيد بمذهب معين ، بل متىتبين الحق مع أحد الأئمة لزِم الذهاب إليه ، ولا يجوز التنقل من مذهبلمذهب لمجرد التشهّي وأخذ الرخص ، فذلك معصية كبيرة .
الشيخ ابن جبرين


يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mahfoud1236.yoo7.com/forum.htm
 
موسوعة الفتاوى الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عين معبد الإسلامي :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: